عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أنّ رسول الله ﷺ قرأ هذه السورة: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْر﴾، وقد أُنزِلَتْ عليه وعنده رجل أسود، فلمّا بلغ صفة الجِنان زَفر زَفرةً فخَرجتْ نفْسه، فقال رسول الله ﷺ: «أخرَج نفسَ صاحبِكم الشوقُ إلى الجنة»
عن مجاهد بن جبر، قال: لما نزلت: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ لقي أُبيّ بن كعب رسول الله ﷺ، فقال: «يا أُبيّ، إنّ الله قد أنزل سورةً، وأمرني أنْ أُقرئكها». فقال: آلله أمرك؟! قال: «نعم». قال: فافعل. قال: فأقرأها إياه
عن أنس بن مالك: ﴿لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ ليس له والدٌ ولا ولدٌ يُنسب إليه، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ ليس مِن خَلْقه شيء يعدل مكانه، يُمسك السموات والأرض أن زالتا. هذه السورة ليس فيها ذِكر جنَّة ولا نار، ولا دنيا ولا آخرة، ولا حلال ولا حرام، انتسب الله إليها فهي له خالصة
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: كان بنجران مَلِكٌ من ملوك حِمْيَر يُقال له: يوسف ذو نواس بن شرحبيل، في الفترة قبل مولد النبي ﷺ بسبعين سنة، وكان في بلاده غلام يُقال له: عبد الله بن تامر، وكان أبوه قد سلّمه إلى مُعلِّم يُعلّمه السحر، فكره ذلك الغلامُ، ولم يجد بُدًّا مِن طاعة أبيه، فجعل يختلف إلى المُعلّم، وكان في طريقه راهب حَسن القراءة حَسن الصوت، فأعجبه ذلك، -وذكر قريبًا مِن معنى حديث صُهيب- إلى أن قال الغلام للمَلِك: إنّك لا تقدر على قتلي إلا أن تفعل ما أقول لك، قال: فكيف أقتلك؟ قال: تجمع أهل مملكتك وأنتَ على سريرك، فترميني بسهم باسم إلهي. ففعل الملك ذلك، فقتله، فقال الناس: لا إله إلا الله، عبد الله بن تامر لا دين إلا دينه. فغضب الملك، وأغلق باب المدينة، وأخذ أفواه السِّكك، وخد أخدودًا، وملأه نارًا، ثم عرضهم رجلًا رجلًا؛ فمَن رجع عن الإسلام تركه، ومَن قال: ديني دين عبد الله بن تامر. ألقاه في الأخدود، فأحرقه، وكان في مملكته امرأة أسلمتْ فيمن أسلم، ولها أولاد ثلاث أحدهم رضيع، فقال لها المَلِك: ارجعي عن دينكِ، وإلا ألقيتُكِ وأولادكِ في النار، فأبَتْ، فأخذ ابنها الأكبر، فألقاه في النار، ثم قال لها: ارجعي عن دينكِ. فأبَتْ، فألقى الثاني في النار، ثم قال لها: ارجعي. فأبَتْ، فأخذوا الصبيَّ منها ليلقوه في النار، فهَمَّت المرأة بالرجوع، فقال الصبي: يا أُمّاه، لا ترجعي عن الإسلام؛ فإنكِ على الحق، ولا بأس عليك. فأُلقي الصبي في النار، وأُلقيتْ أُمّه على أثره
لم يذكر ابنُ جرير (١٥/٣٥٥) غير قول قتادة، ووجّهه بقوله: «وإنما قيل لما بين يديك: هو ورائي. لأنك من ورائه، فأنت ملاقيه كما هو ملاقيك، فصار -إذ كان ملاقيك- كأنه من ورائك وأنت أمامه». وذكر ابنُ جرير عن بعض أهل اللغة أن لفظ «وراء» من الأضداد، وانتقده بقوله: «وقد أغفل وجه الصواب في ذلك». وقال ابنُ عطية (٥/٦٤٧): «وقوله: ﴿وراءَهُمْ﴾ هو عندي على بابه؛ وذلك أن هذه الألفاظ إنما تجيء مراعًى بها الزمن، وذلك أن الحادث المقدم الوجود هو الأمام، وبين اليد: لما يأتي بعده في الزمن، والذي يأتي بعد: هو الوراء وهو ما خلف، وذلك بخلاف ما يظهر ببادي الرأي، وتأمل هذه الألفاظ في مواضعها حيث وردت تجدها تطرد، فهذه الآية معناها: أن هؤلاء وعملهم وسعيهم يأتي بعده في الزمن غصب هذا الملك. ومن قرأ: (أمامَهُمْ) أراد في المكان، أي: أنهم كانوا يسيرون إلى بلده». ثم انتقد (٥/٦٤٨) قول قتادة، فقال: «وهذا القول غير مستقيم. وهذه هي العجمة التي كان الحسن بن أبي الحسن يضج منها. قاله الزجاج». وانتقد ابنُ القيم (٢/١٦٤) كذلك تفسير قتادة، فقال: «وهذا المذهب ضعيفٌ، ووراء لا يكون أمامًا وراء، إلا بالنسبة إلى شيئين، فيكون أمام الشيء وراء لغيره، ووراء الشيء أمامًا لغيره، فهذا الذي يعقل فيها». ثم وجّه (٢/١٦٥) قراءة من قرأ: (وكانَ أمامَهُم مَّلِكٌ)، فقال: «وأما قوله: ﴿وكان وراءهم ملك﴾ فإن صحت قراءة (وكانَ أمامَهُم مَّلِكٌ) فلها معنًى لا يناقض القراءة العامة، وهو أن الملك كان خلف ظهورهم وكان مرجعهم عليه، فهو وراءهم في ذهابهم، وأمامهم في مرجعهم، فالقراءتان بالاعتبارين»
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: قال الله: ﴿وما أنزل على الملكين﴾ قال: لم ينزل عليهما السحر، يقول: علما الإيمان والكفر، فالسحر من الكفر، فهما ينهيان عنه أشد النهي
عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الله بن عتبة بن مسعود- أنّه سُئِل عن المرأةِ وابنتِها من مِلْك اليمين، هل تُوطَأُ إحداهما بعد الأخرى؟ فقال عمر: ما أُحِبُّ أن أُجيزهما جميعًا. ونهاه
عن أنس بن مالك -من طريق أبي مِجْلَز- قال في قوله: ﴿والمحصنات﴾ ذوات الأزواج الحرائر، ثم قال: ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ فإذا هو لا يرى بما مَلَك اليمين بأسًا أن ينزع الرجلُ الجاريةَ من عبده فيَطَأُها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ﴾ الثواب ﴿هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾، وذلك أنّ المَلَك مِن الملائكة يأتي بابَ ولِيِّ الله، فلا يدخل عليه إلا بإذنه، والقِصَّةُ في ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾
قال مقاتل بن سليمان: فلمّا جمع الله ليوسف شَمْلَهُ، فأَقَرَّ بعينه وهو مغموسٌ في المُلْكِ والنِّعمة؛ اشتاق إلى الله وإلى آياته، فتَمَنّى الموت، قال: ﴿توفني مسلما﴾، يعني: مُخْلِصًا بتوحيدك