عن أنس بن مالك، قال: أغفى رسول الله ﷺ إغفاءة، فرفع رأسه متبسّمًا فقال: «إنه أُنزِلَتْ عليّ آنفًا سورة». فقرأ: «بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾» حتى ختمها. قال: «هل تدرون ما الكوثر؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هو نهر أعطانيه ربي في الجنة، عليه خير كثير، تَرِد عليه أُمّتي يوم القيامة، آنيته عدد الكواكب، يُختلج العبد منهم، فأقول: يا ربّ، إنه من أُمّتي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدث بعدك»
في أول آيات القرآن نزولًا قولان، كما في قول يحيى بن سلام. وقد رجح ابنُ عطية (٨/٤٥١) -مستندًا إلى السنة- أن الآيات الأولى من سورة اقرأ هي أول القرآن نزولًا، فقال: «واختلف الناس في أول ما نزل من كتاب الله تعالى؛ فقال جابر بن عبد الله، وأبو سلمة، والنَّخَعي، ومجاهد هو: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّر﴾ الآيات. وقال الزُّهريّ، والجمهور هو: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، وهذا هو الأصح، وحديث صدر كتاب البخاري نص في ذلك»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ﴾ نزلت في الجُلاسِ بن سويد، وسِماك بن عمر، ووداعة بن ثابت، والمَخْشِيُّ بن حُمَيِّرٍ الأشجعى، وذلك أنّ المخشي قال لهم: واللهِ، لا أدري أنِّي أشرُّ خليقة الله، واللهِ، لوددت أنِّي جُلِدت مائةَ جلدة وأنّه لا ينزل فينا ما يفضحنا. فنزل: ﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ أنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ﴾
عن عمر مولى غُفْرةَ -من طريق عبد الله بن عياش-: أنّ الكنز الذي قال اللهُ في السورة التي يُذكر فيها الكهف: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: كان لوح من ذهب مُصْمَت، مكتوب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، عَجَبٌ ممن عرف الموت ثم ضحِك! وعَجَبٌ ممن أيقن بالقدر ثم نصِب! وعَجَبٌ ممن أيقن بالموت ثم أمِن! أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله
عن عبد الله بن زيد بن أسلم، عن زيد، أنّ النبي - ﷺ - لَمّا رجع من الحُدَيبية قال: «لقد أُنزلت عَلَيَّ سورةٌ أحبّ إلَيَّ مِمّا طلعت عليه الشمسُ وغربت». فقالوا: اقرأها علينا، يارسول الله. فقرأ: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ماتقدم من ذنبك وماتأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا﴾
عن عبد الله بن عباس، قال: كتب رسول الله ﷺ إلى يهود خَيْبَر: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله صاحب موسى وأخيه المصدِّق لِما جاء به موسى: ألا إنّ الله قد قال لكم -يا معشر أهل التوراة، وإنكم تجدون ذلك في كتابكم-: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ أشِدّاءُ عَلى الكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾» إلى آخر السورة
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: فَرض الله قيام الليل في أول هذه السورة، فقام أصحاب النبيِّ ﷺ حتى انتَفختْ أقدامهم، وأَمسَك الله خاتمتها حَوْلًا، ثم أنزل الله التّخفيف في آخرها فقال: ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكُمْ مَرْضى﴾ إلى قوله: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾، فنَسَخ ما كان قبلها، فقال: ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ فريضتان واجبتان، ليس فيهما رخصة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿القارِعَةُ ما القارِعَةُ﴾ يَقرع الله عز وجل أعداءه بالعذاب، ﴿وما أدْراكَ ما القارِعَةُ﴾ تعظيمًا لها لشدّتها، وكلّ شيء في القرآن ﴿وما أدْراكَ﴾ فقد أخبر به النبي ﷺ، وكلّ شيء في القرآن ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ فما لم يخبر به؛ وفي الأحزاب [٦٣]: ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾، وقال فى هذه السورة: ﴿وما أدْراكَ ما القارِعَةُ﴾، ثم أخبر عنها فقال: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هو الذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء﴾ نزلت في عيسى ابن مريم ﷺ، خلقه من غير أب، ذكرًا وأنثى، سويًّا وغير سويٍّ، ﴿لا إله إلا هو العزيز﴾ في ملكه، ﴿الحكيم﴾ في أمره. نزلت هذه الآية في قولهم، وما قالوا من البهتان والزور لعيسى ﷺ
عن عبد الله بن عمرو أنّه سُئِل عن الرعد. فقال: مَلَكٌ وكَّله الله بسياق السحابِ، فإذا أراد اللهُ أن يسوقه إلى بلدةٍ أمره فساقه، فإذا تفرَّق عليه زجره بصوته حتى يجتمع، كما يرُدُّ أحدُكم رِكابَه. ثم تلا هذه الآية: ﴿ويُسبحُ الرعدُ بحمدِهِ﴾