تفسير اللباب - ابن عادل
وقرأ أبيٌّ والأعرج « تَأتينكُمْ » بتاء مثناة من فوق نظراً إلى معنى جماعة الرسل فيكون قوله تعالى « يَقُصُّون » بالياء من تحت حملاً على المعنى إذ لو حمل على اللفظ لقال : « تقُصُّ » بالتَّأنيث أيضاً . زوال الخوف ، فيكون كالمعادِ ، وحمله على الفائدة الزائدة أولى . واختلف العلماء في أنَّ المؤمنين من أهل الطَّاعات هل يلحقهم خوف أو حزن عند أهوال القيامة ، فقال بعضهم شدة الخوف ، وأجاب هؤلاء عن هذه الآية الكريمة بأنَّ معناها : أن أمرهم يؤولُ إلى الإمن والسرور ، كقول
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
ثم ذكر سبحانه ما رتبه على فعلهم من الخوف في المسجد الذي أخافوا فيه أولياءه وفي جميع جنسه والخزي في الدنيا أن يدخلوها} أي المساجد الموصوفة {إلا خائفين} وما كان أمنهم فيها إلا بسبب كثرة المساعد على ما ارتكبوه من الظلم والتمالؤ على الباطل وسنزيل ذلك، ثم عمم الحكم بما يندرج فيه هذا الخوف فقال: {لهم في الدنيا خزي} قال الحرالي: وفيه إنباء بإحباط ما يصرف عنهم وجهاً من وجوه العذاب، فنالهم من العذاب العظيم ما نال الكافرين حتى كان ما كان لهم من ملة وكتاب لم يكن، وذلك أسوأ الخسار؛ قال: ومن الموعود أن من أعلام قيام الساعة تضييع
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
ولما ذكر سبحانه أهل المعاملة بصفة العزة لما حصل لهم من العزة، أتبعهم أضدادهم المطوعين أنفسهم لإشارة العقل المتأهلين لنعت المعرفة، فقال مؤكداً لما للأضداد من التكذيب: {إن الذين يخشون} أي يخافون خوفاً أرق قلوبهم وأرق غيرهم بحيث كانوا كالحب على المقلي لا يقر لهم قرار من توقعهم العقوبة، كلما ازدادوا طاعة ازدادوا اتصافهم بالفرق الذي أداهم إلى الذعر فقال: {ربهم} الذي أحسن إليهم بتطويرهم بما جعل لهم من الأسباب في فيتركون المعصية حيث لا يراهم أحد من الناس!
فتح البيان في مقاصد القرآن
(ولا خوف عليهم) يعني يوم القيامة (ولا هم يحزنون) يعني على ما خلّفوا من الدنيا، وظاهر الآية نفي الخوف عنهم في الدارين كما تفيده النكرة الواقعة في سياق النفي من الشمول، وكذلك نفي الحزن يفيد دوام انتفائه عنهم وقد وردت الأحاديث الصحيحة في النهي عن المن والأذى وفي فضل الإنفاق في سبيل الله وعلى الأقارب وفي وجوه تسلم عليه، والعرب تمدح بترك المن وكتم النعمة وتذم على إظهارها والمن بها، والأذى ما يصل إلى الإنسان من
تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن
رُكْبَانًا } أي : فصلوا الصلاة رجالا ، أي : ماشين على أرجلكم أو ساعين عليها ، أو ركبانا على الإبل وغيرها من المركوبات ، وحذف المتعلق ليعم الخوف من العدو والسبع ، ومن فوات ما يتضرر بفواته أو تفويته ، وفي هذه الحال { فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ } [البقرة : 239] : تكميل الصلوات ; ويدخل فيه أيضا الإكثار من ذكر الله شكرا له على نعمة الأمن ، وعلى نعمة التعليم .
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
ولم يشتهر أن موسى عليه السلام كان يستقبل الكعبة في صلاته فالقول به غريب ، وأغرب منه ما قاله العلائي : من كانت قبلتهم كلهم الكعبة ، قيل : وجعل البيوت مصلى ينافيه ما في الحديث " جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً " من كنائسهم ، وأجيب عن هذا بأن محله إذا لم يضطروا فإذا اضطروا جازت لهم الصلاة في بيوتهم كما رخص لنا صلاة الخوف ، فإن فرعون لعنه الله تعالى خرب مساجدهم ومنعهم من الصلاة فأوحى إليهم أن صلوا في بيوتكم كما روي عن ابن
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
ولما كان ما تقدم أمارة على كراهتهم لما نسبوه إلى الله تعالى، أتبعه التصريح بعد التلويح بقوله تعالى: { ويجعلون لله} أي وهو الملك الأعظم {ما يكرهون} أي لأنفسهم، من البنات والأموال والشركاء في الرئاسة، ومن الاستخفاف برسلهم وجنودهم والتهاون برسالاتهم، ثم وصف جراءتهم مع ذلك، الكائنة في محل الخوف، المقتضية لعدم قول لا ينبغي أن يتخيله عاقل {الكذب} ثم بينه بقوله: {أن لهم الحسنى} أي عنده، ولا جهل أعظم ولا حكم أسوأ من أن تقطع بأن من تجعل له ما تكره يجعل لك ما تحب، فكأنه قيل: فما لهم
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
ومعنى البدلية هو أن حالة بلادهم تقتضي أن يكون أهلها في جوع فإطعامُهم بدلٌ من الجوع الذي تقتضيه البلاد وكونهم أهل حضر وليسوا أهل بأس ولا فروسية ولا شكَّة سلاح تقتضي أن يكونوا معرضين لغارات القبائل فجعل الله لهم الأمن في الحرم عوضاً عن الخوف الذي تقتضيه قلتهم قال تعالى : { أولم يروا أنا جعلنا حرماً آمناً ويتخطف الناس من حولهم } [ العنكبوت : 67 ]. وتنكير { جوع } و { خوف } للنوعية لا للتعظيم إذ لم يحلّ بهم جوع وخوف من قبلُ ، قال مساور بن هند في هجاء
تفسير مقاتل بن سليمان
ثم قال: { إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً وَجَحِيماً } [آية: 12] فالأنكال عقوبة من ألوان العذاب، ثم ذكر العقوبة ، فقال: وجحيماً، يعني ما عظم من النار { وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ } يعني بالغصة الزقوم { وَعَذَاباً أَلِيماً } [آية: 13] يعني وجيماً موجعاً { يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلأَرْضُ } يعني تحرك الأرض و { الجِيال } من الخوف { الذى إذا حرك تبع بعضه بعضاً { إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ } يا أهل مكة { رَسُولاً } يعني النبي صلى الله
نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور
صفحة رقم 48 ولما أورد ما صارتا حقيقيتين به بأداة الشك إقامة للسامع بين الخوف والرجاء من ذلك وهو أعلم والعسل وما يأتي من مثل ذلك ما يبعث عليه الغيرة ) عليه ) أي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) المنبأ من قبل في ذلك فهو يعمل أبلغ ما يعمله مولى مع من هو متول لأمره وفي معاونته لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) إظهار هو أعظم أنصار النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( وجبريل ( لأنه من أعظم الأسباب التي يقيمها الله سبحانه ولما كان الله سبحانه وتعالى قد أعطى الملائكة من القوى والتصرف في الظواهر .