قال مقاتل بن سليمان: فإذا نُفخ فيه ﴿فَصَعِقَ﴾ يعني: فمات ﴿مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ﴾ مِن شِدَّة الصوت والفزع مَن فيها من الحيوان، ثم استثنى ﴿إلّا مَن شاءَ اللَّه﴾ يعني: جبريل وميكائيل، ثم روح جبريل، ثم روح إسرافيل، ثم يأمر مَلك الموت فيموت، ثم يَدَعُهم -فيما بلغنا- أمواتًا أربعين سنة
عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، قالا: كان رسول الله - ﷺ - يعرض نفسَه على القبائل بمكة، ويَعِدُهم الظهور، فإذا قالوا: لِمَن المُلْكُ بعدك؟ أمسكَ، فلم يُجبهم بشيء؛ لأنه لم يؤمر في ذلك بشيء، حتى نزلت: ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾. فكان بعد إذا سُئِل قال: «لقريش». فلا يجيبوه حتى قَبِلته الأنصار على ذلك
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ﴾ جبريل ﷺ ومعه مَلَكان، ﴿فَطَمَسْنا أعْيُنَهُمْ﴾ يقول: فحوّلنا أبصارهم إلى العمى، وذلك أنهم كسروا الباب، ودخلوا على الرُّسُل يريدون منهم ما كانوا يعملون بغيرهم، فلطمهم جبريل بجناحه، فذهبت أبصارهم، ﴿فَذُوقُوا عَذابِي ونُذُرِ﴾ يقول: هذا الذي أُنذروا ألم يجدوه حقًّا؟!
عن عبد الله بن عباس -من طريق داود بن علي، عن أبيه، عن جده- قال: رأى رسول الله ﷺ بني أُميّة على منبره، فساءه ذلك، فأوحى الله إليه: إنما هو مُلك يصيبونه، ونزلت: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القدر وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القدر لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر:١-٣]
ذكر ابنُ عطية (٤/٥٩٧) في الآية قولين، فقال: «وقوله:﴿ولا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا﴾ يحتمل من المعنى وجهين: أحدهما: ولا تضرونه بذهابكم وهلاككم شيئًا، أي: لا ينتقص ملكه، ولا يختل أمرُه، وعلى هذا المعنى قرأ ابن مسعود: (ولا تَنقُصُونَهُ شَيْئًا». والمعنى الآخر: ﴿ولا تَضُرُّونَهُ﴾ أي ولا تقدرون إذا أهلككم على إضراره بشيء، ولا على الانتصار منه، ولا تقابلون فعله بكم بشيء يضره""
ذكر ابنُ عطية (٨/١٣٨) في معنى الآية احتمالين، فقال: «وقوله: ﴿أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ يحتمل أنّه أشار إلى حُسن ظنه بالله وجميل عادة الله عنده، ويحتمل أنّه أشار إلى الرؤيا المنتظرة، أو إلى ما وقع في نفسه عن قول ملك مصر: إني أدعو له برؤية ابنه قبل الموت. وهذا هو حُسْنُ الظَّنِّ»
عن محمد بن إسحاق:... ابْتُدِئ رسول الله ﷺ بالتنزيل في شهر رمضان، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ إلى آخر الآية، وقال الله تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ إلى آخر السورة، وقال: ﴿حم. والكتاب المبين. إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين﴾ [الدخان:٣]، وقال: ﴿إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان﴾ [الأنفال:٤١]، وذلك التقى رسولُ الله ﷺ والمشركين ببدر
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وعلى الأعرافِ﴾ قال: هو السورُ الذي بين الجنة والنار، وأصحابُه رجالٌ كانت لهم ذنوبٌ عِظامٌ، وكان حَسْمُ أمرِهم لله، يقومون على الأعراف، يعرفون أهل النار بسوادِ الوجوه، وأهلَ الجنة ببياض الوجوه، فإذا نظروا إلى أهل الجنة طمعوا أن يدخُلوها، وإذا نظروا إلى أهل النار تعوَّذوا بالله منها، فأدخلهم اللهُ الجنةَ، فذلك قولُه: ﴿أهؤلاءِ الذين أقسمتمْ لا ينالهُمُ الله برحمةٍ﴾ يعني: أصحاب الأعراف، ﴿ادخُلُوا الجنَّة لا خوفٌ عليكمْ ولا أنتمْ تحزنونَ﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وعلى الأعرافِ﴾ قال: هو السورُ الذي بين الجنة والنار، وأصحابُه ﴿رجالٌ﴾ كانت لهم ذنوبٌ عظامٌ، وكان حسمُ أمرِهم لله، يقومون على الأعراف، يعرفون أهل النار بسوادِ الوجوهِ، وأهلَ الجنة ببياض الوجوه، فإذا نظروا إلى أهل الجنة طمعوا أن يدخُلوها، وإذا نظروا إلى أهل النار تعوَّذوا بالله منها، فأدخلهم اللهُ الجنةَ، فذلك قولُه: ﴿أهؤلاءِ الذين أقسمتمْ لا ينالهُمُ الله برحمةٍ﴾ يعني: أصحاب الأعراف، ﴿ادخُلُوا الجنَّة لا خوفٌ عليكمْ ولا أنتمْ تحزنونَ﴾
عن سعد بن أبى وقاص، قال: أُنزِلَ على النبي ﷺ القرآن، فتلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو قصَصْتَ علينا. فأنزل الله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾ هذه السورة [يوسف]، ثم تلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو حدَّثتنا. فنزل: ﴿الله نزل أحسن الحديث﴾ الآية. كل ذلك يأمرهم بالقرآن، قالوا: يا رسول الله، لو ذكَّرتنا. فأنزل الله: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ [الحديد:١٦]