سورة يوسف — الآية ١١٠

عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- أنّه قرأها: (كَذَبُوا) بفتح الكاف، والتخفيف. قال: استيأس الرسلُ أن يُعَذَّبَ قومُهم، وظنَّ قومُهم أنّ الرسلَ قد كَذَبوا، ﴿جاءهم نصرنا﴾ قال: جاء الرسلَ نصرُنا. قال مجاهد: قال في المؤمن: ﴿فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم﴾ [غافر:٨٣] قال: قولهم: نحن أعلم منهم، ولن نُعذَّبَ. وقوله: ﴿وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون﴾ قال: حاق بهم ما جاءت به رسلهم مِن الحَقِّ

سورة إبراهيم — الآية ٢٤

عن عبد الله بن عمر، قال: لَمّا نزلت هذه الآيةُ: ﴿ضرب الله مثلًا كلمة طيبة كشجرة طيبة﴾ قال رسول الله ﷺ: «أتدرون أيّ شجرةٍ هذه؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هي النَّخْلةُ». قال عبد الله بن عمر: فقلتُ: والذي أنزل عليك الكتاب بالحقِّ لقد وقع في نفسي أنها النخلةُ، ولكني كنتُ أصغرَ القومِ، لم أُحِبَّ أن أتكلَّم. فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: «ليس مِنّا مَن لم يُوَقِّر كبيرنا، ويرحم الصغير»

سورة يونس — الآية ٤٧

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالقِسْطِ﴾ يعني: بالحقِّ، وهو العدل، ﴿وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾. وذلك أنّ الله بَعَث الرسلَ إلى أُمَمِهم يدعون إلى عبادة الله، وتركِ عبادة الأصنام والأوثان، فمَن أجابهم إلى ذلك أثابَه اللهُ الجنةَ، ومَن أبى جعل ثوابه النار، فذلك قوله: ﴿قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالقِسْطِ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ وذلك عند وقت العذاب، ﴿وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ يعني: وهم لا يُنقصون مِن محاسنهم، ولا يُزادون على مساوئهم ما لم يعملوها

سورة هود — الآية ٥٩

قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّبَعُوا أمْرَ كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ يعني: مُتَعَظِّمًا عن التوحيد، فهم الأتباع، اتَّبَعُوا قولَ الكُبَراء في تكذيب هود، ﴿عَنِيدٍ﴾ يعني: مُعْرِضًا عن الحق، وكان هذا القولُ مِن الكبراء للسفلة فى سورة المؤمنين [٣٣-٣٤]: ﴿ما هَذا﴾ يعني: هودًا ﴿إلّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمّا تَأْكُلُونَ مِنهُ ويَشْرَبُ مِمّا تَشْرَبُونَ﴾ من الشراب. وقال للأتباع: ﴿ولَئِنْ أطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إنَّكُمْ إذًا لَخاسِرُونَ﴾ يعني: لَعَجَزَة، فهذا قولُ الكبراء للسَّفِلة. فاتَّبعوهم على قولهم

سورة الأنعام — الآية ١٤١

عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾، قال: إذا حصَدْتَ فحضَرك المساكين فاطرَحْ لهم مِن السُّنبُل، فإذا طيَّبْتَه وكرَّسْتَه فحضَرك المساكين فاطرَحْ لهم منه، فإذا دُسْتَه وذَرَيْتَه فحضرك المساكين فاطرَحْ لهم منه، فإذا ذرَيتَه وجمَعتَه وعرَفت كيلَه فاعزِلْ زكاتَه، وإذا بلَغ النخلُ فحضرك المساكينُ فاطرَحْ لهم من الثَّفاريق والبُسْر، فإذا جَدَدْتَه فحضرك المساكين فاطرَحْ لهم منه، فإذا جمَعتَه وعرَفْتَ كيلَه فاعزِلْ زكاتَه

سورة الأنعام — الآية ١٦٤

عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كان في ذلك الزمان لا مخرج للعلماء العابدين إلا إحدى خلتين، إحداهما أفضل من صاحبتها: إما أمر ودعاء إلى الحق، أو الاعتزال. فلا تشارك أهل الباطل في عملهم، وتؤدي الفرائض فيما بينك وبين ربك، وتحب لله، وتبغض لله، ولا تشارك أحدًا في إثم. قال: وقد أنزل في ذلك آية محكمة: ﴿قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء﴾ إلى قوله: ﴿فيه تختلفون﴾، وفي ذلك قال: ﴿وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة﴾ [البينة:٤]

سورة الأعراف — الآية ٢٩

عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿كما بدأكُمْ تعُودُونَ﴾، قال: خلقهم من الترابِ، وإلى التراب يعودون. قال: وقيل في الحكمة: ما فخَر من خُلِق من التراب وإلى التراب يعود، وما تكبَّر مَن هو اليومَ حيٌّ وغدًا يموت، وإنّ الله وعد المتكبِّرين أن يضعَهم ويرفع المستضعفين، فقال: ﴿منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارةً أخرى﴾ [طه:٥]. ثم قال: ﴿فريقًا هدى وفريقًا حقَّ عليهمُ الضلالةُ﴾ ذلك بأنهم ﴿اتخذُوا الشَّياطين أوليآء مِن اللهِ ويحسبُونَ أنهُم ُمْهتدونَ﴾

سورة الأنعام — الآية ٨٢

عن عبد الله بن عباس، قال: كُنّا معَ رسول الله ﷺ في مسير سارَه، إذ عرَض له أعرابيٌّ، فقال: والذي بعَثك بالحق، لقد خرَجتُ من بلادي وتِلادِي لأهتدِيَ بهُداك، وآخُذَ من قولك، فاعرِضْ عليَّ. فعرَض عليه الإسلام، فقبِل، فازدحمنا حوله، فدخَل خُفُّ بَكْرِه في ثقب جُرذان، فتَردّى الأعرابيُّ، فانكسَرَت عُنُقُه، فقال رسول الله ﷺ: «أسمِعتم بالذي عمِل قليلًا وأُجِر كثيرًا؟ هذا منهم، أسمِعتم بـ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾؟ هذا منهم»

سورة الإسراء — الآية ٨١

قال مقاتل بن سليمان: فلما افتتحها رأى ثلاثمائة وستين صنمًا حول الكعبة، وأساف ونائلة أحدهما عند الركن، والآخر عند الحجر الأسود، وفي يدي النبي ﷺ قضيب، فجعل النبي ﷺ يضرب رؤوسهم، ويقول: ﴿وقل جاء الحق﴾ يعني: الإسلام، ﴿وزهق الباطل﴾ يعني: وذهب عبادة الشيطان، يعني: الأوثان، ﴿إن الباطل﴾ يعني: إن عبادة الشيطان، يعني: عبادة الأصنام ﴿كان زهوقا﴾ يعني: ذاهبًا. مثل قوله سبحانه: ﴿فإذا هو زاهق﴾ [الأنبياء:١٨]، يعني: ذاهب

سورة الأحزاب — الآية ٣٣

عن عبد الله بن عباس -من طريق ثور- أنّ عمر بن الخطاب سأله فقال: أرأيتَ قول الله لأزواج النبي ﷺ: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾، هل كانت جاهلية غير واحدة؟ فقال ابن عباس: ما سمعتُ بأولى إلا ولها آخرة. فقال له عمر: فأْتِني مِن كتاب الله ما يصدِّق ذلك. قال: إنّ الله يقول: (وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ كَما جاهَدتُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ). فقال عمر: مَن أمرنا أن نُجاهد؟ قال: مخزوم، وعبد شمس