سورة ص — الآية ٢٦

عن العوام بن حَوْشَب، قال: حدثني شيخٌ مِن بني أسد، قال: حدَّثني رجلٌ مِن قومي شَهِد عمر بن الخطاب: أنّه سأل طلحةَ، والزبيرَ، وكعبًا، وسلمان: ما الخليفة مِن المَلِك؟ قال طلحة والزبير: ما ندري. فقال سلمان: الخليفةُ: الذي يعدل في الرعية، ويقسم بينه

سورة الحديد — الآية ١

قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ﴾ يعني: ذكر الله الملائكة وغيرهم والشمس والقمر والنجوم، ﴿و﴾ما في ﴿الأَرْضِ﴾ من الجبال، والبحار، والأنهار، والأشجار، والدوابّ، والطير، والنبات، وما بينهما يعني: الرياح، والسحاب، وكلّ خَلْقٍ فيهما، ولكن لا تفقهون تسبيحهنّ، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في مُلكه، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره

سورة الحاقة — الآية ١٤

عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾. قال: زلزلة شديدة عند النفحة الآخرة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ عديّ بن زيد وهو يقول: ملِكٌ يُنفِق الخزائن والذِّمْـ ـمَـة قد رَدَّها وكادتْ تَبُور؟

سورة الجن — الآية ٣

عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾. قال: عَظمة ربّنا. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول أُميّة بن أبي الصّلت: لك الحمد والنعماء والملك ربّنا ولا شيء أعلى منك جَدًّا وأَمجدا؟

قال ابن جرير (٢‏/‏٣٢٨) مُستندًا إلى أقوال السَّلَف: «معنى الكلام: واتبعوا ما تتلو الشياطين من السحر على ملك سليمان، فتضيفه إلى سليمان، وما كفر سليمان فيعمل بالسحر، ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر. وقد كان قتادة يتأول قوله: ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾ على ما قلنا»

ذكر ابن تيمية (٧‏/‏٢٠٩) أنّ طائفة من المفسرين قالوا: «أنّ هذه السورة منسوخة، أي: فيما ظنوها دلّتْ عليه من تَرْك القتال، فإنهم ظنوا أنّ قوله: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ﴾ يتضمّن تَرْك القتال». ثم انتقدهم -مستندًا إلى الدلالة العقلية- قائلًا: «ومعلوم أنّ الله لم يأمر نبيّه بمكة بالقتال، بل إنما أمره بالقتال بالمدينة، وأول آية نزلت في القتال قوله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وإنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج:٣٩]، فأذن الله لهم أولًا فيه، ثم كتب عليهم ثانيًا، فقال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ وهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وعَسى أنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ [البقرة:٢١٦]»، ثم رجَّح -مستندًا إلى الدلالة العقلية- قائلًا: «والصواب أنّ هذه الآية لم تتعرض للقتال لا بأمر ولا بنهي، بل مضمونها البراءة من دين الكفار، وهذا أمرٌ مُحكَم لا ينسخ أبدًا، وأمّا أن يقال فيها أو في غيرها رضي الرسول بدين كافرٍ فهذا لم يقُله أحدٌ مِن علماء المسلمين أصلًا، ولا أحد من سلف الأُمّة، ولا من الأولين ولا من الآخرين، ولا يقول ذلك إلا مَن هو مُفْتَرٍ على الله ورسوله، لم يرض الله بغير دين الإسلام، وهو الذي بعث الله به محمدًا لم يرض الله ولا رسوله من أحد من الخَلْق بغير هذا الدين قطّ، وإن كان لم يأمر بجهادهم في أول الأمر لعجْز المسلمين وقلّتهم». وانتقد ابنُ القيم (٣‏/‏٣٧٩) قول مقاتل -مستندًا إلى الدلالة العقلية- قائلًا: «وقد غلط في السورة خلائق، وظنوا أنها منسوخة بآية السيف؛ لاعتقادهم أنّ هذه الآية اقتضت التقرير لهم على دينهم، وظنّ آخرون أنها مخصوصة بمن يُقرّون على دينهم وهم أهل الكتاب، وكلا القولين غلط محض، فلا نسخ في السورة ولا تخصيص، بل هي محكمة، وعمومها نصٌّ محفوظ، وهي مِن السور التي يستحيل دخول النسخ في مضمونها، فإنّ أحكام التوحيد التي اتفقتْ عليه دعوة الرسل يستحيل دخول النسخ فيه، وهذه السورة أخلصت التوحيد، ولهذا تُسمّى سورة الإخلاص كما تقدم. ومنشأ الغلط: ظنهم أنّ الآية اقتضتْ إقرارهم على دينهم، ثم رأوا أنّ هذا الإقرار زال بالسيف، فقالوا: منسوخ. وقالت طائفة: زال عن بعض الكفار، وهم مَن لا كتاب لهم، فقالوا: هذا مخصوص بأهل الكتاب. ومعاذ الله أن تكون الآية اقتضتْ تقريرًا لهم أو إقرارًا على دينهم أبدًا، بل لم يزل رسول الله من أول الأمر وأشده عليه وعلى أصحابه أشد في الإنكار عليهم، وعيب دينهم، وتقبيحه والنهي عنه، والتهديد والوعيد كلّ وقت، وفي كلّ نادٍ، وقد سألوه أن يكُفّ عن ذِكْر آلهتهم، وعيب دينهم، ويتركونه وشأنه، فأبى إلا مُضيًّا على الإنكار عليهم وعيب دينهم، فكيف يقال: إنّ الآية اقتضتْ تقريره لهم؟ معاذ الله مِن هذا الزعم الباطل، إنما الآية اقتضت البراءة المحضة كما تقدم، وأنّ ما هم عليه مِن الدين لا نوافقكم عليه أبدًا، فإنه دين باطل، فهو مختصٌّ بكم، لا نشرككم فيه، ولا أنتم تشركوننا في ديننا الحق، فهذا غاية البراءة والتنصُّل مِن موافقتهم في دينهم، فأين الإقرار حتى يَدَّعوا النسخ أو التخصيص؟! أفَترى إذا جُوهدوا بالسيف كما جُوهدوا بالحجّة لا يصح أن يقال: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ﴾؟! بل هذه آية قائمة محكمة ثابتة بين المؤمنين والكافرين إلى أن يُطهِّر الله منهم عباده وبلاده»

ذكر ابنُ جرير (١‏/‏٣٩٧-٣٩٨) اختلاف المفسرين في عود الضمير في قوله تعالى: ﴿من مثله﴾، هل هو عائد على القرآن، أو عائد على الرسول ﷺ؟. ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة القرآن، والدلالة العقلية عودَ الضمير على القرآن بقوله: «والتأويل الذي قاله مجاهد وقتادة هو التأويل الصحيح؛ لأن الله -جَلَّ ثناؤه- قال في سورة أخرى: ﴿أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله﴾ [يونس:٣٨]، ومعلومٌ أن السورة ليست لمحمد بنظير ولا شبيه، فيجوز أن يقال: فأتوا بسورة مثل محمد». ورجَّحه ابنُ كثير (١‏/‏٣١٤) مستندًا إلى أحوال النزول، ودلالة العقل، فقال بعد حكاية القول بعَوْدِه على القرآن: «وقال بعضهم: من مِثْل محمد ﷺ، يعني: من رَجُلٍّ أُمِّيٍّ مِثْلِه، والصحيح الأول؛ لأنّ التَّحَدِّي عامٌّ لهم كلهم، مع أنهم أفصح الأمم، وقد تَحَدّاهم بهذا في مكة والمدينة مرات عديدة، مع شدة عداوتهم له وبغضهم لدينه، ومع هذا عجزوا عن ذلك». وزاد ابنُ عطية (١‏/‏١٤٧) عن طائفة: أن «الضمير في ﴿مثله﴾ عائد على الكتب القديمة: التوراة، والإنجيل، والزبور»

اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ على أقوال: الأول: أن المعنى: ولقد علمت الجنة إنهم لمُشْهَدون الحساب. والثاني: أن المعنى: ولقد علمت الجنة أنّ قائلي هذا القول سيحضرون العذاب في النار. وعلَّقَ ابنُ عطية (٧‏/‏٣١٥) على القولين، فقال: «مَن جعل ﴿الجنة﴾: الشياطين؛ جعل العلامة في ﴿عَلِمَت﴾ لها، والضمير في ﴿إنهم﴾ عائد عليهم، أي: جعلوا الشياطين بنسب من الله، والشياطين تعلم ضد ذلك مِن أنها ستحضر أمر الله وثوابه وعقابه. ومَن جعل ﴿الجنة﴾: الملائكة؛ جعل الضمير في ﴿إنهم﴾ للقائلين هذه المقالة، أي: علمت الملائكة أن هؤلاء الكفرة سيحضرون ثواب الله وعقابه. وقد يتداخل هذان القولان». ورجَّحَ ابنُ جرير (١٩‏/‏٦٤٦) القولَ الثانيَ -وهو قول السديّ- استنادًا إلى نظائرها في السورة، فقال: «أولى القولين في ذلك بالصواب قول مَن قال: إنهم لمحضرون العذاب. لأن سائر الآيات التي ذكر فيها الإحضار في هذه السورة إنما عني به: الإحضار في العذاب، فكذلك في هذا الموضع». وظاهر كلام ابن كثير (١٢‏/‏٦٢) أنه ذهب إلى هذا أيضًا

سورة الأعراف — الآية ١٧٢

عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ إلى قوله: ﴿قالوا بلى شهدنا﴾، قال ابن عباس: إنّ الله لَمّا خلق آدم مَسَح ظهرَه، وأخرج ذريته كلهم كهيئة الذر، فأنطقهم، فتكلموا، وأشهدهم على أنفسهم، وجعل مع بعضهم النور، وإنّه قال لآدم: هؤلاء ذريتك، آخذ عليهم الميثاق أنِّي أنا ربهم، لِئلّا يشركوا بي شيئًا، وعَلَيَّ رزقهم. قال آدم: فمَن هذا الذي معه النور؟ قال: هو داود. قال: يا ربِّ، كم كتبتَ له من الأجل؟ قال: ستين سنة. قال: كم كتبتَ لي؟ قال: ألف سنة، وقد كتبتُ لكل إنسان منهم كم يعمر وكم يلبث. قال: يا ربِّ، زِدْهُ. قال: هذا الكتاب موضوع، فأَعْطِه إن شئتَ مِن عُمُرِك. قال: نعم. وقد جَفَّ القلمُ عن أجَلِ سائر بني آدم، فكُتِب له مِن أجل آدم أربعين سنة، فصار أجلُه مائة سنة. فلما عُمِّر تسع مائة سنة وستين سنة جاءه مَلَكُ الموت، فلمّا رآه آدمُ قال: ما لك؟ قال له: قد استوفيتَ أجلَك. قال له آدم: إنّما عُمِّرْتُ تسع مائة وستين سنة، وبقي أربعون سنة. قال: فلمّا قال ذلك للمَلَك قال المَلَكُ: قد أخبرني بها ربي. قال: فارجع إلى ربك، فاسأله. فرجع المَلَكُ إلى ربه، فقال: ما لك؟ قال: يا ربِّ، رجعتُ إليك لِما كنتُ أعلمُ مِن تكرمتك إيّاه. قال الله: ارجع، فأخبره أنّه قد أعطى ابنه داود أربعين سنة

سورة الإسراء — الآية ١٣

عن حذيفة بن أسِيد: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ النُّطفة التي تُخلَقُ منها النَّسَمَةُ تطير في المرأة أربعين يومًا وأربعين ليلة، فلا يبقى منها شعرٌ ولا بشرٌ ولا عِرقٌ ولا عظمٌ إلا دخله، حتى إنها لَتَدخُلُ بين الظُّفُر واللحم، فإذا مضى لها أربعون ليلة وأربعون يومًا أهبطه الله إلى الرحم، فكان علقة أربعين يومًا وأربعين ليلة، ثم يكون مضغة أربعين يومًا وأربعين ليلة، فإذا تَمَّت لها أربعة أشهر بعث الله إليها ملك الأرحام، فيخلُقُ على يده لحمها ودمها وشعرها وبشرها، ثم يقول: صَوِّر. فيقول: يا رب، ما أُصَوِّرُ؟ أزائدٌ أم ناقصٌ؟ أذكرٌ أم أنثى؟ أجميلٌ أم ذميم؟ أجَعدٌ أم سَبِطٌ؟ أقصير أم طويل؟ أبيض أم آدم؟ أسَوِيٌّ أم غير سوي؟ فيكتُبُ من ذلك ما يأمُرُه الله به، ثم يقول الملك: يا رب، أشقي أم سعيد؟ فإن كان سعيدًا نفخ فيه بالسعادة في آخر أجله، وإن كان شقيًّا نفخ فيه بالشقاوة في آخر أجله، ثم يقول: اكتُب أثرَها ورزقها ومصيبتها، وعملَها بالطاعة والمعصية. فيكتب من ذلك ما يأمره الله، ثم يقول الملك: يا رب، ما أصنع بهذا الكتاب؟ فيقول: عَلِّقه في عُنُقِه إلى قضائي عليه. فذلك قوله: ﴿وكلَّ إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾»