سورة الأحقاف — الآية ٤

عن الحسن البصري -من طريق معمر، عمَّن سمعه- ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾: شيء يستخرجه فيُثِيره

سورة الأحقاف — الآية ٩

عن الحسن البصري، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ عَمِل رسول الله ﷺ في الخوف زمانًا، فلما نزلت: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:١-٢] اجتهد، فقيل له: تُجهد نفسك وقد غفر اللهُ لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر؟! قال: أفلا أكون عبدًا شكورًا

سورة الأحقاف — الآية ٩

عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهُذلي- في قوله: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ قال: أما في الآخرة فمعاذ الله؛ قد عَلِم أنّه في الجنة حين أخذ ميثاقه في الرسل، ولكن: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ في الدنيا؛ أُخرَج كما أُخرِجت الأنبياء مِن قبلي، أم أُقتَل كما قُتلَت الأنبياء من قبلي، ﴿ولا بِكُمْ﴾ أُمّتي المكذّبة، أم أُمّتي المصدّقة، أم أُمّتي المرميّة بالحجارة من السماء قذْفًا، أم مخسوف بها خسْفًا. ثم أوحي إليه: ﴿وإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالنّاسِ﴾ [الإسراء:٦٠]، يقول: أحطتُ لك بالعرب ألا يقتلوك. فعرف أنه لا يُقتَل، ثم أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الفتح:٢٨]، يقول: أشْهَدَ لك على نفسه أنه سيُظهِر دينك على الأديان. ثم قال له في أمته: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال:٣٣]. فأخبر الله ما يَصْنع به، وما يَصْنع بأُمّته

سورة الأحقاف — الآية ١٠

عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: لَمّا أراد عبدُ الله بنُ سلام الإسلامَ دخل على رسول الله ﷺ، وقال: أشهد أنّك رسول الله، أرسلك بالهُدى ودين الحق، وأنّ اليهود يجدونك عندهم في التوراة منعوتًا. ثم قال له: أرسِل إلى نفر مِن اليهود، فسَلْهم عنِّي وعن والدي، فإنهم سيخبرونك، وإني سأخرج عليهم، فأشهد أنك رسول الله؛ لعلّهم يُسلمون. فأرسل رسول الله ﷺ إلى النَّفر، فدعاهم، وخبّأه في بيته، فقال لهم: «ما عبدُ الله بن سلام فيكم؟ وما كان والده؟». قالوا: سيّدنا وابن سيّدنا، وعالِمنا وابن عالِمنا. قال: «أرأيتم إنْ أسلم أتُسلمون؟». قالوا: إنه لا يُسلم. فخرج عليهم، فقال: أشهد أنك رسول الله، وإنهم ليعلمون منك مِثل ما أعلم. فخرجوا من عنده؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآية

سورة الأحقاف — الآية ١١

عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- قال: كانت غِفار وأسْلم أهل سَلَّةٍ -يعني: أهل سَرقة في الجاهلية-. قال: فلما أسلموا قالت قريش: ﴿لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾

سورة الأحقاف — الآية ١٥

عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾: حمَلتْه مَشقَّة، ووضعَتْه مَشقَّة

سورة الأحقاف — الآية ١٧

عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾، قال: هو الكافر، الفاجر، العاقّ لوالديه، المكذِّب بالبعث

سورة الأحقاف — الآية ١٨

عن الحسن البصري -من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة- قال: الجِنُّ لا يموتون. قال قتادة: فقلت: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ﴾ الآية

سورة الأحقاف — الآية ٢٦

عن الحسن البصري، قال: خمسةُ أحرفٍ في القرآنِ:... ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهُمْ فِيما إنْ مَكَّنّاكُمْ فِيهِ﴾ معناه: في الذي ما مكنّاكم فيه

سورة الأحقاف — الآية ٣٥

قال الحسن البصري: ﴿أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ هم أربعة: إبراهيم، وموسى، وداود، وعيسى. فأما إبراهيم عليه السلام فعزْمُهُ أنّه قيل له: ﴿أسْلِمْ﴾. فقال: ﴿أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [البقرة:١٣١]. ثم إنه ابتُلِي في ماله، وولده، ووطنه، ونفسه، فوجد صادقًا وافيًا في جميع ما ابتُلِي به. وأما موسى عليه السلام فعزْمُهُ حين قال له قومه: ﴿إنّا لَمُدْرَكُونَ * قالَ كَلّا إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء:٦١-٦٢]. وأما داود عليه السلام فعزْمُهُ أنه أخطأ خطيئة، فنُبّه عليها، فبكى أربعين سنة على خطيئته، حتى نَبَتتْ مِن دموعه شجرة، وقعد تحت ظِلّها. وأما عيسى عليه السلام فعزْمُهُ أنّه لم يضع في الدنيا لبِنة على لبِنة، وقال: إنها معْبر؛ فاعبروها، ولا تعمرُوها. فكان الله تعالى يقول لرسوله ﷺ: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ أي: كُن صادقًا فيما ابتُليت به مثل صدْق إبراهيم عليه السلام، واثِقًا بنُصرة مولاك مثل ثِقة موسى عليه السلام، مُهتمًّا لِما سلف مِن هفواتك مثل اهتمام داود عليه السلام، زاهدًا في الدنيا مثل زُهد عيسى عليه السلام