سورة البقرة — الآية ١٠٢

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾، يعني: ما تلت الشياطين على عهد سليمان وفي سلطانه، وذلك أنّ طائفة من الشياطين كتبوا كتابًا فيه سحر، فدفنوه في مُصَلّى سليمان حين خرج من مُلْكه، ووضعوه تحت كرسيه، فلما توفي سليمان استخرجوا الكتاب، فقالوا: إن سليمان تَمَلَّكَكم بهذا الكتاب، به كانت تجيء الريح، وبه سخرت الشياطين. فعَلَّموه الناسَ، فأَبْرَأ الله عز وجل منه سليمان: ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر﴾، فتركت اليهودُ كتاب الأنبياء، واتبعوا ما قالت من السحر

سورة يوسف — الآية ٥٦

عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ذكروا أنّ إطفير هَلَك في تلك الليالي، وأنّ الملك الرَّيّان زوج يوسف عليه السلام امرأته راعيل، فقال لها حين أُدخِلَتْ عليه: أليس هذا خيرًا مما كنتِ تريدين؟ فقالت: أيُّها الصِّديق، لا تَلُمْنِي، فإنِّي كنتُ امرأةً كما ترى حسناء جَمْلاء ناعِمةً في مُلْك ودُنيا، وكان صاحبي لا يأتي النساء، وكنتَ كما جعلك الله في حُسْنِك وهيئتك، فغَلَبَتْنِي نفسي على ما رأيتَ. فيزعمون أنّه وجَدَها عَذْراء، فأصابها، فوَلَدَت له رجلين؛ أفراييم بن يوسف، ومنشا بن يوسف

سورة فاطر — الآية ٩

عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزعراء- قال: يقوم ملَك بالصور بين السماء والأرض، فينفخ فيه، فلا يبقى خلق لله في السموات والأَرض -إلا من شاء الله- إلا مات، ثم يرسل الله من تحت العرش منيًّا كمني الرجال، فتنبت أجسامهم ولحمانهم من ذلك الماء كما تنبت الأرض من الثرى. ثم قرأ عبد الله: ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾، ويكون بين النفختين ما شاء الله، ثم يقوم ملَك فينفخ فيه، فتنطلق كل نفس إلى جسدها

قال ابنُ عطية (٦‏/‏٢٦٦-٢٦٧): «وقوله:﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾، السابق منه أنّه في يوم القيامة مِن حيث لا مُلك فيه لأحد، ويجوز أن يريد به: يوم بدر ونحوه مِن حيث ينفذ فيه قضاء الله وحده، ويبطل ما سواه، ويمضي حكمه فيمن أراد تعذيبه، فأمّا مَن تَأَوَّله في يوم القيامة فاتَّسق له قوله: ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى قوله: ﴿عذاب مهين﴾، ومَن تأوله في يوم بدر ونحوه جعل قوله تعالى: ﴿فالذين آمنوا﴾ ابتداء خبر عن حالهم المتركبة على حالهم في ذلك اليوم العقيم من الإيمان والكفر»

سورة النور — الآية ٢

قال يحيى بن سلّام: وأمّا الرجم فهو في مصحف أُبَيِّ بن كعب، وفي مصحفنا في سورة المائدة في قوله: ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار﴾، حيثُ رَجَم رسولُ الله - ﷺ - اليهوديين حين ارتفعوا إليه، حدثني المُعَلّى، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، قال: قال لي أُبَيّ بن كعب: يا زِرُّ، كم تقرءون سورة الأحزاب؟ قلت: ثلاثًا وسبعين آية. قال: قط؟ قلت: قط. قال: فواللهِ، إن كانت لَتُوازي سورةَ البقرة، وإنّ فيها لآية الرجم. قلت: وما آيةُ الرَّجم، يا أبا المنذر؟ قال: (إذا زَنى الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ فارْجُمُوهُما البَتَّةَ نَكالًا مِّنَ اللهِ واللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، نا يحيى، قال: نا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن: أنّ عمر بن الخطاب حَمِد الله، ثم قال: أمّا بعدُ، فإنّ هذا القرآن نزل على رسول الله - عليه السلام -، فكُنّا نقرأ: (ولا تَرْغَبُوا عَنْ آبائِكُمْ فَإنَّهُ كُفْرٌ)، وآيةَ الرجم، وإنِّي قد خِفتُ أن يقرأ القرآنَ قومٌ يقولون: لا رَجْمَ. وإنّ رسول الله - ﷺ - قد رَجَم، ورجمنا، واللهِ، لولا أن يقول الناسُ: إنّ عمر زاد في كتاب الله. لَكَتَبْتُها، ولقد نزلت وكتبناها...

سورة الأعراف — الآية ٤٦

عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: إنّ أصحاب الأعراف قومٌ استوت حسناتُُهم وسيئاتُهم، فوقفوا هنالك على السور، فإذا رأوا أصحاب الجنة عرفوهم ببياض وجوهم، وإذا رأوا أصحاب النار عرفوهم بسواد وجوهم. ثم قال: ﴿لم يدخُلُوها وهم يطمعون﴾ في دخولها. ثم قال: إنّ الله أدخل أصحاب الأعراف الجنةَ

سورة قريش — الآية ١

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- أنه سئل عن قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾. فقرأ: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾ إلى آخر السورة، قال: هذا لإيلاف قريش؛ صنعتُ هذا بهم لألفةِ قريش؛ لئلا أُفرِّق أُلْفَتهم وجماعتهم، إنما جاء صاحب الفيل ليستبيد حريمهم فصنع الله بهم ذلك

قال ابنُ عطية (٧‏/‏٦٣٨): «هذه السورة مدنية بإجماع، غير أنّ بعض الناس قال في قوله تعالى: ﴿وكَأَيِّنْ مِن قَرْيَةٍ هِيَ أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ الَّتِي أخْرَجَتْكَ﴾ [محمد:١٣]: إنها نزلت بمكة في وقت دخول النبي فيها عام الفتح أو سنة الحُديبية. وما كان مثل هذا فهو معدود في المدني؛ لأن المراعى في ذلك إنما هو ما كان قبل الهجرة أو بعدها»

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٦٦٠) هذا الأثر، ثم قال معلّقًا: «ثم كشف الغيبُ أنْ كان من سنة الجماعة إلى قتْل مروان الجعْدي هذا القدر من الزمان بعينه، ثم إنّ القول يعارضه أنه قد مَلَك بنو أُميّة في غرب الأرض مدة غير هذه». وذكر هذا الأثر ابنُ كثير (١٤‏/‏٤٠٤-٤٠٥) ثم انتقده -مستندًا إلى دلالة التاريخ والعقل وأحوال النزول- فقال: «قلتُ: وقول القاسم بن الفضل الحداني إنه حسب مدة بني أُميّة فوجدها ألف شهر لا تزيد يومًا ولا تنقص، ليس بصحيح؛ فإنّ معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه استقلّ بالمُلك حين سَلّم إليه الحسن بن علي الإمرة سنة أربعين، واجتمعت البيعة لمعاوية، وسُمِّي ذلك عام الجماعة، ثم استمروا فيها متتابعين بالشام وغيرها، لم تخرج عنهم إلا مدة دولة عبد الله بن الزُّبير في الحرمين والأهواز وبعض البلاد قريبًا من تسع سنين، لكن لم تزل يدهم عن الإمرة بالكلية، بل عن بعض البلاد، إلى أن استلبهم بنو العباس الخلافة في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فيكون مجموع مدتهم اثنتين وتسعين سنة، وذلك أزيد من ألف شهر، فإنّ الألف شهر عبارة عن ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر، وكأن القاسم بن الفضل أسقط من مدتهم أيام ابن الزُّبير، وعلى هذا فتقارب ما قاله الصحة في الحساب، والله أعلم. ومما يدل على ضعف هذا الحديث أنه سيق لذمّ دولة بني أُميّة، ولو أريد ذلك لم يكن بهذا السياق؛ فإنّ تفضيل ليلة القدر على أيامهم لا يدل على ذمّ أيامهم، فإنّ ليلة القدر شريفة جدًّا، والسورة الكريمة إنما جاءتْ لمدح ليلة القدر، فكيف تُمدح بتفضيلها على أيام بني أُميّة التي هي مذمومة بمقتضى هذا الحديث. ثم الذي يُفهم من ولاية الألف شهر المذكورة في الآية هي أيام بني أُميّة، والسورة مكّيّة، فكيف يحال على ألف شهر هي دولة بني أُميّة، ولا يدل عليها لفظ الآية ولا معناها؟! والمنبر إنما صُنع بالمدينة بعد مدة من الهجرة، فهذا كلّه مما يدل على ضعف هذا الحديث ونكارته»

سورة البقرة — الآية ١٠٦

عن أبي موسى الأشعري، قال: نزلت سورة شديدة نحو براءة في الشدة، ثُمَّ رُفِعَت، وحُفِظ منها: (إن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم). وفي لفظ: (لَيُؤَيِّدَنَّ اللهُ هذا الدين برجال ما لهم في الآخرة من خلاق، ولو أن لابن آدم واديين من مال لتَمَنّى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلا التراب، إلا من تاب فيتوب الله عليه، والله غفور رحيم)