عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾، قال: الجسد: الشيطانُ الذي كان دَفع سليمانُ إليه خاتمَه، فقذفه في البحر، وكان مُلك سليمان في خاتمه، وكان اسم الجني: صخرًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَهْدِ اللَّهُ﴾ لدينه ﴿فَما لَهُ مِن مُضِلٍّ﴾ يقول: لا يستطيع أحدٌ أن يُضِلَّه، ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ﴾ يعني: بمنيع في مُلكه، ﴿ذِي انْتِقامٍ﴾ مِن عَدُوِّه، يعني: كفار مكة
قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم نفسه، فقال: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ في الرَّحِم، ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ يعني: البنات ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ يعني: البنين، ليس فيهم أنثى
عن الأسود بن يزيد، قال: قلت لعائشة: ألا تعجبين مِن رجل من الطُّلقاء ينازع أصحاب محمد في الخلافة؟! قالت: وما تعجب مِن ذلك، هو سلطان الله يؤتيه البرّ والفاجر، وقد مَلك فرعون أهل مصر أربعمائة سنة
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إلهٌ وفِي الأَرْضِ إلهٌ﴾ فعظّم نفسه عمّا قالوا، فقال: وهو الذي يُوَحَّد في السماء، ويُوَحَّد في الأرض، ﴿وهُوَ الحَكِيمُ﴾ في مُلكه، الخبير بخلْقه، ﴿العَلِيمُ﴾ بهم
قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم الرّبُّ نفسَه عمّا قالوا أنّه لا يقدر على البعث، فقال: ﴿ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ﴾ يعني: المُكَذِّبين بالبعث
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾: أرواح المؤمنين لَمّا عاينتْ مَلَك الموت، قال: اخرجي -أيتها النفس الطّيّبة- إلى رَوح وريحان، وربّ غير غضبان. سَبَحتْ سِباحة الغائص في الماء فرحًا وشوقًا إلى الجنة
قال ابنُ عطية (٦/٥٦٩): «يريد: في أرض مصر وموضع ملكه. ومتى جاءت»الأرض«هكذا عامَّة فإنما يراد بها: الأرض التي تشبه قصة المسوق؛ لأن الأشياء التي تعمّ الأرض كلها قليلة، والأكثر ما ذكرناه»
عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم- قال: قرأ رجلان من الأنصار سورةً أقرأها رسول الله ﷺ، وكانا يقرآن بها، فقاما يقرآن ذات ليلة يُصَلِّيان، فلم يَقْدِرا منها على حرف، فأصبحا غادِيَيْن على رسول الله ﷺ، فقال: «إنها مما نُسِخ أو نُسِي، فالهُوا عنها». فكان الزهري يقرؤها: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾ بضم النون خفيفة
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾: ففَتَح السورةَ بتبرئته نفسَه مِمّا قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلق والأمر لا شريك له فيه، ورَدَّ عليهم ما ابتدعوا من الكفر وجعلوا معه من الأنداد، واحتجاجًا عليهم بقولهم في صاحبهم ليعرفوا بذلك ضلالتهم؛ فقال: ﴿الله لا إله إلا هو﴾. أي: ليس معه غيره شريك في أمره