سورة الفجر — الآية ٨

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها﴾ مثل تلك الأعماد ﴿فِي البِلادِ﴾، قال: وكذلك في الأحقاف في حَضرمَوت، ثَمَّ كانت عاد. قال: وثَمَّ أحقاف الرمل كما قال الله -جلّ ثناؤه-، الأحقاف من الرّمل: رمال أمثال الجبال، تكون مُظلَّة مُجوّفة

ذكر ابنُ عطية (٤‏/‏٣٦٨) أنّ قوله: ﴿نِفاقًا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ يحتمل أن يكون نفاق كفر، ويكون تقرير ثعلبة بعد هذا النص والإبقاء عليه لمكان إظهاره الإسلام، وتعلُّقه بما فيه احتمال. ويحتمل أن يريد به نفاق معصية وقِلَّة استقامة، فيكون تقريره صحيحًا، ويكون تُرِك في أول الزكاة عقابًا له ونكالًا

ذكر ابنُ عطية (٥‏/‏٥٤٥) أن قوله: ﴿فِي السَّماءِ﴾ يريد: في الهواء عُلُوًّا، والعرب تسمي الهواء علوًّا: سماء؛ لأنه في حيز السمو. ثم أورد احتمالًا بأن يكون المراد: السماء المعروفة، ورجَّحَه مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهو أظهر؛ لأنه [أي: النبي ﷺ] أعلَمهم أن إله الخلْق فيها، وأنه يأتيه خبرها»

سورة البقرة — الآية ٣٦

عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق، عن ليث، عن طاووس اليماني- قال: إنّ عدو الله إبليس عَرَض نفسه على دوابِّ الأرض أنها تحمله حتى يدخل الجنة معها، ويكلّم آدم، فكلُّ الدواب أبى ذلك عليه، حتى كَلَّم الحية فقال لها: أمْنَعُكِ من ابن آدم، فأنتِ في ذِمَّتِي إن أدْخَلْتِنِي الجنة. فحملته بين نابين من أنيابها، ثم دخلت به، فكَلَّمه من فِيها، وكانت كاسية تمشي على أربع قوائم، فأعراها الله، وجعلها تمشي على بطنها. يقول ابن عباس: فاقتلوها حيث وجدتموها، اخْفِرُوا ذِمَّةَ عدو الله فيها.

اختُلِف في معنى: ﴿وأَنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: مِن كل شيء بِقَدَر مقدَّر، وبحدٍّ معلوم. الثاني: عنى به الشيء الذي يوزن كالذهب، والفضة. ورجَّح ابنُ جرير (١٤‏/‏٣٧) مستندًا إلى الإجماع القول الأول، وهو قول ابن عباس وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «لإجماع الحُجَّة مِن أهل التأويل عليه». ووجَّه ابنُ عطية (٥‏/‏٢٨٠) القول الأول بقوله: «فالوزن على هذا مستعار». ثم رجَّحه قائلًا: «والأول أعَمُّ وأحسن». ولم يذكر مستندًا

سورة البقرة — الآية ٢٤٠

عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿فَإنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أنْفُسِهِنَّ مِن مَعْرُوفٍ﴾، قال: أنزلت هذه الآية في النساء اللاتي يُتَوَفّى عنهن أزواجُهن، يقول: ليس عليهن جناح بعد العِدَّة فيما تَزَيَّنَّ وتَصَنَّعْنَ في طلب الزواج

سورة المائدة — الآية ٤١

قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ﴾ يعني: به اليهود، وهم أهل قريظة، أما الخزي الذي نزل بهم فهو القَتْل والسَّبْيُ، وأما خزي أهل النَّضِير فهو الخروج من ديارهم وأموالهم وجناتهم، فأُجلوا إلى الشام؛ إلى أذرعات، وأريحا، ﴿ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ يعني: ما عظُم من النار

سورة طه — الآية ٦

عن عبد الله بن عباس، قال: الأرض على نُونٍ، والنون على بحر، والبحرُ على صخرةٍ خضراء، فخُضْرَةُ الماءِ مِن تلك الصَّخْرة. قال: والصخرة على قرن ثور، وذلك الثَّوْرُ على الثرى، ولا يعلم ما تحت الثرى إلا الله، فذلك قول الله: ﴿لَهُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وما بَيْنَهُما وما تَحْتَ الثَّرى﴾

سورة الروم — الآية ٤١

قال يحيى بن سلّام: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾ يعني: قحط المطر، وقلة النبات. والفساد: الهلاك، يعني: من أهلك من الأمم السابقة بتكذيبهم رسلهم، كقوله: ﴿وكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيرًا﴾ [الفرقان:٣٩]، أي: أفسدنا فسادًا. ﴿فِي البَرِّ﴾ يعني: في البادية، ﴿والبَحْرِ﴾ يعني به: العمران والريف

سورة الأحزاب — الآية ٦٠

قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ عن نفاقهم، ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ الفجور، وهم الزناة، ثم نعتهم بأعمالهم الخبيثة، فقال: ﴿والمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ﴾ يعني: المنافقين، كانوا يخبرون المؤمنين بالمدينة بما يكرهون من عدوهم. يقول: لئن لم ينتهوا عن الفجور والإرجاف والنفاق