الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

هنا انتهت نصيحة قوم قارون له ، وانظر إلى غروره وطيشه في جوابه لهم "قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ" أي ذلك المال أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ" من القرون الماضية مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً" على جمع المال علم الكيمياء لأنه كان ماهرا فيها ، إذ يستخرج من الرصاص الفضّة ومن النحاس الذهب ، وكان حاذقا في نموّ المال ، ولهذا ظن أنه أهل لذلك فأعطاه اللّه المال بفضله عليهم ولم يعلم أن تعليمه ذلك كان بتقدير اللّه إياه

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

إنه ينكر أن يكون للّه شىء فيما بين يديه من هذا المال الغمر .. فجمع هذا المال الوفير الذي كان موضع حسد من كثير من قومه ، كما كان آفة مهلكة له .. على هذا بقوله تعالى : « وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ » إذ قد يفهم من هذا أن اللّه سبحانه وقد آتاه هذا المال ، إنما آتاه إياه هبة ، وابتدأه به إحسانا ، فهو ـ والأمر كذلك ـ لم يحصّل هذا المال بشىء من تلك الوسائل

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

قال الطحاوي : وقول من قال إنه المال لا يصح عندنا ؛ لأن العبد مالٌ لمولاه ، فكيف يكون له مال. وقال أبو عمر : من لم يقل إن الخير هنا المال أنكر أن يقال إن علمتم فيهم مالاً ، وإنما يقال : علمت فيه الخير والصلاح والأمانة ؛ ولا يقال : علمت فيه المال ، وإنما يقال علمت عنده المال.

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

قوله تعالى : { المال والبنون زِينَةُ الحياة الدنيا } ويجوز "زينتا" وهو خبر الابتداء في التثنية والإفراد وإنما كان المال والبنون زينة الحياة الدنيا لأن في المال جمالاً ونفعاً ، وفي البنين قوّة ودفعاً ، فصارا زينة الحياة الدنيا ، لكن معه قرينة الصفة للمال والبنين ؛ لأن المعنى : المال والبنون زينة هذه الحياة

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

الأول : أن المفهوم من لفظ الكنز هو المال. والثاني : أن قوله : {وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا} يدل على أن ذلك الكنز هو المال وقيل إنه كان علماً بدليل أنه قال : {وَكَانَ أَبُوهُمَا صالحا} والرجل الصالح يكون كنزه العلم لا المال إذ كنز المال لا يليق بالصلاح

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

برجل شريف ، وقد صدقوا في ذلك إلا أنهم ضموا إليه مقدمة فاسدة وهي أن الرجل الشريف هو الذي يكون كثير المال والجاه ومحمد ليس كذلك فلا تليق رسالة الله به ، وإنما يليق هذا المنصب برجل عظيم الجاه كثير المال في إحدى والنبوّة بأن لا يقدروا على التصريف فيه كان أولى وثانيها : أن يكون المراد أن اختصاص ذلك الغنى بذلك المال الكثير إنما كان لأجل حكمنا وفضلنا وإحساننا إليه ، فكيف يليق بالعقل أن نجلع إحساننا إليه بكثرة المال

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

أي : على طريقة الكفر لزدنا في نعمتهم وأموالهم فتنة «6» ، قال عمر «7» رضي اللّه عنه : «حيث الماء كان المال وحيث المال كانت الفتنة». في تفسيره : 29/ 115 عن أبي مجلز. (7) ذكره القرطبي في تفسيره : 19/ 18 ، بلفظ : «أينما كان الماء كان المال ، وأينما كان المال كانت الفتنة». (8) اختاره الطبري في تفسيره : 29/ 114 ، والزجاج في معانيه : 5/ 236

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

وإنما وصفه سبحانه بهذا الوصف ؛ لأنه يجري مجرى السبب ، والعلة في الهمز واللمز ، وهو إعجابه بما جمع من المال وقيل : المعنى فاخر بكثرته وعدده ، والمقصود ذمه على جمع المال ، وإمساكه ، وعدم إنفاقه في سبيل الخير. قال المهدوي : من خفف " وعدّده " ، فهو معطوف على المال ، أي : وجمع عدده. وقيل : هو تعريض بالعمل الصالح ، وأنه الذي يخلد صاحبه في الحياة الأبدية لا المال.

التفسير الواضح

رجل وورثه ذكور وإناث - صغارا كانوا أو كبارا - فاللّه قد أوجب لكل وارث نصيبا مفروضا وقدرا محتوما في المال ولقد عالج القرآن الكريم بمناسبة تقسيم المال في التركات مرضا في نفوسنا وهو تألم البعض من حضور الأقارب القربى واليتامى والمساكين فعالجوا شح النفس عندكم واقطعوا ألسنة بعض ضعاف النفوس بأن تعطوهم شيئا من المال حسنا واعتذارا جميلا يسل السخائم ويهدئ النفوس ، والمأمور بهذا هو الولي أو اليتيم عند البلوغ واستلام المال

التفسير الوسيط

تفسير الوسيط (الزحيلي) ، ج 1 ، ص : 287 و الاكتمال العقلي ، فيدرّبه على كيفية تشغيل المال وحسن التصرف اليتيم سلّم ماله إليه كاملا غير منقوص ، ويشهد عليه حين التسليم منعا من الإنكار وادعاء بقاء شي ء من المال المال إذن أمانة عند صاحبه وعند الأمة ، وبالمال تقام المدنيات وتبنى الحضارات ، وهو أساس قوة الأمة وتقدمها ، لذا وصف المال في القرآن بأنه قوام الحياة ، فيجب على الأولياء والأوصياء والمحافظة على أموال اليتامى