قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ يُرِيكُمُوهُمْ إذِ التَقَيْتُمْ فِي أعْيُنِكُمْ قَلِيلًا ويُقَلِّلُكُمْ﴾ يا معشر المسلمين ﴿فِي أعْيُنِهِمْ﴾ يعني: في أعين المشركين، وذلك حين التقوا ببدر قلّل الله العدو في أعين المؤمنين، وقلّل المؤمنين في أعين المشركين؛ ليَجْتَرِئ بعضهم على بعض فى القتال؛ ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أمْرًا﴾ في علمه ﴿كانَ مَفْعُولًا﴾ ليقضي الله أمرًا لابد كائنًا؛ ليُعِزَّ الإسلام بالنصر، ويُذِلّ أهل الشرك بالقتل والهزيمة، ﴿وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ يقول: مصير الخلائق إلى الله عز وجل. فلمّا رأى عدو الله أبو جهل قِلَّة المؤمنين ببدر، قال: والله لا يُعْبَد اللهُ بعد اليوم. فكذَّبه الله عز وجل، وقتله
عن أبى سلمة، ومحمد بن إبراهيم التيمى، قالا: مَرَّ عمر بن الخطاب برجلٍ وهو يقرأ: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان﴾. فوقف عمر، فقال: انصرِفْ. فانصرَف الرجل، فقال: مَن أقرأك هذه؟ قال: أقْرأنِيها أُبيُّ بن كعب. قال: فانطلِق إليه. فانطلقا إليه، فقال: يا أبا المنذر، أخبَرَنى هذا أنّك أقرأته هذه الآية. قال: صدق، تَلَقَّيْتُها مِن فِي رسول الله ﷺ. قال عمر: أنت تَلَقَّيْتَها من فِي رسول الله ﷺ؟ قال: نعم. فقال في الثالثة وهو غضبان: نعم، واللهِ، لقد أنزلها اللهُ على جبريل، وأنزلها جبريلُ على قلبِ محمد ﷺ، ولم يستأمِر فيها الخطابَّ ولا ابنَه. فخرج عمرُ رافعًا يديه، وهو يقول: اللهُ أكبر، الله أكبر
عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ﴾ الآيةَ، قال: بلغني: أنّ الله تعالى لما خلق السموات والأرض والجبال قال: إنِّي فارِضٌ فريضةً، وخالقٌ جنةً ونارًا، وثوابًا لمن أطاعني، وعقابًا لمن عصاني. فقالت السماء: خلقتني، فسخَّرتَ فِيَّ الشمس والقمر والنجوم والسحاب والريح والغيوث، فأنا مُسَخَّرة على ما خلقتني، لا أتحمل فريضة، ولا أبغي ثوابًا ولا عقابًا. وقالت الأرض: خلقتني وسخرتني، فجَّرتَ فِيَّ الأنهار، فأخرجت مِنِّي الثمار، وخلقتني لما شئت، فأنا مسخّرة على ما خلقتني، لا أتحمل فريضة، ولا أبغي ثوابًا ولا عقابًا. وقالت الجبال: خلقتني رواسي الأرض، فأنا على ما خلقتني، لا أتحمل فريضة، ولا أبغي ثوابًا ولا عقابًا. فلما خلق الله آدم عرض عليه، فحمله
على هذا القول فالنبي أُمِرَ أن يقول هذه المقالة للكفرة الذين دعوه إلى عبادة أوثانهم، فتجيء الآية على هذا جوابًا لكلامهم. وهو ما انتَقَده ابنُ عطية (٣/٣٢٣-٣٢٤) مستندًا لمخالفته لظاهر الآية، فقال: «وهذا التأويل يحتاج إلى سند في أنّ هذا نزل جوابًا، وإلا فظاهر الآية لا يتضمنه». ورجَّح أنها لم تنزل جوابًا من جهة أنّه الأفصح، فقال: «والفصيح هو أنّه لَمّا قرر معهم أنّ الله تعالى: ﴿له ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، ﴿ولَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾، وأنّه سميع عليم؛ أمر أن يقول لهم على جهة التوبيخ والتوقيف: أغير هذا الذي هذه صفاته أتَّخِذُ ولِيًّا؟! بمعنى: أنّ هذا خطأ لو فعلته بَيِّن، وتعطي قوة الكلام أنّ مَن فعله مِن سائر الناس بَيِّن الخطأ»
قال محمد ابن مسلم الزهري: أوّل ما نُسخ من القرآن من سورة البقرة القبلة، كانت نحو بيت المقدس، تحولتْ نحو الكعبة، فقال الله عز وجل: ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللهِ إنَّ اللهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾، نُسخ بقوله تعالى: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ [البقرة:١٤٤]
قال محمد ابن شهاب الزهري: أوّلُ ما نُسِخ من القرآن من سورة البقرة القبلةُ، كانت نحوَ بيت المقدس، تحولت نحو الكعبة، فقال الله عز وجل: ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللهِ إنَّ اللهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:١١٥]، نُسخ بقوله تعالى: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- فى الآية، قال: كان الذين يَلُونه من الكُفّارِ العَرَبِ، فقاتَلهم حتى فرغ منهم، فلمّا فرغ قال الله: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ حتى بلغ: ﴿وهم صاغرون﴾ [التوبة:٢٩]. قال: فلمّا فرغ مِن قتال مَن يليه مِن العرب أمره بجهاد أهل الكتاب. قال: وجهادُهم أفضلُ الجهاد عند الله
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ﴾ يعني: في المواريث ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: الأنصار ﴿والمُهاجِرِينَ﴾ الذين هاجروا إليهم بالمدينة، وذلك أنّ الله تعالى أراد أن يُحَرِّض المؤمنين على الهجرة بالمواريث، فلما نزلت هذه الآية ورِث المهاجرون بعضُهم بعضًا على القرابة، فإن كان مسلمًا لم يُهاجِر لم يرثه ابنُه ولا أبوه ولا أخوه المهاجر؛ إذا مات أحدهما ولم يهاجر الآخر
عن عبد الله بن عباس، عن النبيّ ﷺ، قال: «لا يدخل الجنة مُدْمن الخمر، ولا العاقّ، ولا المنّان». قال ابن عباس: شقّ ذلك عَلَيَّ؛ لأن المؤمنين يُصيبون ذنوبًا، حتى وجدتُ ذلك في كتاب الله في العاقّ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾، وقال: ﴿لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالمَنِّ والأَذى﴾ [البقرة:٢٦٤]، وقال: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ الآية [المائدة:٩٠]
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، فقال: إنّ رسول الله ﷺ نبيُّه، وخِيرته من خلْقه، ثم لم يَستحلّ له أمورَ أمر إلا بشرط؛ لم يقل: ﴿ولا يَعصينك﴾ ويترك، حتى قال: ﴿في معروف﴾، فكيف ينبغي لأحد أن يُطاع في غير معروف وقد اشتَرط الله هذا على نبيّه؟! قال: فالمعروف: كلّ معروف أمرهنّ به في الأمور كلّها، وينبغي لهنّ أن لا يَعصين