سورة إبراهيم — الآية ٩

قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوَّف كُفّار مكة بمثل عذابِ الأُمَمِ الخالية؛ لِئَلّا يُكَذِّبوا بمحمد ﷺ، فقال سبحانه: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُاْ﴾ يعني: حديث ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ مِن الأُمَم حديث ﴿قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِم﴾ مِن الأُمَمِّ التي عُذِّبَت؛ عاد، وثمود، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وغيرهم ﴿لا يَعْلَمُهُمْ﴾ يعني: لا يعلم عِدَّتهم أحدٌ ﴿إلّا اللهُ﴾

سورة النساء — الآية ١٠٢

عن عائشة، قالت: صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف بذات الرقاع، فصَدَع الناسَ صَدْعَتَيْن، فصفت طائفة وراءه، وقامت طائفة وِجاه العدو، فكبر رسول الله ﷺ، وكبرت الطائفة خلفه، ثم ركع وركعوا، وسجد وسجدوا، ثم رفع رأسه فرفعوا، ثم مكث رسول الله ﷺ جالسًا، وسجدوا لأنفسهم سجدة ثانية، ثم قاموا، ثم نكصوا على أعقابهم يمشون القَهْقَرى حتى قاموا من ورائهم، وأقبلت الطائفة الأخرى، فصفوا خلف رسول الله ﷺ، فكبروا، ثم ركعوا لأنفسهم، ثم سجد رسول الله ﷺ سجدته الثانية فسجدوا معه، ثم قام رسول الله ﷺ في ركعته، وسجدوا لأنفسهم السجدة الثانية، ثم قامت الطائفتان جميعًا، فصفوا خلف رسول الله ﷺ، فركع بهم ركعة فركعوا جميعًا، ثم سجد فسجدوا جميعًا، ثم رفع رأسه ورفعوا معه، كل ذلك من رسول الله ﷺ سريعًا جِدًّا، لا يألو أن يخفف ما استطاع، ثم سلم فسلموا، ثم قام وقد شَرَكَه الناس في صلاته كلها

بيّن ابنُ عطية (٢‏/‏٦٠٤-٦٠٥) أن قوله: ﴿يخشون الناس كخشية الله﴾ يعني: «أنهم كانوا يخافون الله في جهة الموت، لأنهم لا يخشون الموت إلا منه، فلما كتب عليهم قتال الناس رأوا أنهم يموتون بأيديهم، فخشوهم في جهة الموت كما كانوا يخشون الله». ثم ذكر قولًا عن الحسن، فقال: «وقال الحسن: قوله: ﴿كَخَشْيَةِ اللَّهِ﴾ يدلُّ على أنها في المؤمنين، وهي خشية خوف لا خشية مخالفة». ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون المعنى: يخشون الناس على حدِّ خشية المؤمنين الله عز وجل». ثم علَّق عليه قائلًا: «وهذا ترجيح، لا قطع»

سورة النساء — الآية ١٠٢

عن جابر بن عبد الله، قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فصففنا خلفه صفين، والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي ﷺ، وكبرنا جميعًا، ثم ركع، وركعنا جميعًا، ثم رفع رأسه من الركوع، ورفعنا جميعًا، ثم انحدر للسجود والصف الذي يليه، وقام الصف المُؤَخَّر في نَحْرِ العدو، فلما قضى رسول الله ﷺ السجود وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود، [ثم قاموا، ثم] تقدم الصف المؤخر، وتأخر المقدم، ثم ركع النبي ﷺ، وركعنا جميعًا، ثم رفع رأسه من الركوع، ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرًا في الركعة الأولى، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى رسول الله ﷺ السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود، فسجدوا، ثم سلم النبي ﷺ، وسلمنا جميعًا. قال جابر رضي الله عنه: كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم

رجَّحَ ابنُ جرير (٣‏/‏١٤٧ بتصرف) ما ذهب إليه مجاهد مِن أنّ الإصلاح بين الميّت وورثته ومن أوصى لهم يكون عند خوفِ الجنفِ والإثم من الموصِي، لا عند وقوعِه منه، مستندًا في ذلك إلى ظاهر لفظِ الآيةِ، فقال: «أوْلى الأقوال في تأويل الآية أن يكون تأويلها: فمَن خاف من مُوصٍ جَنفًا أو إثمًا فلا بأس على من حضره أن يُصْلِح بين الذين يُوصى لهم وبين ورثة الميت وبين الميت، بأن يأمرَ الميت في ذلك بالمعروف، ويعرِّفه ما أباح الله له في ذلك وأَذِن له فيه من الوصية في ماله، وينهاه أن يجاوز في وصيته المعروفَ الذي قال الله -تعالى ذِكْرُه- في كتابه، وذلك هو الإصلاح الذي قال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿فأصلح بينهم فلا إثم عليه﴾. وإنما اخترنا هذا القول لأن الله -تعالى ذِكْرُه- قال: ﴿فمن خاف من موص جَنفًا أو إثمًا﴾، يعني بذلك: فمَن خاف من موص أن يَجْنَف أو يَأثم. فخوفُ الجنف والإثم من الموصي إنما هو كائنٌ قبل وقوع الجَنَف والإثم، فأما بعد وجوده منه فلا وجه للخوف منه بأن يَجنف أو يأثم، بل تلك حال مَن قد جَنفَ أو أثم، ولو كان ذلك معناه لقيل: فمَن تبيّن من مُوص جَنفًا أو إثمًا -أو أيْقَن، أو علِم- ولم يقل: فمن خافَ منه جَنفًا»

سورة الزمر — الآية ٥٣

عن وحْشيّ، قال: لَمّا كان في أمر حمزة ما كان ألقى اللهُ خوفَ محمدٍ ﷺ في قلبي، فخرجتُ هاربًا، أكمُن النهار وأسير الليل، حتى صرت إلى أقاويل حِمْيَر، فنزلتُ فيهم، فأقمتُ حتى أتاني رسولُ رسولِ الله ﷺ يدعوني إلى الإسلام، قلت: وما الإسلام؟ قال: تؤمن بالله ورسوله، وتترك الشرك بالله، وقتْل النفس التي حرّم الله، وشرْب الخمر، والزنا، والفواحش كلها، وتستحمّ من الجنابة، وتصلي الخمس. وقال: إن الله قد أنزل هذه الآية: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾. فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله. فصافحني، وكنّاني بأبي حرب

سورة الأحزاب — الآية ٣٥

قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ وهو واحد، وقال في آية أخرى: ﴿فَأَخْرَجْنا مَن كانَ فِيها مِنَ المُؤْمِنِينَ * فَما وجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات:٣٥-٣٦] والإسلام هو اسم الدين، قالَ: ﴿ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ﴾ [آل عمران:٨٥] والإيمان بالله وما أنزل، ﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾ والقنوت: الطاعة، ﴿وقُومُوا لِلَّهِ﴾ أي: في صلاتكم ﴿قانِتِينَ﴾ [البقرة:٢٣٨] مطيعين، ﴿والصّادِقِينَ والصّادِقاتِ والصّابِرِينَ والصّابِراتِ﴾ على ما أمرهم الله به وعمّا نهاهم الله عنه، ﴿والخاشِعِينَ والخاشِعاتِ﴾ وهو الخوف الثابت في القلب، ﴿والمُتَصَدِّقِينَ والمُتَصَدِّقاتِ﴾ يعني: الزكاة المفروضة، ﴿والصّائِمِينَ والصّائِماتِ﴾ بلغني: أنّه مَن صام رمضان وثلاثة أيام من كل شهر فهو من الصائمين والصائمات، ﴿والحافظين فروجهم والحافظات﴾ مما لا يحل لهنَّ

سورة محمد — الآية ٣١

عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُمْ والصّابِرِينَ﴾، وقوله: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ والجُوعِ﴾ [البقرة:١٥٥]، ونحو هذا، قال: أخبر الله سبحانه المؤمنين أنّ الدنيا دار بلاء، وأنه مبتليهم فيها، وأمرهم بالصبر، وبشّرهم، فقال: ﴿وبِشِّرِ الصّابِرِينَ﴾ [البقرة:١٥٥]، ثم أخبرهم أنه هكذا فعل بأنبيائه، وصفوته؛ لتطيب أنفسهم، فقال: ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا﴾ [البقرة:٢١٤]، فالبأساء: الفقر، والضّراء: السّقم، وزلزلوا بالفتن وأذى الناس إياهم

سورة الأحزاب — الآية ٢٠

قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر المنافقين، فقال عز وجل: ﴿يَحْسَبُونَ الأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾، وذلك أنّ الأحزاب الذين تحزّبوا على النبي ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم في الخندق، وكان أبو سفيان بن حرب على أهل مكة، وكان على بني المصطلق -وهم حيٌّ من خزاعة- يزيد بن الحليس الخزاعي، وكان على هوازن مالك بن عوف النصري، وكان على بني غطفان عيينة بن حصن بن بدر الفزاري، وكان على بني أسد طليحة بن خويلد الفقسي من بني أسد، ثم كانت اليهود، فقذف الله عز وجل في قلوبهم الرعب، وأرسل عليهم ريحًا -وهي الصبا-، فجعلت تطفئ نيرانهم، وتلقي أبنيتهم، وأنزل جنودًا لم تروها من الملائكة، فكبّروا في عسكرهم، فلما سمعوا التكبير قذف الله تعالى الرعب في قلوبهم، وقالوا: قد بدأ محمدٌ بالشر. فانصرفوا إلى مكة راجعين عن الخندق من الخوف والرعب الذي نزل بهم في الخندق

سورة النساء — الآية ١٠٢

عن مروان، أنّه سأل أبا هريرة: هل صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ قال أبو هريرة: نعم. قال مروان: متى؟ قال: عام غزوة نجد، قام رسول الله ﷺ إلى الصلاة؛ صلاة العصر، فقامت معه طائفة، وطائفة أخرى مقابل العدو، وظهورهم إلى القبلة، فكبَّر رسول الله ﷺ، فكبر الكل، ثم ركع ركعة واحدة، وركعت الطائفة التي خلفه، ثم سجد، فسجدت الطائفة التي تليه، والآخرون قيام مقابل العدو، ثم قام رسول الله ﷺ، وقامت الطائفة التي معه، وذهبوا إلى العدو فقابلوهم، وأقبلت الطائفة الأخرى فركعوا وسجدوا، ورسول الله ﷺ قائم كما هو، ثم قاموا فركع رسول الله ﷺ ركعة أخرى وركعوا معه، وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو، فركعوا وسجدوا ورسول الله ﷺ قاعد ومَن معه، ثم كان السلام، فسلم رسول الله ﷺ، وسلَّموا جميعًا، فكان لرسول الله ﷺ ركعتان، ولكل واحدة من الطائفتين ركعة ركعة