سورة سبأ — الآية ١٣

عن عبد الله بن عباس –من طريق السدي عن أبي مالك-، في قوله: ﴿وتَماثِيلَ﴾ قال: اتخذ سليمانُ تماثيل مِن نحاس، فقال: يا رب، انفخ فيها الروح؛ فإنها أقوى على الخدمة. فنفخ الله فيها الروح، فكانت تخدمه، وكان إسفنديار من بقاياهم، فقيل لداود وسليمان: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُودَ شُكْرًا وقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾

سورة فصلت — الآية ١١

عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدّيّ، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّيّ عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان﴾: وكان ذلك الدُّخان مِن تنفُّس الماء حين تنفَّس، فجعلها سماءً واحدة، ثم فتَقها فجعلها سبع سماوات

اختُلِف في معنى التراضي في التجارة على قولين: أحدهما: هو أن يخير أحدهما صاحبه بَعد العقد وقبل الافتراق في إمضاء البيع أو نقضه، أو يتفرّقا عن مجلسهما بأبدانهما عن تراضٍ منهما بالعقد الذي تعاقداه بينهما. وهو قول شريح، وابن سيرين، والشعبيّ. والآخر: أن التراضي هو أن يكون العقد ناجزًا، وإن لم يتخايرا بعده، أو يفترقا عن مجلسهما بالأبدان. وهو قول مالك، وأبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦‏/‏٦٣٦-٦٣٧ بتصرف) القولَ الأولَ استنادًا إلى السّنّة، والدلالة العقلية، فقال مُعَلِّلًا اختياره: «لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يكون بيعَ خيار»، وربما قال: «أو يقول أحدهما للآخر: اختر». فإذ كان ذلك عن رسول الله ﷺ صحيحًا فليس يخلو قولُ أحد المتبايعين لصاحبه: اختر. مِن أن يكون قبل عقد البيع، أو معه، أو بعده. فإن يكن قبله فذلك الخَلْف من الكلام الذي لا معنى له؛ لأنه لم يملك قبل عقد البيع أحدُ المتبايعين على صاحبه ما لم يكن له مالكًا فيكون لتخييره صاحبه فيما مَلك عليه وجه مفهوم، ولا فيهما من يجهلُ أنه بالخيار في تمليك صاحبه ما هو لهُ غير مالك بعِوَض يعتاضُه منه، فيقال له: أنت بالخيار فيما تريدُ أن تحدثه من بيع أو شراء. أو يكون -إذْ بطل هذا المعنى- تخيير كلِّ واحد منهما صاحبه مع عقد البيع. ومعنى التخيير في تلك الحال نظيرُ معنى التخيير قبلها؛ لأنها حالة لم يَزُل فيها عن أحدهما ما كان مالكه قبل ذلك إلى صاحبه فيكون للتخيير وجه مفهوم، أو يكون ذلك بعد عقد البيع إذْ فَسد هذان المعنيان. وإذْ كان ذلك كذلك صحَّ أنّ المعنى الآخر من قول رسول الله ﷺ -أعني قوله: «ما لم يتفرقا»- إنما هو التفرّق بعد عقد البيع كما كان التخيير بعده. وإذْ صحّ ذلك فسد قولُ مَن زعم أنّ معنى ذلك إنما هو التفرق بالقول الذي به يكون البيع. وإذ فسد ذلك صحَّ ما قلنا مِن أنّ التخيير والافتراق إنما هما معنيان بهما يكون تمام البيع بعد عقده»

سورة البقرة — الآية ٣٠

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، وذلك أنّ الله عز وجل خلق الملائكة والجن قبل خلق الشياطين والإنس -وهُوَ آدم عليه السلام، فجعلهم سُكّانَ الأرض، وجعل الملائكة سكان السماوات، فوقع في الجن الفتنُ والحسدُ؛ فاقتتلوا، فبعث الله جُندًا مِن أهل سماء الدنيا -يُقال لهم: الجن، إبليس عدو الله منهم، خُلِقوا جميعًا من نار، وهم خُزّان الجنة، رأسهم إبليس-، فهبطوا إلى الأرض، فلم يُكَلَّفُوا من العبادة فِي الأرض ما كُلِّفُوا في السماء، فأحبوا القيام في الأرض، فأوحى الله عز وجل إليهم: ﴿إني جاعل فِي الأرض خليفة﴾ سواكم، ورافعكم إليَّ. فكرهوا ذلك؛ لأنهم كانوا أهونَ الملائكةِ أعمالًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٦-٩٧.]]

سورة الطلاق — الآية ٢

عن عبد الله بن مسعود، قال: أتى رجلٌ رسولَ الله ﷺ -أراه: عَوْف بن مالك-، فقال: يا رسول الله، إنّ بني فلان أغاروا عَلَيَّ، فذهبوا بابني وإبلي. فقال: «اسأل الله». فرجع إلى امرأته، فقالتْ له: ما ردّ عليك رسولُ الله ﷺ؟ فأخبَرها، فلم يلبث الرجلُ أن ردّ الله إبلَه وابنه أوفر ما كان، فأتى النبيَّ ﷺ، فأخبَره، فقام على المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وأمرهم بمسألة الله، والرّغبة له، وقرأ عليهم: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾

سورة الطلاق — الآية ٢

عن محمد بن إسحاق مولى أبي قيس بن مَخرمة، قال: جاء مالك الأَشْجعيّ إلى النبيِّ ﷺ، فقال له: أُسِر ابني عَوْف، فقال له: «أرْسِل إليه: إنّ رسول الله ﷺ يأمرك أن تُكثر مِن: لا حول ولا قوة إلا بالله». وكانوا قد شَدُّوه بالقِدِّ، فسقط القِدُّ عنه، فخرج، فإذا هو بناقة لهم، فرَكبها، فأقبل فإذا بسَرْحٍ للقوم الذين كانوا شَدُّوه، فصاح بها، فأَتْبَع آخرها أوّلها، فلم يَفْجَأ أبويه إلا وهو ينادي بالباب، فأتى أبوه رسول الله ﷺ فأخبَره، فَنَزلت: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ الآية

سورة النساء — الآية ١٤٤

قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾ نزلت في المنافقين، منهم: عبدالله بن أُبَيٍّ، ومالك بن دَخْشَم، وذلك أنّ مواليهما مِن اليهود أصبغ ورافع عيَّروهما بالإسلام، وزيَّنوا لهما ترك دينهما وتوليهما اليهود، فصانعا اليهود

سورة النساء — الآية ٩٥

عن سهل بن سعد الساعدي، أن مروان بن الحكم أخبره، أن زيد بن ثابت أخبره، أن رسول الله ﷺ أملى عليه: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ). فجاء ابن أم مكتوم وهو يمليها عَلَيَّ، فقال: يا رسول الله، لو أستطيع الجهاد لجاهدت. وكان أعمى؛ فأنزل الله على رسوله ﷺ وفخذه على فخذي، فثقلت علي حتى خفت أن تُرَضَّ فخذي، ثم سُرِّي عنه، فأنزل الله: ﴿غير أولي الضرر﴾

سورة المائدة — الآية ٣٤

عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي-، والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- قالا: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورسولهُ ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ نزلت هذه الآية في المشركين؛ فمَن تاب منهم من قبل أن يُقدَر عليه لم يكن عليه سبيل، وليس تحْرُز هذه الآيةُ الرجلَ المسلم مِن الحدِّ إن قَتَل، أو أفسد في الأرض، أو حارب الله ورسوله ثم لحق بالكفار قبل أن يقدر عليه، ذلك يُقام عليه الحدُّ الذي أصاب

سورة التوبة — الآية ١٢٧

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- فى قوله: ﴿وإذا ما أُنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد﴾ مِمَّن سَمِع خبرَكم؟ رَآكم أحدٌ أخبره؟ إذا نزل شىء يُخبِرُ عن كلامِهم؛ وهم المنافقون. قال: وقرأ: ﴿وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا﴾ حتى بلغ: ﴿نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد﴾ أخبره بهذا؟ أكان معكم أحدٌ سمع كلامكم؟ أحدٌ يخبره بهذا؟