سورة آل عمران — الآية ١٩

عن الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: إنّ موسى عليه السلام لَمّا حضره الموتُ دعا سبعين حَبْرًا مِن أحبار بني إسرائيل، فاسْتَوْدَعهم التوراةَ، وجعلهم أُمَناءَ عليه كُلّ حَبْرٍ جُزْءًا منه، واستخلف موسى عليه السلام يُوشَع بن نُون، فلمّا مضى القرنُ الأول، ومضى الثاني، ومضى الثالثُ؛ وقعت الفُرْقَة بينهم، وهم الذين أوتوا العلم مِن أبناء أولئك السبعين، حتى أهْرَقُوا بينهم الدِّماءَ، ووقع الشَّرُّ والاختلافُ، وكان ذلك كلُّه مِن قِبَلِ الذين أوتوا العلم بغيًا بينهم على الدنيا، طلبًا لسُلطانها، ومُلكها، وخزائنها، وزُخْرُفها، فسلَّط اللهُ عليهم جبابرتَهم، فقال الله: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ إلى قوله: ﴿والله بصير بالعباد﴾

سورة البقرة — الآية ٩٧

عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أقْبَلَت يهودُ إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا أبا القاسم إنا نسألك عن أشياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك، قال: فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بَنِيه إذْ قالوا: الله على ما نقول وكيل. قالوا: فأخبرنا من صاحبك الذي يأتيك من الملائكة، فإنه ليس من نبي إلا يأتيه ملك بالخبَر فهي التي نتابعك إن أخبرتنا. قال: «جبريل»، قالوا: ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال، ذاك عدُوُّنا، لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالنبات والقَطْر والرحمة لكان! فأنزل الله عز وجل: ﴿من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك﴾ إلى آخر الآية

سورة البقرة — الآية ١٠٢

عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: كان سليمان يَتَتَبَّع ما في أيدي الشياطين من السحر، فيأخذه، فيدفنه تحت كرسيه في بيت خزائنه، فلم تقدر الشياطين أن يصلوا إليه، فدَنَت إلى الإنس، فقالوا لهم: أتريدون العِلْمَ الذي كان سليمان يُسخِّر به الشياطين والرياح وغير ذلك؟ قالوا: نعم. قالوا: فإنه في بيت خزائنه، وتحت كرسيه. فاستثارته الإنس، فاستخرجوه، فعملوا به، فقال أهل الحِجا: كان سليمان يعمل بهذا، وهذا سحر. فأنزل الله -جل ثناؤه- على لسان نبيه محمد ﷺ براءة سليمان، فقال: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾ الآية، فأبرأ اللهُ سليمانَ على لسان نبيه عليهما السلام

سورة البقرة — الآية ١٠٧

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض﴾ يحكم فيهما ما يشاء، ويأمر بأمر ثم يأمر بغيره. ثم قال سبحانه: ﴿وما لكم من دون الله من ولي﴾ يعني: قريب ينفعكم، ﴿ولا نصير﴾ يعني: ولا مانع يمنعكم من الله لقولهم: إنّ القرآن ليس من الله، وإنما تَقَوَّله محمد ﷺ من تلقاء نفسه! نظيرها في براءة قوله سبحانه: ﴿وإن يتولوا يعذبهم الله عذابًا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير (٧٤)﴾. وقال عز وجل في النحل: ﴿وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفترٍ بل أكثرهم لا يعلمون (١٠١)﴾ أنّك لن تقول إلا ما قيل لك

سورة النساء — الآية ٩٧

قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة﴾ يعني: ملك الموت وحده ﴿ظالمي أنفسهم﴾، وذلك أنّه كان نفر أسلموا بمكة مع النبي ﷺ، منهم الوليد بن الوليد بن المغيرة، وقيس بن الوليد بن المغيرة، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة، والوليد بن عقبة بن ربيعة بن عبد شمس، وعمرو بن أمية بن سفيان بن أمية بن عبد شمس، والعلاء بن أمية بن خلف الجمحي. ثم إنهم أقاموا عن الهجرة، وخرجوا مع المشركين إلى قتال بدر، فلما رأوا قِلَّة المؤمنين شَكُّوا في النبي ﷺ، وقالوا: غَرَّ هؤلاء دينُهم، وكان بعضهم نافق بمكة...

سورة يوسف — الآية ٥٦

عن وهب بن مُنَبِّه، قال: أصابت امرأةُ العزيزِ حاجَةً لها، فقيل لها: لو أتيتِ يوسفَ بن يعقوب فسَأَلْتِهِ. فاستشارت الناسَ في ذلك، فقالوا: لا تفعلي؛ فإنّا نخاف عليك. قالت: كَلّا، إنِّي لا أخافُ مِمَّن يخاف الله. فدَخَلَتْ عليه، فرَأَتْه في مُلْكِه، فقالت: الحمدُ لله الذي جعل العبيدَ ملوكًا بطاعته. ثُمَّ نظرت إلى نفسها، فقالت: الحمد لله الذي جعل الملوكَ عبيدًا بمعصيته. فقضى لها جميع حوائجها، ثم تزوَّجها، فوجدها بِكْرًا، فقال لها: أليس هذا أجملَ مِمّا أردتِ؟ قالت: يا نبيَّ الله، إنِّي ابتُليتُ فيكَ بأربع: كنتَ أجملَ الناس كلهم، وكنتُ أنا أجمل أهل زماني، وكنتُ بكرًا، وكان زوجي عِنِّينًا

سورة القصص — الآية ٦

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونري فرعون وهامان وجنودهما﴾ القبط ﴿منهم﴾ يعني: مِن بني إسرائيل ﴿ما كانوا يحذرون﴾ مِن مولود بني إسرائيل أن يكون هلاكهم في سببه، وهو موسى ﷺ، وذلك أنّ الكهنة أخبروا فرعون: أنّه يُولَد في هذه السنة مولودٌ في بني إسرائيل يكون هلاكك في سببه. فجعل فرعون على نساء بني إسرائيل قوابِل من نساء أهل مصر، وأمرَهُنَّ أن يقتلْنَ كلَّ مولود ذَكَر يُولد مِن بني إسرائيل مخافة ما بلغه، فلم يزل الله عز وجل بلطفه يصنع لموسى عليه السلام حتى نزل بآل فرعون مِن الهلاك ما كانوا يحذرون، وملك فرعون أربعمائة سنة، وستة وأربعين سنة

سورة الصافات — الآية ١٢٣

عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق سلمة، عن محمد بن إسحاق- قال: إنّ الله قبض حزقيل، وعظمت في بني إسرائيل الأحداث، ونسوا ما كان مِن عهد الله إليهم، حتى نصبوا الأوثان وعبدوها دون الله، فبعث الله إليهم إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران نبيًّا، وإنما كانت الأنبياء مِن بني إسرائيل بعد موسى يبعثون إليهم بتجديد ما نسوا مِن التوراة، فكان إلياس مع ملِك مِن ملوك بني إسرائيل، يقال له: أحاب، كان اسم امرأته: أربل، وكان يسمع منه ويصدِّقه، وكان إلياس يقيم له أمره، وكان سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صنمًا يعبدونه مِن دون الله يُقال له: بعل

سورة ق — الآية ٢

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ق﴾ جبل مِن زُمُرُّدة خضراء، محيط بالعالم، فخُضرة السماء منه، ليس من الخلْق شيء على خَلْقه، وتنبت الجبال منه، وهو وراء الجبال، وعروق الجبال كلّها مِن قاف، فإذا أراد الله تعالى زلزلة أرضٍ أوحى إلى المَلَك الذي عنده أن يُحَرِّك عِرقًا مِن الجبل، فتتحرك الأرض التي يريد، وهو أول جبل خُلِقَ، ثم أبو قبيس بعده، وهو الجبل الذي الصفا تحته ودون قاف بمسيرة سنة، جبلٌ تغرب فيه الشمس، يُقال له: الحجاب، فذلك قوله: ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ [ص:٣٢] يعني: بالجبل، وهو من وراء الحجاب، وله وجهٌ كوجه الإنسان، وقلبٌ كقلوب الملائكة في الخشية لله

سورة ق — الآية ١٧

عن الحسن البصري -من طريق معمر- وتلا: ﴿إذْ يَتَلَقّى المُتَلَقِّيانِ عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ﴾، فقال: يا ابن آدم، بُسِطَتْ لك صحيفة، ووُكِّلَ بك مَلكان كريمان، أحدهما عن يمينك، والآخر عن شمالك؛ فأمّا الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك، فاعمل ما شئتَ، أقْلِل أو أكْثِر، حتى إذا مِتَّ طُوِيَتْ صحيفتُك، فجُعِلَتْ في عنقك معك في قبرك، حتى تخرج يوم القيامة، فعند ذلك يقول: ﴿وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء:١٣-١٤]، عَدَل -واللهِ- عليك مَن جعلك حسيبَ نفسك