عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال:... سأل اللهَ عز وجل نبيُّهم أن يبعث لهم ملِكًا، فأوحى اللهُ عز وجل إليه: أنِ انظر القَرَنَ الذي في بيتك فيه الدُّهْن، فإذا دخل عليك رجل [ينُشُّ] الدُّهْنَ الذي في القَرَنِ فإنّه مَلِك بني إسرائيل، فادْهَن رأسَه منه، ومَلِّكْهُ عليهم. فجعل ينظر مَن ذلك الرجل الداخل عليه، وكان طالوت رجلًا دَبّاغًا من سِبْط ابن يامين لم يكن فيه نُبُوَّةٌ ولا مُلْك، فخرج طالوت يطلب حمارًا مع غلام له، فمر ببيت أشمويل النبي، فدخل عليه مع غلامه، فذكر له أمرَ حماره، إذ نَشَّ الدُّهْن في القَرَن، فقام إليه النبي ﷺ فأخذه، ثم قال لطالوت: قَرِّب رأسَك. فقَرَّبه، فدَهَنَه، فقال: يا مُنشِدَ الحمار، هذا خيرٌ لك مِمّا تطلُب، أنت مَلِكُ بني إسرائيل الذي أمرني ربي أن أُمَلِّكَه عليهم. وكان اسم طالوت بالسُّرْيانِيّة: مبارك، وخرج من عنده، فقال الناس: ملك طالوت...
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال:... [مالَتْ] عظماءُ بني إسرائيل [إلى] النبي ﷺ، فقالوا له: ما شأنُ طالوت يُمَلَّك علينا وليس لهُ من بيت النبوة ولا المملكة؟! وقد عرفتَ أنّ المُلك والنبوة في آل لاوي وآل يهوذا. قال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾ لِلَّذِي سبق له أنّه مَلِكُكم.... وكان طالوت رجلًا [فقيرًا] مغمورًا فيهم بالدَّين، فمن ذلك قالوا: ﴿ولم يؤت سعة من المال﴾، وكيف يكون له الملك علينا وهو مغمور بالدّين؟!
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال:... قالوا: ما آيةُ ذلك نعرفه أنّه ملك؟ قال: آيته أن يأتيكم التابوت. فقالوا: إن ردَّ علينا التابوت فقد رضينا وسلَّمنا. وكان الذين أصابوا التابوت أسفلَ من جبل إيليا، فيما بينهم وبين مصر، وكانوا أصحاب أوثان، وكان فيهم جالوت، وكان له جِسْمٌ، وخَلْقٌ، وقُوَّةٌ في البطش، وشِدَّةٌ في الحرب، فلمّا وقع التابوت في أيديهم [جعلوا] التابوت في قرية من قُرى فلسطين، فوضعوه في بيت أصنامهم، فأصبحت أصنامُهم منكوسةً. وكان لهم صنمٌ كبير، أصنامهم من ذهب، وكان له حَدَقَتان من ياقوتتين حمراوين، فخرَّ ذلك الصنمُ ساجِدًا للتابوت، [وانحدرت] حَدَقَتان على وجْنَتَيْه يسيل منها الماء، فلمّا دخلتْ سَدَنَةُ بيتِ أصنامهم، ورَأَوْا ذلك؛ نَتَفُوا شعورَهم، ومَزَّقوا جيوبهم، وأخبروا مَلِكهم. وسلط الله عز وجل النارَ على أهل تلك القرية، فتجيء الفأرة إلى الرجل، فتأكل جوفَه، وتخرج من دُبُرِه وهو نائم، حتى طافت عليهم فماتوا، فقالوا: ما أصابنا هذا إلا في سبب هذا التابوت. فأرادوا حرقه، فلم تحرقه النار، وأرادوا كسره، فلم يَحُكَّ فيه الحديد، فقالوا: أخرجوه عنكم. فوضعوه على ثورين على عجلة، فسَيَّبُوه، فساقَتْهُ الملائكةُ إليهم
عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن حسين- ﴿فيه سكينة﴾، قال: شيء تَسْكُنُ إليه قلوبُهم. يعني: ما يَعْرِفون من الآيات يَسْكُنون إليه
قال الحسن البصري: كان التابوت مع الملائكة في السماء، فلما ولِيَ طالوتُ المُلْكَ حَمَلَتْهُ الملائكةُ، ووَضَعَتْهُ بينهم
عن الحسن البصري: هو أن يكون على الرجل لصاحبه حقٌّ، فإذا طالبه به دعاه إلى الحاكم، فيحلف له، ويذهب بحَقِّه
عن الحسن البصري، قال: هو الرجلُ يأكل مالَ الرجل ظُلْمًا، ويجحده إيّاه، ثم يأتي به إلى الحكّام، والحكّام إنما يحكمون بالظاهر؛ فإذا حكم له استحلَّه بحكمه
عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- قوله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾، قال: كان أقوام مِن أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرًا، أو خرج من بيته يريد سفره الذي خرج له، ثم بدا له بعد خروجه منه أن يُقِيم ويَدَعَ سفرَه الذي خرج له؛ لم يدخل البيت من بابه، ولكن يَتَسَوَّره من قِبَل ظهره تَسَوُّرًا، فقال الله: ليس ذلك بالبِرِّ أن تأتوا البيوت من ظهورها، وأَتْوُا البيوت من أبوابها، واتقوا الله لعلكم تفلحون
عن الحسن البصري، في الآية، قال: كان الرجل في الجاهلية يَهُمُّ بالشيء يصنَعُه، فيُحْبَسُ عن ذلك، فكان لا يأتي بيتَه من قِبَلِ بابِه حتى يأتيَ الذي كان هَمَّ به وأراده
عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم- قوله: ﴿ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾، قال: هو الرجلُ يقتلُ الرجلَ ثم يهرب، فيجئ قومه، فيصالحون على الدِّيَة، ثم يخرج الآخرُ وقد أمِن في نفسه، فيُؤْتى فيُقْتَل، وتُرَدُّ الدِّيَة إليه؛ فأنزل الله في هذا وأخيه: ﴿ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾