عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، قال: «لَمّا خلق اللهُ الأرضَ جعلت تميد، فجعل الجبال، فألقاها عليها، فاستقرت، فعجبت الملائكة مِن خلق الجبال، فقالت: هل مِن خلقك -يا رب- أشدُّ من الجبال؟ فقال: الحديد. فقالت: يا ربِّ، فهل مِن خلقك أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار. فقالت: فهل مِن خلقك أشد من النار؟ قال: نعم، الماء. فقالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح. قالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم؛ يتصدق بيمينه يخفيها من شماله»
وقال مجاهد: هي أسماء السور
قال الحسن البصري: لا أدري ما تفسير ﴿المص﴾، وأشباه ذلك من حروف المعجم التي في أوائل السور، غير أن قومًا من السلف كانوا يقولون: أسماء السور، وفواتحها
اختلف في معنى: ﴿وجاءَكَ فِي هَذِهِ الحَقُّ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: وجاءك في هذه السورةِ الحقُّ. الثاني: وجاءك في هذه الدنيا الحقُّ. ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٦٤٧) مستندًا إلى الإجماع القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «لإجماع الحجة من أهل التأويل على أنّ ذلك تأويله». وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٧/٤٩١) مستندًا إلى السياق، فقال: «والصحيح: في هذه السورة المشتملة على قصص الأنبياء، وكيف نجّاهم الله والمؤمنين بهم وأهلك الكافرين، جاءك فيها قصص حق، ونبأ صدق، وموعظة يرتدع بها الكافرون، وذكرى يَتَوَقَّر بها المؤمنون». وذكر ابنُ عطية (٥/٣٦) أنّ السورة وصَفَتْ بأنّ ما تضمنته هو موعظة وذكرى للمؤمنين، وأنّ هذا يؤيد أن لفظة ﴿الحَقُّ﴾ إنما تختص بما تضمنت من وعيد للكفرة. ثم أورد ابنُ جرير اعتراضًا، ودفعه، فقال: «فإن قال قائل: أولم يجئْ النبيَّ ﷺ الحقُّ من سور القرآن إلا في هذه السورة، فيقال: وجاءك في هذه السورة الحقُّ؟ قيل له: بلى، قد جاءه فيها كلِّها. فإن قال: فما وجْه خصوصه إذن في هذه السورة بقوله: ﴿وجاءَكَ فِي هَذِهِ الحَقُّ﴾؟ قيل: إن معنى الكلام: وجاءك في هذه السورة الحقُّ، مع ما جاءك في سائر سور القرآن، أو إلى ما جاءك من الحق في سائر سور القرآن، لا أنّ معناه: وجاءك في هذه السورة الحقُّ، دون سائر سور القرآن». وعلَّق ابنُ عطية على القول الأول بقوله: «ووجْه تخصيص هذه السورة بوصفها بـ﴿الحَقُّ﴾ -والقرآن كلُّه حقٌّ-: أنّ ذلك يتضمن معنى الوعيد للكفرة، والتنبيه للناظر، أي: جاءك في هذه السورة الحق الذي أصاب الأمم الظالمة. وهذا كما يقال عند الشدائد: جاءَ الحقُّ. وإن كان الحقُّ يأتي في غير شِدَّة وغير ما وجْه ولا يستعمل في ذلك: جاء الحق»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ على النبي ﷺ ﴿فَمِنهُمْ﴾ مِن المنافقين ﴿مَن يَقُولُ أيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ﴾ السورةُ ﴿إيمانًا﴾ يعني: تصديقًا، مع تصديقهم بما أنزل الله عز وجل مِن القرآن مِن قَبْل هذه السورة
عن محمد بن عبد الله بن عَمرو بن عثمان بن عفان -من طريق محمد بن معن الغفاري- قال: كان أول سورة أنزلت على النبي ﷺ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، وآخر سورة أنزلت عليه ﴿براءة﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ في الآخرة، إذا ضُرِب بينهم وبين المؤمنين بسور له باب على الصراط، فيبقون في الظُّلْمَة، حتّى يُقال لهم: ﴿ارْجِعُوا وراءَكُمْ فالتَمِسُوا نُورًا﴾ [الحديد: ١٣]. فهذا من الاستهزاء بهم، ثُمَّ قال سبحانه: ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها﴾، قال: هي المساكن، والأنعام، وما يُرْزَقون منها، والسرابيلُ مِن الحديد، والثياب؛ تَعرِفُ هذا كفارُ قريش، ثم تُنكِرُه بأن تقولَ: هذا كان لآبائِنا، فوَرَّثونا إيّاها
قال الحسن البصري، في قوله: ﴿كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها﴾: ترفعهم بلهبها، فإذا كانوا في أعلاها قَمَعَتْهم الملائكةُ بمقامع من حديد مِن نار، فيهوون فيها سبعين خريفًا
عن الربيع بن أنس-من طريق أبي جعفر- قال: السماء أوّلها موجٌ مَكفوف، والثانية صخرة، والثالثة حديد، والرابعة نُحاس، والخامسة فِضّة، والسادسة ذهب، والسابعة ياقوتة