سورة النساء — الآية ١١٤

عن أنس بن مالك، قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: «إنّ الله أنزل عَلَيَّ في القرآن، يا أعرابيُّ: ﴿لا خير في كثير من نجواهم﴾ إلى قوله: ﴿فسوف نؤتيه أجرا عظيما﴾. يا أعرابيُّ، الأجرُ العظيمُ الجنةُ». قال الأعرابي: الحمد لله الذي هدانا للإسلام

سورة العنكبوت — الآية ٤٥

عن أبي الدرداء -من طريق كثير بن مُرَّة الحضرمي- قال: ألا أخبركم بخير أعمالكم وأحبها إلى مليككم، وأنماها في درجاتكم، وخير من أن تغزوا عدوكم؛ فيضربوا رقابكم، وتضربوا رقابهم، وخير من إعطاء الدنانير والدراهم؟ قالوا: وما هو يا أبا الدرداء؟ قال: ذكر الله، ﴿ولذكر الله أكبر﴾

سورة المجادلة — الآية ٢٢

عن كثير بن عطية، عن رجل، قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم، لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي يدًا ولا نعمة؛ فإنّي وجدتُ فيما أوحيتَه إلَيَّ: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾». قال سفيان: يرون أنها نَزَلَتْ فيمن يخالط السلطان

سورة الممتحنة — الآية ١٠

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ يعني: بعقد الكوافر، يقول: لا تَعتدّ بامرأتك الكافرة؛ فإنها ليست لك بامرأة. يقول: هذا الذي يتزوّج هذه المُهاجِرة، وذلك أنّ المرأة الكافرة تكون في موضع من قومها، ولها أهل كثير، فيُمسكها إرادة أن يتعزّز بأهلها وقومها من الناس...

للسلف في تفسير قوله: ﴿وأخفى﴾ ثلاثة أقوال: الأول: أنه ما حدَّث الإنسان به نفسه ولم يعمله. الثاني: أنه ما علمَ الله مما هو كائن. الثالث: ﴿وأخفى﴾ فعل ماضٍ، والمعنى: أن الله أخفى سرَّه عن عباده فلا يعلمه أحد منهم. وهو قول ابن زيد. وقد رجّح ابن جرير (١٦‏/‏١٦-١٧) مستندًا إلى ظاهر الآية والدلالة العقلية القولَ الثاني، وانتقد قول ابن زيد مستندًا إلى اللغة، فذكر أنّ المعنى أن الله «يعلم السر وأخفى من السر؛ لأن ذلك هو الظاهر من الكلام، ولو كان معنى ذلك ما تأوله ابن زيد لكان الكلام: وأخفى الله سرَّه. لأنّ»أخفى«فعلٌ واقعٌ مُتَعَدِّ، إذ كان بمعنى»فعَل«على ما تأوله ابن زيد، وفي انفراد أخفى من مفعوله، والذي يعمل فيه لو كان بمعنى»فعَل«الدليل الواضح على أنه بمعنى أفعل، وأن تأويل الكلام: فإنه يعلم السر وأخفى منه. فإذ كان ذلك تأويله فالصواب من القول في معنى أخفى من السر أن يُقال: هو ما علم الله مما خفي عن العباد، ولم يعلموه مما هو كائن ولما يكن؛ لأنّ ما ظهر وكان فغير سِرٍّ، وأن ما لم يكن وهو غير كائن فلا شيء، وأن ما لم يكن وهو كائن فهو أخفى من السر، لأن ذلك لا يعلمه إلا الله، ثم مَن أعلمه ذلك من عباده»

ذكرَ ابنُ جرير (٤‏/‏٥٤٠) دليلَ مَن قال: الكرسيُّ: هو العرش. فقال بعد أن ذكر الأقوال في معنى الكرسي: «ولكل قول من هذه الأقوال وجْه ومذهب، غير أنّ الذي هو أوْلى بتأويل الآية ما جاء به الأثر عن رسول الله ﷺ، وهو: ما حدثني به عبد الله ابن أبي زياد القَطَواني، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، قال: أتت امرأةٌ النبي ﷺ، فقالت: ادْعُ الله أن يُدخلني الجنةَ. فعَظَّم -الرَّبَّ تعالى-، ثم قال: «إن كرسيَّه وسع السماوات والأرض، وإنه لَيَقْعُدُ عليه فما يَفْضُلُ منه مقدار أربَعِ أصابع». ثم قال بأصابعه فجمعها: «وإنّ له أطيطًا كأطيط الرَّحْلِ الجديد إذا رُكِبَ؛ مِن ثِقَلِه»». ثم ساق سندين آخرين إلى النبي ﷺ بنحو هذا الحديث، الأول منهما: «حدثني عبد الله بن أبي زياد، قال: ثنا يحيى بن أبي بكر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر، عن النبي ﷺ، بنحوه». ورَجَّح ابنُ عطية (٢‏/‏٢٧-٢٨)، وابنُ كثير (٢‏/‏٤٤٤) مستندين إلى السُّنَّةِ، وأقوال السلف أنّ الكرسي غير العرش. وانتَقَدا قول الحسن، فقال ابنُ عطية: «والذي تقتضيه الأحاديثُ أنّ الكرسي مخلوق عظيم بين يدي العرش، والعرش أعظم منه، وقد قال رسول الله ﷺ: «ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس»، وقال أبو ذر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت في فلاة من الأرض»». وقال ابنُ كثير: «وروى ابن جرير من طريق جويبر عن الحسن البصري أنه كان يقول: الكرسي هو العرش. والصحيح أن الكرسي غير العرش، والعرش أكبر منه، كما دلت على ذلك الآثار والأخبار». وقال ابنُ تيمية (١‏/‏٥٨٧-٥٨٨) مُبَيِّنًا أنّ أكثر السَّلَف على أنّ الكرسيَّ غيرَ العرش: «وقد قال بعضهم: إنّ الكرسيَّ هو العرش. لكن الأكثرون على أنهما شيئان»

اختُلِف في معنى: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: لنُسْكِنَنَّهم في الدنيا مَسْكَنًا يَرضَونَه صالحًا، وهو المدينة. الثاني: لنَرْزُقَنَّهم في الدنيا رِزقًا حسنًا. ورجَّح ابنُ جرير (١٤‏/‏٢٢٥) مستندًا إلى لغة العرب والنظائر القول الأول، وهو قول الشعبي، وقتادة، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن التَّبَوُّءَ في كلام العرب: الحلول بالمكان والنزول به، ومنه قول الله تعالى: ﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ [يونس:٩٣]». ونقل ابنُ عطية (٥‏/‏٣٥٧ بتصرف) عن فرقة: أن الحسنة هنا: لسان الصدق الباقي عليهم في غابر الدهر. ثم وجَّهه قائلًا: «وفي قوله: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ على هذا التأويل في لسان الصدق تجوُّز كثير، واستعارة بعيدة». ونقل عن فرقة أخرى: «أن الحسنة عامة في كل أمر مستحسن يناله ابن آدم». ثم علَّق عليه بقوله: «وتخِفُّ الاستعارة المذكورة على هذا التأويل، وفي هذا القول يدخل ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يعطي المال وقت القسمة للرجل من المهاجرين، ويقول له: خذ ما وعدك الله في الدنيا، ولأجر الآخرة أكبر. ثم يتلو هذه الآية. ويدخل في هذا القول: النصر على العدو، وفتح البلاد، وكل أمل بَلَغَه المهاجرون». وعلَّق ابنُ كثير (٨‏/‏٣١٣) على القولين الأول والثاني بقوله: «ولا منافاة بين القولين، فإنهم تركوا مساكنهم وأموالهم، فعوَّضهم الله خيرًا منها في الدنيا، فإن من ترك شيئًا لله عوَّضه الله بما هو خير له منه، وكذلك وقع، فإنهم مكَّن الله لهم في البلاد، وحكَّمهم على رقاب العباد، فصاروا أمراء حكامًا، وكل منهم للمتقين إمامًا»

لخَّصَ ابنُ كثير (١٤‏/‏٤٠) الخلاف في قوله تعالى: ﴿وإنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، فقال: «قال كثير من العلماء -منهم ابن عباس، وطائفة من السلف، وجماعات من الخلف-: هذه في البائن، إن كانت حاملًا أنفق عليها حتى تضع حملها، قالوا: بدليل أنّ الرّجعية تجب نفقتها سواء كانت حاملًا أو حائلًا. وقال آخرون: بل السياق كلّه في الرّجعيات، وإنما نصّ على وجوب الإنفاق على الحامل، وإن كانت رجعية؛ لأنّ الحمْل تطول مدته غالبًا فاحتيج إلى النصّ على وجوب الإنفاق إلى الوضع؛ لئلا يُتوهّم أنه إنما تجب النّفقة بمقدار مدة العِدّة». وظاهر كلام ابن جرير (٢٣‏/‏٦٤) أنه رجَّحَ القولَ الأوَّلَ -استنادًا إلى السنة، والدلالة العقلية- حيث قال: «الصواب مِن القول في ذلك عندنا أن لا نفقة للمبتوتة إلا أن تكون حاملًا؛ لأنّ الله -جلّ ثناؤه- جعل النفقة بقوله: ﴿وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن﴾ للحوامل دون غيرهنّ من البائنات من أزواجهنّ، ولو كان البوائن من الحوامل وغير الحوامل في الواجب لهنّ من النّفقة على أزواجهنّ سواء، لم يكن لخصوص أُولات الأحمال بالذّكر في هذا الموضع وجه مفهوم؛ إذ هنّ وغيرهنّ في ذلك سواء، وفي خصوصهنّ بالذكر دون غيرهنّ أدل الدليل على أن لا نفقة لبائن إلا أن تكون حاملًا. وبالذي قلنا في ذلك صحَّ الخبرُ عن رسول الله ﷺ». وقال ابنُ عطية (٨‏/‏٣٣٣): «أما الحامل فلا خلاف في وجوب سُكناها ونفقتها؛ بُتَّت أو لم تُبَتّ؛ لأنها مُبيّنة في الآية، واختلفوا في نفقة الحامل المُتوفّى عنها زوجها على قولين لعلماء الأمة: فمَنعها قوم، وأوجبها في التركة قوم»

سورة آل عمران — الآية ١٧٣

عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: استقبل أبو سفيان في منصرفه من أُحُد عِيرًا واردة المدينة ببضاعة لهم، وبينهم وبين النبي ﷺ حبال، فقال: إن لكم عَلَيَّ رِضاكم إن أنتم رددتم عَنِّي محمدًا ومن معه، إن أنتم وجدتموه في طلبي، وأخبرتموه أني قد جمعت له جموعًا كثيرة. فاستقبلت العِير رسول الله ﷺ، فقالوا له: يا محمد، إنا نخبرك أن أبا سفيان قد جمع لك جموعًا كثيرة، وأنه مُقْبِل إلى المدينة، وإن شئت أن ترجع فافعل. فلم يزده ذلك ومن معه إلا يقينًا، وقالوا: «حسبنا الله ونعم الوكيل». فأنزل الله: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ الآية

سورة التوبة — الآية ٣٨

عن أبي عثمان النهدي، قال: قلتُ: يا أبا هريرة، سمعتُ إخواني بالبصرة يزعُمون أنّك تقول: سمعتُ نبيَّ الله ﷺ يقول: «إنّ الله يجزِي بالحسنةِ ألفَ ألفِ حسنة». فقال أبو هريرة: بل سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنّ الله يجزِي بالحسنةِ ألفَي ألفِ حسنة». ثم تلا هذه الآية: ﴿فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل﴾. فالدُّنْيا ما مضى منها إلى ما بقِيَ منها عندَ اللهِ قليلٌ، وقال الله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ [البقرة:٢٤٥]. فكيف الكثيرُ عند الله تعالى إذا كانت الدنيا ما مضى منها وما بقِيَ عندَ الله قليلٌ؟!