عن عبد الله بن مسعود -من طريق المسيب بن رافع- قال: تَطْرُقُ الناسَ ريحٌ حمراء من نحو الشام، فلا يبقى في مصحفِ رجل ولا قلبِه آيةٌ. قال رجل: يا أبا عبد الرحمن، إني قد جمعت القرآن. قال: لا يبقى في صدرك منه شيء. ثم قرأ ابن مسعود: ﴿ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك﴾
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ قال: العالمون: مَن آمن به وصدَّقه. قال: ﴿وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين﴾ قال: فهو لهؤلاء فتنة، ولهؤلاء رحمة، وقد جاء الأمر مجملًا. ﴿رحمة للعالمين﴾ والعالمون ههنا: مَن آمن به وصدَّقه وأطاعه
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا﴾، قال: هذا يوم القيامة، فأمّا الدنيا فلا، كانت على أبصارهم غشاوة، وفي آذانهم وقْرٌ في الدنيا، فلمّا كان يوم القيامة أبصروا وسمِعوا، فلم ينتفعوا، وقرأ: ﴿ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون﴾ [السجدة:١٢]
قال ابن القاسم: وأخبرني يعقوب بن عبد الرحمن من بني القارة حليف لبني زهرة، عن أبيه: أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامل المدينة: أن يضع المكس؛ فإنه ليس بالمكس، ولكنه البخس، قال الله تعالى: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾، ومَن أتاك بصدقة فاقبلها منه، ومَن لم يأتك بها فالله حسيبه، والسلام
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إلهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾، وذلك أنّ رجلًا من المسلمين دعا الله عز وجل في صلاته، ودعا الرحمن. فقال رجل من المشركين: أليس يزعم محمد ﷺ وأصحابه أنهم يعبدون ربًّا واحدًا، فما بال هذا يدعو ربين اثنين؟! فأنزل الله عز وجل في قوله: ﴿لا تَتَّخِذُوا إلهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿زِدْناهُمْ عَذابًا فَوْقَ العَذابِ﴾، وذلك أنّه يجري من تحت العرش على رؤوس أهل النار خمسة أنهار من نحاس ذائب، ولهب من نار؛ نهران يجريان على مقدار نهار الدنيا، وثلاثة أنهار على مقدار ليل الدنيا، فتلك الزيادة، فذلك قوله سبحانه: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِن نارٍ ونُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ﴾ [الرحمن:٣٥]
عن عبد الرحمن بن أبي نُعْمٍ -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾: قال لها أبوها: ما رأيتِ مِن أمانته؟ قالت: لَمّا دعوتُه مشيتُ بين يديه، فجعلت الريحُ تضرب ثيابي، فتلزق بجسدي، فقال: كوني خلفي، فإذا بلغت الطريق فآذنيني. قالت: ورأيته يملأ الحوض بسَجْل واحد
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كانت العرب في الجاهلية يتبادلون بأزواجهم؛ يُعطي هذا امرأتَه هذا، ويأخذ امرأةَ ذاك؛ فقال الله: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ﴾ يعني: تبادل بأزواجك غيرك أزواجه، بأن تعطيه زوجتك وتأخذ زوجته، ﴿إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ لا بأس أن تبادل بجاريتك ما شئت، فأمّا الحرائر فلا
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخَرِينَ﴾، قال: سأل إبراهيم، فقال: ﴿واجْعَلْ لِي لِسانَ صَدْقٍ فِي الآخَرِينَ﴾ [الشعراء:٨٤]. قال: فترك الله عليه الثناء الحسن في الآخرين، كما ترك الثناء السوء على فرعون وأشباهه، كذلك ترك اللسان الصدق والثناء الصالح على هؤلاء
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: أنّ أبا بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه آمن بالنبي ﷺ وصَدّقه، فجاء عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وسعيد بن زيد، وسعد بن أبي وقاص فسألوه، فأخبرهم بإيمانه، فآمنوا، ونزلت فيهم: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ﴾ قال: يريد: مِن أبي بكر، ﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾