سورة الأحزاب — الآية ٩

عن محمد بن إسحاق -من طريق جرير بن حازم- قال: كان مِمّا نزل من القرآن في الخندق وبني قريظة، وما كان مِن أحداث الناس وصِدْق مَن صَدَق: ﴿يا أيها الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم﴾ إلى قوله: ﴿وزلزلوا زلزالا شديدا﴾ إلى آخر الآيات الثلاث

سورة يس — الآية ٧٧

عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- قال: جاء العاص بن وائل السهمي إلى رسول الله ﷺ بعظم حائل، ففتّه بين يديه، فقال: يا محمد، أيبعث الله هذا حيًّا بعد ما أرم؟! قال: «نعم، يبعث الله هذا، ثم يميتك، ثم يحييك، ثم يدخلك نار جهنم». قال: فنزلت الآيات: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ إلى آخر الآية

سورة ص — الآية ٦٤

قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أهْلِ النّارِ﴾ يعني: خصومة القادة والأتباع في هذه الآية، ما قال بعضُهم لبعض في الخصومة، نظيرها في الأعراف، وفي «حم المؤمن» حين ﴿قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هَؤُلاءِ أضَلُّونا﴾ [الأعراف:٣٨] عن الهدى، ثم ردت أولاهم دخول النار على أخراهم دخول النار وهم الأتباع، وقوله: ﴿وإذْ يَتَحاجُّونَ فِي النّارِ﴾ إلى آخر الآية [غافر:٤٧]

سورة الزمر — الآية ١٠

عن سفيان، قال: لما نزلت: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام:١٦٠] قال: «ربِّ، زِد أمتي». فنزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ الآية [البقرة:٢٤٥] قال: «ربِّ، زِد أمتي». فنزلت: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة﴾ الآية [البقرة:٢٦١] قال: «ربِّ، زِد أمتي». فنزلت: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ فانتهى

سورة فصلت — الآية ١٧

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾، قال: استحبوا الضَّلالة على الهُدى. وقرأ: ﴿كَذَلِكَ زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ إلى آخر الآية [الأنعام:١٠٨]. قال: فزيَّن لثمود عملَها القبيح. وقرأ: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ﴾ إلى آخر الآية [فاطر:٨]

سورة الأحقاف — الآية ١٧

عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قال: نزلت هذه الآية: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ في عبد الرحمن بن أبي بكر؛ قال لأبويه وكانا قد أسلما وأبى هو أن يُسلم فكانا يأمرانه بالإسلام، ويردّ عليهما ويكذّبهما، فيقول: فأين فلان؟! وأين فلان؟! يعني: مشايخ قريش ممن قد مات، ثم أسلم بعدُ فحسُن إسلامه، فنزلتْ توبته في هذه الآية: ﴿ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا﴾

سورة المجادلة — الآية ١١

قال الحسن البصري: بلَغني: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا قاتل المشركين وصفّ أصحابه للقتال تَشاحّوا على الصف الأوّل؛ ليكونوا في أوّل غارة القوم، فكان الرجل منهم يجيء إلى الصّف الأوّل، فيقول لإخوانه: توسّعوا لي. ليلقى العدوَّ، ويصيب الشهادة، فلا يوسّعون له رغبة منهم في الجهاد والشهادة؛ فأنزل الله سبحانه: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا﴾ الآية

سورة الطلاق — الآية ١

عن محمد بن عبّاد بن جعفر: أنّ المُطّلب بن حَنطَب جاء عمر، فقال: إني قلتُ لامرأتي: أنتِ طالق ألبتة. قال عمر: وما حمَلك على ذلك؟ قال: القَدَر. قال فتلا عمر: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، وتلا: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ هذه الآية [النساء:٦٦]. ثم قال: الواحدة تبُتُّ! ارجع امرأتك؛ هي واحدة

علَّقَ ابنُ كثير (١‏/‏٣٢٨) على قول سعد رضي الله عنهما بقوله: «وهذا الإسناد إن صحَّ عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما فهو تفسير على المعنى، لا أنّ الآية أُرِيد منها التنصيص على الخوارج الذين خرجوا على عليّ بالنهروان؛ فإن أولئك لم يكونوا حال نزول الآية، وإنما هم داخلون بوصفهم فيها مع من دخل؛ لأنهم سُمُّوا خوارج لخروجهم عن طاعة الإمام والقيام بشرائع الإسلام»

علَّقَ ابن عطية (١‏/‏٣٠٦) على قول عطاء هذا، فقال مُنتَقِدًا: «ووَقْفُ هذه اللغة على الأنصار تقصير، بل هي لغة لجميع العرب، (فاعل) من المراعاة، فكانت اليهود تصرفها إلى الرعونة، يُظْهِرُون أنهم يريدون المراعاة، ويُبْطِنُون أنهم يريدون الرعونة التي هي الجهل. وحكى المهدويُّ عن قوم أنّ هذه الآية على هذا التأويل ناسخة لفعل قد كان مباحًا، وليس في هذه الآية شروط النسخ؛ لأن الأول لم يكن شرعًا متقررًا»