سورة النساء — الآية ١٧٦

عن محمد بن سيرين، قال: نزلت: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ والنبي ﷺ في مَسِيرٍ له، وإلى جنبه حُذَيفةُ بن اليمان، فبلغها النبي ﷺ حذيفةَ، وبلغها حذيفةُ عمرَ بن الخطاب وهو يسير خلفه، فلما استُخْلِف عمرُ سأل عنها حذيفةَ، ورجا أن يكون عنده تفسيرُها، فقال له حذيفة: واللهِ، إنّك لعاجِزٌ إن ظننت أنّ إمارتك تحملني أن أُحَدِّثك بما لم أُحَدِّثك يومئذ. فقال عمر: لم أُرِد هذا -رَحِمك الله-

سورة الإسراء — الآية ١

عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا كذَّبَتني قريش حين أُسري بي إلى بيت المقدس قمتُ في الحِجرِ، فجَلّى الله لي بيتَ المقدس، فطفِقتُ أُخبرُهم عن آياتِه وأنا أنظر إليه»[[أخرجه البخاري ٥/٥٢ (٣٨٨٦)، ٦/٨٣ (٤٧١٠)، ومسلم ١/١٥٦ (١٧٠)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٨٧ (١٥٣١)، ٢/٣٠٣ (١٥٨٤)، وابن جرير ١٤/٤٢١-٤٢٢.]]

سورة العصر — الآية ١

عن أُبيّ بن كعب، قال: قرأتُ على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿والعصر﴾، فقلتُ: بأبي وأمي يا رسول الله، وما تفسيرها؟ فقال: «﴿والعَصْرِ﴾ قَسَمٌ مِن الله أقسم لكم بآخر النهار، ﴿إنَّ الاْنسانَ لَفِي خُسْر﴾». قال: «أبو جهل بن هشام، ﴿إلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أبو بكر الصِّدِّيق، ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ عمر بن الخطّاب، ﴿وتَواصَوْا بِالحَقِّ﴾ عثمان بن عفّان، ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ علي بن أبي طالب»

وجَّه ابنُ عطية (١‏/‏٢٦٦) الأقوال الواردة في معنى العهد بقوله: «وقال أهل التفسير: العهد من الله في هذه الآية الميثاق والوعد. وقال ابن عباس وغيره: معناه: هل قلتم: لا إله إلا الله، وآمنتم، وأطعتم، فَتُدْلُون بذلك، وتعلمون أنكم خارجون من النار؟! فعلى هذا التأويل الأول يجيء المعنى: هل عاهدكم الله على هذا الذي تدعون؟ وعلى التأويل الثاني يجيء: هل أسلفتم عند الله أعمالًا توجب ما تدَّعون؟». ويلاحظ أن أثر الحسن جمع بين المعنيين

اختلف القُرّاءُ في الوقف في هذه الآية؛ فمنهم من يقف على قوله: ﴿إلا الله﴾. ومنهم مَن يقف عند قوله: ﴿والراسخون في العلم﴾. وصَوَّب ابنُ تيمية (٢‏/‏٢٥) كليهما، فقال: «وكلتا القراءتين حقٌّ، ويُراد بالأولى المتشابه في نفسه الذي استأثر الله بعلم تأويله، ويُراد بالثانية المتشابه الإضافي الذي يعرف الراسخون تفسيرَه، وهو تأويله. ومثل هذا يقع في القرآن كقوله: ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾ و›لَتَزُولُ‹، فيه قراءتان مشهورتان بالنفي والإثبات، وكُلُّ قراءةٍ لها معنًى صحيحٌ»

انتَقَدَ ابنُ تيمية (٣‏/‏٢٢٢) ما جاء في أثر السدي من أنّهم انقسموا إلى فريقين؛ مطيع، وكافر، ساعة أخذ الميثاق عليهم. لمخالفته الآثار الثابتة في التسوية بين جميع الناس في الإقرار، فقال: «وقيل: هذا الأثر لا يُوثَق به؛ فإن في تفسير السدي أشياء عرف بطلان بعضها، وهو ثقة في نفسه، وأحسن أحوال هذا وأمثاله أن يكون كالمراسيل إن كان مأخوذًا عن النبي ﷺ، فكيف إذا كان مأخوذًا عن أهل الكتاب، ولو لم يكن في هذا إلا معارضة لسائر الآثار التي تتضمن التسوية بين جميع الناس في الإقرار لَكَفى»

ذكر ابنُ جرير (٢١‏/‏٤٢٨) أن لهذه القراءة وجهان في التفسير: الأول: وجاءت سكرة الله بالموت، فيكون الحق هو الله. وانتقد ابنُ عطية (٨‏/‏٤٣) هذا الوجه مستندًا للغة، فقال: «وفي إضافة السكرة إلى اسم الله تعالى بُعد، وإن كان ذلك سائغًا من حيث هي خلْق له، ولكن فصاحة القرآن ورصفه لا يأتي فيه هذا». الثاني: أن تكون السكرة هي الموت أضيفت إلى نفسها، كما قيل: ﴿إن هذا لهو حق اليقين﴾ [الواقعة:٩٥]، ويكون تأويل الكلام: وجاءت السكرة الحق بالموت

ذكر ابنُ جرير (٢٣‏/‏٤٤٢) القراءتين الواردتين في قوله: ﴿إذ أدبر﴾، ثم علّق عليهما بقوله: «والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب». ثم ذكر اختلاف أهل اللغة في ذلك، وعلّق بقوله: «والصواب من القول في ذلك عندي: أنهما لغتان بمعنًى، وذلك أنه محكي عن العرب: قبّح الله ما قَبل منه وما دَبر. وأخرى: أنّ أهل التفسير لم يُميّزوا في تفسيرهم بين القراءتين، وذلك دليل على أنهم فعلوا ذلك كذلك؛ لأنهما بمعنًى واحد»

سورة النساء — الآية ٢٤

عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: يرحم اللهُ عمرَ، ما كانت المتعةُ إلا رحمةً من الله، رَحِم بها أُمَّةَ محمد ﷺ، ولولا نهيُه عنها ما احتاج إلى الزِّنا إلا شَقِيٌّ. قال: وهي التي في سورة النساء: ﴿فما استمتعتم به منهن﴾ إلى كذا وكذا مِن الأجل على كذا وكذا. قال: وليس بينهما وِراثة، فإن بدا لهما أن يَتراضَيا بعد الأجل فنَعَم، وإن تفرقا فنَعَم، وليس بينهما نكاح. وأخبر أنّه سمع ابن عباس يراها الآن حلالًا

سورة التوبة — الآية ٤١

عن أنس بن مالك: أنّ أبا طلحة قرأ سورة براءة، فأتى على هذه الآية: ﴿انفروا خفافًا وثقالًا﴾، قال: أرى ربَّنا يَستنفِرُنا شُيوخًا وشُبّانًا. وفي لفظٍ: فقال: ما أسمعُ اللهَ عَذَرَ أحدًا؛ جَهِّزوني بَنِيَّ. قال بنُوه: يرحمُك الله، قد غزوتَ مع رسول الله ﷺ حتى مات، وغزوتَ مع أبي بكر حتى مات، وغزوتَ مع عمر حتى مات، فنحن نغزو عنك. فأبى، فركِب البحر فمات، فلم يجِدوا له جزيرةً يدفنونه فيها إلا بعد تسعةِ أيام، فلم يتغيَّر، فدفنوه فيها