عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يُمَثَّلُ القرآن يومَ القيامة رجلًا، فيؤتى الرجلُ قد حمَله فخالَف أمْرَه، فيَنتَتِلُ له خصمًا، فيقول: يا ربِّ، حمَّلْتَه إياي، فبئْسَ حاملي؛ تعدّى حدُودِي، وضيَّع فَرائضِي، وركِب مَعْصِيَتي، وترَك طاعتي. فما يزالُ يَقذِفُ عليه بالحُجَج حتى يقال: فشأنَكَ. فيأخُذُ بيده، فما يُرسِلُه حتى يكُبَّه على مَنخَرِه في النار، ويؤتى بالرجل الصالح قد كان حمَله، وحفِظ أمرَه، فيَنتَتِل له خصمًا دونَه، فيقول: يا ربِّ، حمَّلْتَه إياي؛ فحفِظ حدودي، وعمِل بفرائضِي، واجتنَب معصيتي، واتَّبَع طاعتي. فما يزالُ يقذِفُ له بالحجج حتى يقال له: شأنَكَ به. فيأخُذُ بيده، فما يُرْسِلُه حتى يُلبِسَه حُلَّةَ الإستبرق، ويَعقِدَ عليه تاجَ الملك، ويَسقيَه كأس الخمر»
عن عبد الله بن عباس -من طريق عُبادَة الأسَدي- قال: إنّ إخوة يوسف لَمّا دخلوا عليه فعرَفهم وهم له منكرون؛ جاء بصُواع الملك الذي كان يشرب فيه، فوَضَعه على يده، فجعل ينقُرُهُ ويَطِنُّ، وينقُرُه ويَطِنُّ، فقال: إنّ هذا الجامَ لَيُخْبِرُني عنكم خَبَرًا، هل كان لكم أخ مِن أبيكم يُقال له: يوسف، وكان أبوه يُحِبُّه دونكم، وإنّكم انطلقتم به فألقيتموه في الجُبِّ، وأخبرتم أباكم أنّ الذئب أكله، وجئتم على قميصه بدم كذب؟ قال: فجعل بعضُهم ينظر إلى بعض، ويعجبون أنّ هذا الجامَ لَيُخْبِرُ خَبرَهم، فمِن أين يعلم هذا؟! قال ابنُ عباس: فلا نرى هذه الآيةَ نزلت إلا فيهم: ﴿لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون﴾ [يوسف:١٥]
عن عطاء الخُراسانيّ، قال: أدركت حُجَر أزواج رسول الله - ﷺ - مِن جَريد النَّخل، على أبوابها المُسُوح مِن شَعر أسود، فحضرتُ كتاب الوليد بن عبد الملك يُقرأ؛ يأمر بإدخال حُجَر أزواج رسول الله - ﷺ - في مسجد رسول الله - ﷺ -، فما رأيتُ يومًا أكثر باكيًا مِن ذلك اليوم، فسمعتُ سعيد بن المسيّب يقول يومئذ: واللهِ، لودِدتُ أنّهم تركوها على حالها، ينشأ ناسٌ مِن أهل المدينة، ويقدم القادم مِن أهل الأُفُق فيرى ما اكتفى به رسول الله في حياته، فيكون ذلك مما يُزَهِّد الناسَ في التكاثر والتفاخر فيها، وقال يومئذ أبو أُمامة بن سهل بن حنيف: لَيْتها تُرِكَتْ فلم تُهدم حتى يُقْصِر الناس عن البناء، ويرون ما رضي الله لنبيّه، ومفاتيح خزائن الدنيا بيده
اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿واصب﴾ على قولين: أولهما: أنّ معناه: الدائم. والثاني: أن معناه: الموجع. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٩/٥٠٧-٥٠٨) القولَ الأولَ -وهو قول ابن عباس من طريق عطية العوفي، ومجاهد، وقتادة، وعكرمة- استنادًا إلى النظائر، واللغة، فقال: ""أولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل مَن قال: معناه: دائم خالص، وذلك أن الله عز وجل قال: ﴿وله الدين واصبا﴾ [النحل:٥٢]، فمعلوم أنه لم يصفه بالإيلام والإيجاع، وإنما وصفه بالثبات والخلوص، ومنه قول أبي الأسود الدؤلي:لا أشتري الحمد القليل بقاؤه... يومًا بذم الدهر أجمع واصباأي: دائمًا"". وجمع ابنُ كثير (١٢/٧) بين القولين، فقال: «في الدار الآخرة لهم عذاب دائم موجع مستمر، كما قال: ﴿وأعتدنا لهم عذاب السعير﴾ [الملك:٥]»
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال:... ورجع طالوتُ، فأنكح داودَ ابنتَه، وأجرى خاتمه في ملكه، فمال الناس إلى داود وأحبُّوه، فلمّا رأى ذلك طالوتُ وجَدَ في نفسه وحَسَدَه، فأراد قتلَه، فعلم به داودُ، فسجّى له زِقَّ خَمْرٍ في مضجعه، فدخل طالوتُ إلى منام داود، وقد هرب داود، فضرب الزِّقَّ ضربةً فخرَقه، فسالت الخمرُ منه، فقال: يرحم الله داود، ما كان أكثرَ شربَه للخمر. ثم إنّ داود أتاه مِن القابِلة في بيته وهو نائم، فوضع سهمين عند رأسه، وعند رجليه وعن يمينه وعن شماله سهمين، فلما استيقظ طالوتُ بَصُر بالسِّهام، فعَرَفَها، فقال: يرحمُ الله داودَ، هو خيرٌ مني، ظفِرْتُ به فقتلْتُه، وظفِرَ بي فكفَّ عني. ثم إنه رَكِب يومًا، فوجده يمشي في البَرِّيَّةِ، وطالوت على فرسٍ، فقال طالوت: اليوم أقتلُ داودَ. وكان داودُ إذا فَزِع لا يُدْرَكُ، فرَكَض على أثَرِه طالوتُ، ففَزِع داودُ، فاشْتَدَّ، فدخل غارًا، وأوحى الله إلى العنكبوت فضَرَبَتْ عليه بيتًا، فلمّا انتهى طالوتُ إلى الغار نظر إلى بناء العنكبوت، فقال: لو دخل ههنا لخرق بيتَ العنكبوت. فتركه، ومُلِّك داودُ بعد ما قُتِل طالوتُ، وجعَله الله نبيًّا
عن عبد الله بن عباس، قال: كان سليمانُ إذا دخل الخلاءَ أعطى خاتمه أحبَّ نسائه إليه، فإذا هو خرج وقد وُضِع له وضوؤه، فإذا توضأ خرج إليه فلبسه، فدخل يومًا الخلاء، فدفع خاتمه إلى امرأته، فلبث ما شاء الله، وخرج عليها شيطانٌ في صورة سليمان، فدفعت الخاتم إليه، فضاق وفزع به، فنهض به، فألقاه في البحر، فالتقمته سمكةٌ، فخرج سليمانُ على امرأته، فسألها الخاتم، فقالت: قد دفعتُه إليك. فعلم سليمان أنه قد ابتُلي، فخرج وترك مُلكه، ولزم البحر، فجعل يجوع، فأتى يومًا على صيادين قد صادوا سمكًا بالأمس فنبذوه، وصادوا يومهم سمكًا فهو بين أيديهم، فقام عليهم سليمان فقال: أطعموني بارك الله فيكم؛ فإني ابن سبيل غَرْثان. فلم يلتفتوا إليه، ثم عاد فقال لهم مثل ذلك، فرفع رجل منهم رأسه إليه، فقال: ائْتِ ذلك السمك، فخُذ منه سمكةً. فأتاه سليمان، فأخذ أدنى سمكة، فلما أخذها إذا فيها ريح، فأتى بها البحر، فغسلها، وشقّ بطنها، فإذا هو بخاتمه، فحمد الله، وأخذه، فتختَّم به، ونطق كلُّ شيء كان حوله مِن جنوده، وفزِع الصيادون لذلك، فقاموا إليه، وحيل بينهم وبينه، ولم يصلوا إليه، وردَّ الله إليه مُلكَه
اختُلِف في قوله: ﴿لولا أن رأى برهان ربه﴾ على أقوال: الأول: نُودِي بالنَّهْيِ عن مُواقَعَةِ الخطيئة. الثاني: أنّه صورة يعقوب عليهما السلام يَتَوَعَّده. الثالث: أنّه رأى ما أوعد الله عز وجل على الزِّنا أهلَه. الرابع: رأى تمثال الملِك. وقد رجّح ابنُ جرير (١٣/٩٩) جوازَ هذه الأقوال وعدم القطع بأحدها لعدم دليل التعيين الذي يشهد لها، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إن الله -جل ثناؤُه- أخبر عن هَمِّ يوسفَ وامرأةِ العزيز كلّ واحد منهما بصاحبه، لولا أن رأى يوسف برهان ربه، وذلك آيةٌ مِن آيات الله زَجَرَتْه عن ركوب ما هَمَّ به يوسف مِن الفاحشة، وجائز أن تكون تلك الآية صورةَ يعقوب، وجائزٌ أن تكون صورةَ الملك، وجائز أن يكون الوعيد في الآيات التي ذكرها الله في القرآن على الزنا، ولا حجة للعُذْر قاطعةً بأيِّ ذلك مِن أيٍّ. والصوابُ أن يقال في ذلك ما قاله الله -تبارك وتعالى-، والإيمان به، وترك ما عدا ذلك إلى عالمه». وذكر ابنُ عطية (٥/٦٩) الخلاف، ثم قال مُعَلِّقًا: «والبرهان في كلام العرب: الشيءُ الذي يُعْطِي القطعَ واليقين، كان مِمّا يعلم ضرورة أم بخبر قطعيٍّ أو بقياس نظري. فهذه التي رُوِيَت فيما رآه يوسف براهين»
أفادت الآثار اختلاف السلف في معنى قوله: ﴿السجل﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنه اسم ملك. الثاني: أنه اسم كاتب كان يكتب لرسول الله ﷺ. الثالث: أنه الصحيفة التي يكتب فيها. ووجّه ابنُ عطية (٦/٢٠٦) المعنى على القول الثالث، فقال: «والمعنى ﴿كطي السجل﴾ أي: كما يطوى السجل من أجل الكتاب الذي فيه، فالمصدر مضاف إلى المفعول، ويحتمل أن يكون المصدر مضافًا إلى الفاعل، أي: كما يطوي السجل الكتاب الذي هو فيه، فكأنه قال: يوم نطوي السماء كالهيئة التي فيها طي السجل للكتاب. ففي التشبيه تَجَوُّز». وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٤٢٥) مستندًا إلى اللغة القول الثالث، وانتقد مستندًا إلى الواقع القولين الآخرين، فقال: «لأنّ ذلك هو المعروف في كلام العرب، ولا يعرف لنبينا ﷺ كاتب كان اسمه السجل، ولا في الملائكة ملك ذلك اسمه». ووافقه ابنُ كثير (٩/٤٥٥ بتصرف) بقوله: «والصحيح عن ابن عباس: أن السجل هي الصحيفة، واختاره ابن جرير؛ لأنه المعروف في اللغة، فعلى هذا يكون معنى الكلام: ﴿يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب﴾ أي: على هذا الكتاب، بمعنى: المكتوب، كقوله: ﴿فلما أسلما وتله للجبين﴾ [الصافات:١٠٣]، أي: على الجبين، وله نظائر في اللغة». وانتقد ابنُ عطية (٦/٢٠٦) القول الأول والثاني بقوله: «وهذا كله وما شاكله ضعيف»
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان من شأن إبراهيم - عليه السلام - أنّ أولَ مَلِكٍ مَلَك في الأرض شرقَها وغربَها نمرود بن كنعان بن كوشِ بن سام بن نوح، وكانت الملوك الذين مَلكُوا الأرضَ كلَّها أربعة؛ نمرود، وسليمان بن داود، وذو القرنين، وبختُنَصَّر، مُسْلِمَيْن وكافِرَيْن، وإنّه اطَّلع كوكبٌ على نمرودَ ذهَب بضوء الشمس والقمر، ففزِع من ذلك، فدعا السحرةَ والكهنة والقافَةَ والحازَةَ، فسأَلهم عن ذلك، فقالوا: يَخرُجُ من مُلْكِكَ رجلٌ يكون على وجْهِهِ هلاكُكَ، وهلاكُ مُلْكِكَ. وكان مَسْكَنُه ببابِل الكوفة، فخرج من قريته إلى قرية أخرى، وأخرَج الرجال، وترك النساء، وأمرَ ألا يولَدَ مولود ذَكَر إلا ذبَحَه، فذَبَّح أولادَهم، ثم إنّه بدَت له حاجةٌ في المدينة لم يأْمَن عليها إلا آزرَ أبا إبراهيم، فدعاه، فأرسلَه، فقال له: انظُر، لا تُواقِعْ أهلَك. فقال له آزر: أنا أضَنُّ بدِيني من ذلك. فلمّا دخَل القرية نظَر إلى أهله، فلم يملِكْ نفسَه أن وقَع عليها، ففَرَّ بها إلى قرية بين الكوفة والبصرة يُقال لها: أُورٌ. فجعَلها في سَرَبٍ، فكان يتعاهدُها بالطعام وما يُصلِحُها، وإنّ الملِكَ لَمّا طال عليه الأمر قال: قولُ سحرةٍ كذّابين، ارجِعوا إلى بلدكم. فرجَعُوا، ووُلِد إبراهيم، فكان في كلِّ يومٍ يَمرُّ به كأنه جُمُعة، والجمعةُ كالشهر من سُرعة شبابه، ونسِي الملِك ذلك، وكبِر إبراهيم ولا يرى أنّ أحدًا من الخلق غيرُه وغيرُ أبيه وأمِّه، فقال أبو إبراهيم لأصحابه: إنّ لي ابنًا وقد خبَّأتُه فتخافون عليه الملِك إن أنا جئتُ به؟ قالوا: لا، فأتِ به. فانطلق، فأَخرَجه، فلما خرَج الغلام من السَّرَب نظَر إلى الدوابوالبهائم والخلق، فجعَل يسأل أباه، فيقول: ما هذا؟ فيُخبره عن البعير أنّه بعير، وعن البقرة أنّها بقرة، وعن الفرَس أنّها فرس، وعن الشاة أنّها شاة، فقال: ما لهؤلاء الخلق بُدٌّ مِن أن يكون لهم رَبٌّ. وكان خروجُه حينَ خرج من السَّرَب بعد غروب الشمس، فرفع رأسه إلى السماء، فإذا هو بالكوكب، وهو المشتري، فقال: هذا ربي. فلم يلبَثْ أن غاب، قال: لا أُحبُّ ربًّا يغيب، قال عبد الله بن عباس: وخرج في آخر الشهر، فلذلك لم يرَ القمر قبلَ الكوكب، فلمّا كان آخر الليل رأى القمر، ﴿فلما رأى القمر بازغا﴾ قد اطَّلع قال: ﴿هذا ربي فلما أفل﴾ يقول: غاب، قال: ﴿لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين﴾. فلمّا أصبح رأى الشمس بازغة، قال: ﴿هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت﴾: فلمّا غابتْ ﴿قال يا قوم إني بريء مما تشركون﴾. قال الله له: ﴿أسلم قال أسلمت لرب العالمين﴾ [البقرة: ١٣١]. قال: فجعل إبراهيم يدعُو قومه، وينذرهم، وكان أبوه يصنع الأصنام فيعطِيها ولدَه فيبيعونها، وكان يُعطِيه فينادِي: من يشتري ما يضرُّه ولا ينفعُه؟ فيرجِعُ إخوتُه وقد باعُوا أصنامهم، ويرجعُ إبراهيم بأصنامه كما هي، ثم دعا أباه، فقال: ﴿يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا﴾؟! [مريم: ٤٢]، ثم رجع إبراهيم إلى بيت الآلهة، فإذا هُنَّ في بَهوٍ عظيم، مُسْتَقْبِلٌ بابَ البهو صنمٌ عظيم، إلى جنبِه أصغر منه، بعضُها إلى جنب بعض، كل صنم يليه أصغر منه، حتى بلَغوا باب البَهو، وإذا هم قد جعلوا طعامًا بين يدي الآلهة، وقالوا: إذا كان حينُ نَرجِعُ رجعْنا، وقد برِحَتِ الآلهة من طعامنا فأكَلْنا. فلمّا نظر إليهم إبراهيم وإلى ما بين أيديهم من الطعام، قال: ألا تأكلون! فلمّا لم تُجِبْه قال: ﴿ما لكم لا تنطقون﴾ [الصافات: ٩٢]. ثم إنّ إبراهيم أتى قومَه، فدَعاهم، فجعل يدعُو قومَه، وينذرُهم، فحبَسُوه في بيت، وجَمَعوا له الحطب، حتى إنّ المرأة لَتمرَضُ فتقول: لَئِن عافاني الله لأجمعنَّ لإبراهيم حطبًا. فلما جمعُوا له وأكثروا من الحطب حتى إن كان الطير ليَمُرُّ بها فيحترِقُ مِن شدة وهجِها وحرِّها، فعَمَدوا إليه، فرفَعوه إلى رأس البنيان، فرفَع إبراهيم رأسه إلى السماء، فقالت السماء والأرض والجبال والملائكة: ربَّنا، إبراهيم يُحرَقُ فيك! قال: أنا أعلمُ به، فإن دعاكم فأغِيثُوه. وقال إبراهيم حين رفع رأسه إلى السماء: اللَّهُمَّ، أنت الواحد في السماء، وأنا الواحد في الأرض، ليس أحدٌ يعبُدُك غيري، حسبيَ الله ونِعْمَ الوكيل. فقذَفوه في النار، فناداها، فقال: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾ [الأنبياء: ٦٩]. وكان جبريل هو الذي ناداها، فقال عبد الله بنعباس: لو لم يُتْبِعْ بردَها سلامًا لمات إبراهيم من بردها، ولم يَبْقَ يومئذ في الأرض نار إلا طفِئت، ظَنَّت أنها هي تُعنى، فلما طفِئت النار نظروا إلى إبراهيم فإذا هو ورجل آخر معه، ورأس إبراهيم في حِجْرِه يمسحُ عن وجهه العرق، وذُكِر: أنّ ذلك الرجلَ ملَكُ الظِّلِّ، فأنزل الله نارًا، فانتفع بها بنو آدم، وأخرَجوا إبراهيم، فأدخَلوه على الملِك، ولم يكن قبل ذلك دخَل عليه، فكلَّمَه
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: كان طالوتُ أميرًا على الجيش، فبَعَثَ أبو داودَ مع داودَ بشيءٍ إلى إخوته، فقال داودُ لطالوت: ماذا لي وأَقْتُلَ جالوتَ؟ فقال: لك ثُلُثُ مُلْكي، وأُنكِحُك ابنتي. فأَخَذَ مِخْلاةً، فجعل فيها ثلاث مَرَوات، ثم سمّى إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ، ثم أدخل يده، فقال: بسم الله إلهي، وإله آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب. فخرج على إبراهيم، فجعله في مِرْجَمَتِه، فرمى بها جالوت، فخَرَق ثلاثة وثلاثين بَيْضَةً على رأسه، وقتلت مِمّا وراءَه ثلاثين ألفًا