سورة الشعراء — الآية ٢١٥

قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين﴾ كقوله: ﴿بالمؤمنين رءوف رحيم﴾ [التوبة:١٢٨]، وكقوله: ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ [آل عمران:١٥٩]

سورة القدر — الآية ٣

عن مالك بن أنس -من طريق القعنبي- أنه بلغه: أنّ رسول الله ﷺ أُري أعمار الناس قبله، أو ما شاء الله من ذلك، فكأنه تَقاصر أعمار أُمّته ألا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خيرًا من ألف شهر

سورة البقرة — الآية ٢٢٣

عن ابن عباس، قال: جاء عمر إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، هَلَكْتُ. قال: «وما أهْلَكَك؟». قال: حَوَّلْتُ رَحْلِي الليلةَ. فلم يَرُدَّ عليه شيئًا؛ فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، يقول: «أقْبِلْ وأَدْبِرْ، واتَّقِ الدُّبُرَ والحَيْضَ»

سورة القلم — الآية ٤٢

عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمر- أنه سُئل عن قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾. قال: إنّ العرب كانوا إذا اشتد القتال فيهم والحرب وعَظُم الأمر فيهم قالوا لشِدّة ذلك: قد كَشَفت الحرب عن ساق. فذكر الله تعالى شِدّة ذلك اليوم بما يعرفون

سورة الإسراء — الآية ١١٠

عن عثمان، عن زيد بن أسلم: أنّ رسول الله ﷺ سمع أبا بكر وهو يصلي من الليل وهو يخفي صوته، وسمع عمر وهو يجهر صوته، وسمع بلالًا وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه، فقال لأبي بكر: «لِمَ تخفي صوتك؟». قال: إن الذي أناجي ليس ببعيد. فقال: «صدقت». وقال لعمر: «لم تجهر صوتك؟». قال: أرضي الرحمن، وأُرغِم الشيطان، وأُوقِظ الوَسْنان. قال: «صدقت». وقال لبلال: «لِم تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة؟». فقال: أخلط طيبًا بطيب. قال: «صدقت». قال: فأمر أبا بكر أن يرفع من صوته، وأمر عمر أن يخفض من صوته، وأمر بلالًا إذا أخذ في سورة أن يفرغ منها. وأنزل الله: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا﴾

سورة هود — الآية ١١٤

عن سليمان التَّيْمِيِّ، قال: ضرب رجلٌ على كَفَلِ امرأةٍ، ثم أتى أبا بكر وعمر، فسألهما عن كفّارة ذلك، فقال كلٌّ مِنهما: لا أدري. ثم أتى النبيَّ ﷺ، فسأله، فقال: «لا أدري». حتى أنزل الله: ﴿وأقم الصلاة﴾ الآية

عن زيد بن أسلم: أنّ عمر بن الخطاب خطب الناس، فقال: لا تشكُّوا في آية الرجم فإنّه حقٌّ، قد رجم رسول الله - ﷺ -، ورجم أبو بكر، ورجمتُ، ولقد هممتُ أن أكتب في المصحف، فسأل أُبَيَّ بن كعب عن آية الرجم، فقال أبيٌّ: ألست أتيتني وأنا أستقرئها رسول الله - ﷺ -، فدفعت في صدري، وقلت: أتستقرئه آيةَ الرجم وهم يتسافدون تسافد الحمر؟!

اختُلف في خبر قوله تعالى: ﴿إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم﴾؛ فذكر ابنُ عطية (٧‏/‏٤٨٩) أن فرقة قالت: إن الخبر في قوله: ﴿أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾. ونقل عن النقاش أنه ذكر أن بلال بن أبي بردة سأل عن هذا في مجلسه، وقال: لم أجد لها نفاذًا. فقال له أبو عمرو بن العلاء: إنه منك لقريب ﴿أُولئِكَ يُنادَوْنَ﴾. وانتقده، فقال: «ويردّ هذا النظر كثرةُ الحائل، وإن هنالك قومًا قد ذكروا يحسُن ردّ قوله: ﴿أُولئِكَ يُنادَوْنَ﴾ عليهم». ثم ذكر أن فرقة قالت: إن الخبر مضمر، تقديره: إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم هلكوا أو ضلوا. وذكر أيضًا عن بعض نحاة الكوفة أنهم قالوا: إن الجواب في قوله: ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾. وانتقده بقوله: «وهو ضعيف لا يتجه». ثم ساق قول عيسى بن عمر. ورجَّح مسلك إضمار الخبر، فقال: «والذي يحسن في هذا هو إضمار الخبر». ولم يذكر مستندًا، ثم ذكر تقديرًا آخر غير المذكور في هذا القول، فقال: «ولكنه عند قوم في غير هذا الموضع الذي قدّره هؤلاء فيه، وإنما هو بعد ﴿حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾، وهو أشد إظهارًا لمذمّة الكفار به؛ وذلك أن قوله: ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ﴾ داخل في صفة الذكر المكذَّب به، فلم يتم ذكر المخبر عنه إلا بعد استيفاء وصفه، وهذا كما تقول: تخالف زيدًا وهو العالم الودود، الذي من شأنه ومن أمره. فهذه كلها أوصاف». وذكر ابنُ جرير (٢٠‏/‏٤٥٣) نحو هذه الأقوال، ثم رجَّح -مستندًا للغة- أن الأَولى في الخبر أن يكون مما تُرك ذكره اكتفاءً بمعرفة السامعين بمعناه لَمّا تطاول الكلام

سورة البقرة — الآية ٨٧

قال عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- في قوله: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب﴾ يعني: به التوراة جملة واحدة مُفَصَّلة مُحْكَمة، ﴿وقفينا من بعده بالرسل﴾ يعني: رسولًا يُدْعى: أشمويل بن بابل، ورسولًا يُدعى: منشائيل، ورسولًا يُدعى: شعيا بن أمضيا، ورسولًا يُدعى: حِزْقِيل، ورسولًا يُدعى: أرْمِيا بن حَلْقِيا وهو الخَضِر، ورسولًا يُدعى: داود بن إيْشا وهو أبو سليمان، ورسولًا يُدْعى: المسيح عيسى ابن مريم، فهؤلاء الرسل ابتَعَثَهم الله وانتخبهم للأمة بعد موسى بن عمران، وأخذ عليهم ميثاقًا غليظًا أن يُؤدُّوا إلى أُمَّتِهم صفة محمد ﷺ وصفة أُمَّتِه

سورة الشعراء — الآية ٦٨

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن ربك لهو العزيز﴾ في نقمته مِن أعدائه حين انتقم منهم، ﴿الرحيم﴾ بالمؤمنين حين أنجاهم مِن العذاب. وكان موسى بمصر ثلاثين سنة، فلمّا قتل النفس خرج إلى مدين هاربًا على رِجليه في الصيف بغير زادٍ، وكان راعيًا عشر سنين، ثم بعثه الله رسولًا وهو ابن أربعين سنة، ثم دعا قومه ثلاثين سنة، ثم قطع البحر، فعاش خمسين سنة، فمات وهو ابن عشرين ومائة سنة ﷺ، وكان دعا فرعونَ وقومَه عشر سنين، فلمّا أبَوْا أرسل الله عليهم الطوفان والجراد، والقمل، وإلى آخر الآية، ثم لبث فيهم عشرين سنة، كل ذلك ثلاثين سنة، فلم يُؤْمِنوا، فأغرقهم الله أجمعين، فعاش موسى عليه السلام عشرين ومائة سنة