سورة التوبة — الآية ٤٢

قال محمد بن السائب الكلبي: وذلك حين استنفر رسولُ الله ﷺ الناسَ إلى تبوك في حرٍّ شديد، وعسرة من الناس، فكره بعضُ الناس الخروج، وجعلوا يستأذنون في المقام مِن بين [...] ومَن ليست به علة، فيأذن لِمن شاء أن يأذن، وتخلَّف كثيرٌ منهم بغير إذن؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿لو كان عرضا قريبا﴾

سورة مريم — الآية ٥٧

عن سمرة، قال: كان إدريسُ أبيضَ طويلًا، ضخمَ البطن، عريضَ الصدر، قليلَ شعر الجسد، كثيرَ شعر الرأس، وكانت إحدى عينيه أعظمَ مِن الأخرى، وكانت في صدره نُكْتَةٌ بيضاء مِن غير بَرَص، فلمّا رأى اللهُ مِن أهل الأرض ما رأى مِن جورهم واعتدائهم في أمر الله رفعه الله إلى السماء السادسة، فهو حيث يقول: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾

سورة المؤمنون — الآية ٥٣

قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتقطعوا أمرهم بينهم﴾ يقول: فارقوا دينَهم الذي أُمِروا به فيما بينهم، ودخلوا في غيره ﴿زبرا﴾ يعني: قِطعًا، كقوله: ﴿آتوني زبر الحديد﴾ [الكهف:٩٦]، يعني: قِطَع الحديد، يعني: فِرَقًا، فصاروا أحزابًا؛ يهودًا، ونصارى، وصابئين، ومجوسًا، وأصنافًا شَتّى كثيرة، ثم قال سبحانه: ﴿كل حزب بما لديهم فرحون﴾

سورة لقمان — الآية ٣٣

عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة-: أنّه كان إذا تلا هذه الآية: ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ قال: مَن قال ذا؟ قال: مَن خلقها، ومَن هو أعلم بها. قال: وقال الحسن: إياكم وما شغل من الدنيا؛ فإن الدنيا كثيرة الأشغال، لا يفتح رجل على نفسه باب شغل إلا أوشك ذلك الباب أن يفتح عليه عشرة أبواب

سورة البينة — الآية ٢

قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر الله عز وجل عن النبي ﷺ، فقال: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾، يعني: يقرأ صُحفًا مُطهَّرة، يعني: كتابًا؛ لأنها جماعة فيها خصال كثيرة من كلّ نحو، ﴿مُطَهَّرَةً﴾ مِن الكفر والشّرك، يقول: يقرأ كتابًا ليس فيه كفر ولا شرك، وكلّ شيء فيه كتاب فإنه يُسمّى: صُحفًا

سورة القصص — الآية ٢٦

قال يحيى بن سلّام: ﴿قالت إحداهما﴾ إحدى المرأتين: ﴿يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾... وكان الذي رأت مِن قوته في تفسير الحسن: أنّه لم تلبث ماشيتهما أن أرواها، وأن الأمانة التي رأت منه أنها حين جاءته تدعوه قال لها: كوني ورائي. وكره أن يستدبرها. وبعضهم يقول في قولها: ﴿القوي﴾: أنّه كان على تلك البئر التي سقى منها صخرة لا يرفعها إلا أربعون رجلًا، فرفعها موسى وحده، وذلك أنه سألهما: هل هاهنا بئر غير هذه؟ فقالتا: نعم، ولكن عليها صخرة لا يرفعها إلا أربعون رجلًا

سورة فاطر — الآية ٢٣

قال يحيى بن سلّام: ﴿إنْ أنْتَ إلّا نَذِيرٌ﴾ تُنذِرُ الناسَ، والله يهدي من يشاء، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ﴾ بالقرآن ﴿بَشِيرًا﴾ بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾ من النار، ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ يعني: الأمم الخالية كلها قد خلت فيهم النذر، وتفسير السُّدِّيّ: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾، أي: وإن مِن أُمَّة مِمَّن أهلكنا إلا خلا فيها نذير، يعني: يُحَذِّرُ المشركين أن ينزل بهم ما نزل بهم إن كذّبوا النبي - ﷺ - كما كذبت الأممُ رسلَها

اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿والمرسلات عُرْفًا﴾ على أربعة أقوال: الأول: أنها الملائكة تُرسَل مُتتابعة بالمعروف. وهو قول أبي هريرة، وابن مسعود، ومسروق، وأبي صالح في رواية عنه. وتأويل الكلام على ذلك: والملائكة التي أُرسلتْ بأمر الله ونهيه، وذلك هو العُرْف. والثاني: أنهم الرُّسُل يُرسَلون بما يُعرفون به من المعجزات، إفضالًا من الله على عباده ببعثتهم. وهو قول أبي صالح. والثالث: أنها الرياح تُرسَل بما عرفها الله تعالى. وهو قول لابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وقتادة. والرابع: أنها السحب لما فيها من نعمة ونقمة عارفة بما أُرسلتْ فيه، ومَن أُرسلتْ إليه. وذَهَبَ ابنُ جرير (٢٣‏/‏٥٧٣) إلى العموم، فقال: «الصواب من القول في ذلك عندنا أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أقسم بالمرسلات عُرْفًا، وقد تُرسل عُرفًا الملائكة، وتُرسَل كذلك الرياح، ولا دلالة تدل على أنّ المعنيّ بذلك أحد الجنسين دون الآخر، وقد عمّ -جلّ ثناؤه- بإقسامه بكلّ ما كانت صفته ما وصف، فكلّ مَن كان صفته كذلك، فداخلٌ في قسَمه ذلك، مَلكًا أو ريحًا أو رسولًا من بني آدم مرسلًا». وذَهَبَ ابنُ كثير (١٤‏/‏٢٢٠) إلى القول الثالث استنادًا إلى النظائر، فقال: «الأظهر أنّ المرسلات هي الرياح كما قال تعالى: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ [الحجر:٢٢]، وقال تعالى: ﴿وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته﴾ [الأعراف:٥٧]». وانتقد ابنُ القيم (٣‏/‏٢٤٣) القول الثاني لمخالفته النظائر، والسياق، والأفصح لغة، فقال: «الإرسال المُقسم به هاهنا مُقيّد بالعُرف؛ فإما أن يكون ضد المنكر فهو إرسال رُسله من الملائكة، ولا يَدخل في ذلك إرسال الرياح ولا الصواعق ولا الشياطين، وأما إرسال الأنبياء فلو أُريد لقال:»والمرسلين«، وليس بالفصيح تسمية الأنبياء»مرسلات«، وتكلّف الجماعات المرسلات خلاف المعهود من استعمال اللفظ، فلم يُطلق في القرآن جمع ذلك إلا جمع تذكير لا جمع تأنيث، وأيضًا فاقتران اللفظة بما بعدها من الأقسام لا يناسب تفسيرها بالأنبياء، وأيضًا فإنّ الرُّسُل مُقسمٌ عليهم في القرآن لا مُقسمٌ بهم، كقوله: ﴿تاللَّهِ لَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ﴾ [النحل:٦٣]، وقوله: ﴿وإنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [البقرة:٢٥٢]، وقوله: ﴿يس والقُرْآنِ الحَكِيمِ إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [يس:١-٣]». وذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٥٠٢) احتمالين آخرين في معنى: ﴿عُرْفًا﴾ على القول بأنّ ﴿والمرسلات﴾: الرياح: الأول: «أن يكون ﴿عُرْفًا﴾ بمعنى: ﴿والمرسلات﴾ الرياح التي يعرفها الناس ويعهدونها، ثم عقَّب بذكر الصنف المستنكر الضارِّ وهي العاصفات». والثاني: «أن يريد بالعُرف مع الرياح: التتابع كعُرف الفرس ونحوه، وتقول العرب: هبَّ عُرف من ريح». وعلَّق بقوله: «والقول في العُرف مع أنّ المُرْسَلات هي الرياح يطَّرد على أنّ المُرْسَلاتِ هي السحاب»

سورة التوبة — الآية ٦٠

عن عكرمة مولى ابن عباس، ومحمد ابن شهاب الزهري، نحوه

سورة الفرقان — الآية ٧٠

قال ابن جريج: وقال مجاهد مثل قول ابن عباس سواء