عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: قال أهلُ مكة لنبيِّ اللهِ ﷺ: إن كان ما تقولُ حقًّا، ويَسُرُّك أن نؤمن؛ فحوِّل لنا الصَّفا ذهبًا. فاتاه جبريلُ، فقال: إن شئت كان الذي سألك قومك، ولكنه إن كان ثم لم يؤمنوا لم يُناظروا، وإن شئت استأنيت بقومك. قال: «بل أسْتأني بقومي». فأنزل الله: ﴿وما منعنا أن نُرسل بالآيات إلّا أن كذب بِها الأوَّلون﴾ الآية. وأنزل الله: ﴿ما ءامنت قَبلَهم من قريةٍ أهلكنها أفهُم يُؤمنون﴾ [الأنبياء:٦]
عن شعبة مولى ابن عباس، قال: كنت مع ابن عباس، فأتاه رجلٌ، فقال: إني كنت أتبع امرأةً، فأصبتُ منها ما حَرَّم اللهُ عَلَيَّ، وقد رزقني الله منها توبةً، فأردت أن أتزوجها، فقال الناس: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾. فقال ابنُ عباس: ليس هذا موضعُ هذه الآية، إنّما كُنَّ نساء بغايا مُتَعالِناتٍ، يَجْعَلْنَ على أبوابِهِنَّ رايات، يأتيهن الناس يعرفن بذلك؛ فأنزل الله هذه الآية. تَزَوَّجْها، فما كان فيها مِن إثم فعَلَيَّ
عن أبي وائل، قال: خرجنا مع عبد الله، ومعنا ربيع بن خثيم، فمروا على حدّاد، فقام عبدُ الله ينظر إلى حديدةٍ في النار، ونظر الربيعُ بن خثيم إليها، فتمايل ليسقط، فمرَّ عبد الله على أتُّون على شاطىء الفرات، فلما رآه عبدُ الله والنار تلتهب في جوفه قرأ هذه الآية: ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظًا وزفيرا﴾ الآية، صَعِق، فحملوه إلى أهله، ورابطه عبد الله إلى الظُّهر، فلم يُفِقْ
عن الضَّحّاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ قال: وهذه الآية مكية، نزلت بمكة، ﴿ومن يفعل ذلك﴾ يعني: الشرك والقتل والزِّنا جميعًا. لما أنزل الله هذه الآية قال المشركون مِن أهل مكة: يزعم محمدٌ أنّ مَن أشرك وقتل وزَنى فله النار، وليس له عند الله خير. فأنزل الله: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾
عن أبي اليمان الهوزني -من طريق صفوان بن عمرو- قال: الجنة مائة درجة، أولها درجة فضة، وأرضها فضة، وآنيتها فضة، وترابها المسك. والثانية ذهب، ومساكنها ذهب، وآنيتها ذهب، وترابها المسك. والثالثة لؤلؤ، وأرضها لؤلؤ، ومساكنها لؤلؤ، وآنيتها لؤلؤ، وترابها المسك. وسبع وتسعون بعد ذلك ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وتلا هذه الآية: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ الآية
عن أُبَيّ بن كعب -من طريق محمد بن أبي موسى- أنّ زيادًا الأنصاري سأله: أرأيت لو أنّ أزواج النبي ﷺ مُتْن، أما كان يحل له أن يتزوج؟ قال: وما يمنعه من ذلك! قيل: قوله: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾. فقال: إنّما أحلَّ له ضربًا مِن النساء، ووصف له صفة فقال: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً﴾، ثم قال: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ﴾ مِن بعد هذه الصفة
عن قتادة بن دعامة، في الآية، قال: إيّاكم وأذى المؤمن؛ فإنّ الله يحوطه ويغضبُ له. وقد زعموا: أنّ عمر بن الخطاب قرأها ذاتَ يومٍ، فأفزعه ذلك، حتى ذهب إلى أُبَيّ بن كعب، فدخل عليه فقال: يا أبا المنذر، إنِّي قرأتُ آيةً مِن كتاب الله تعالى فوقعت مِنِّي كل موقع: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، واللهِ، إني لأعاقبهم وأضربهم. فقال له: إنّك لست منهم، إنما أنت مُؤدِّب، إنما أنت مُعَلِّم
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: «مَن سَرَّهُ أن يلحق بذوي الألباب والعقول فليصبِر على الأذى والمكاره، فذلك آيةُ العقل وكمال التقوى، وآية الجهل الجزع، ومن جزع صيَّره جزعُه إلى النار، وما نال الفوزَ في القيامة إلا الصابرون؛ إن الله عز وجل يقول: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، وقال: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ [الرعد:٢٤]»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتَيْناهُمْ﴾ يقول: وأعطيناهم ﴿مِنَ الآياتِ﴾ حين فَلَق لهم البحر، وأهلك عدوّهم فرعون، وظلّل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المنّ والسَّلْوى، والحَجَر والعمود، والتوراة فيها بيان كلّ شيء، فكلّ هذا الخير ابتلاهم الله به، فلم يشكروا ربّهم، فذلك قوله: ﴿وآتَيْناهُمْ مِنَ الآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ﴾ يعني: النِّعم البيّنة، كقوله: ﴿نَّ هَذا لَهُوَ البَلاءُ المُبِينُ﴾ [الصافات:١٠٦]، يعني: النِّعَم البيّنة
عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن -من طريق عمرو بن الحارث- أنّه كان يقول في هذه الآية: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾، قال ربيعة: الأشدّ: الحُلُم. وتلا هذه الآية: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلّا بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾ [الأنعام:١٥٢]. قال ربيعة: وقال الله: ﴿وابْتَلُوا اليَتامى حَتّى إذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهُمْ رُشْدًا فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ﴾ [النساء:٦]. فكان ربيعة يرى أنّ الأشُدّ: الحُلم، في هاتين الآيتين