لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٤٠٤) غير قول ابن زيد، وقول قتادة، وقول ابن عباس
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾، قال: تَمُّوا على كفرهم، قال ابن جريج: ﴿لن تقبل توبتهم﴾، يقول: إيمانهم أول مرة لن ينفعهم
علَّق ابن عطية (٥/٥٣٧) على قول ابن مسعود بقوله: «أراد ابن مسعود بتلاوة الآية أن يُبدي أنّ الأمر جائز الوقوع؛ ليظهر مصداق خبره من كتاب الله عز وجل»
تفسير محمد بن السائب الكلبي، قوله عز وجل: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾: أنّ رسول الله ﷺ خرج حتى قام على الصفا، وقريش في المسجد، ثم نادى: «يا صباحاه». ففزِع الناس، فخرجوا، فقالوا: ما لك يا ابن عبد المطلب؟ فقال: «يا آل غالب». قالوا: هذه غالب عندك. ثم نادى: «يا أهل لؤي». ثم نادى: «يا آل كعب». ثم نادى: «يا آل مرة». ثم نادى: «يا آل كلاب». ثم نادى: «يا آل قصي». فقالت قريش: أنذر الرجل عشيرته الأقربين، انظروا ماذا يريد. فقال له أبو لهب: هؤلاء عشيرتك قد حضروا، فما تريد؟ فقال رسول الله ﷺ: «أرأيتم لو أنذرتكم أنّ جيشًا يُصَبِّحونكم، أصدَّقتموني؟». قالوا: نعم. قال: «فإنِّي أنذركم النار، وإني لا أملك لكم مِن الدنيا منفعة، ولا من الآخرة نصيبًا؛ إلا أن تقولوا: لا إله إلا الله». فقال أبو لهب: تبًّا لك. فأنزل الله: ﴿تبت يدا أبي لهب﴾، فتفرَّقَتْ عنه قريشٌ، وقالوا: مجنون يَهْذي مِن أُمِّ رأسه
وجّه ابنُ عطية (٣/٢٠٥) هذه القراءة، فقال: ""وذلك على أنّ المراد: عبدة الطاغوت، وحذفت الهاء تخفيفًا، ومثله قول الراجز:قام ولاها فسقوها صرخداأراد: ولاتها. فحذف تخفيفًا"". وقال ابنُ كثير (٥/٢٧٤ بتصرف) موجِّهًا معنى الآية على هذه القراءة: «المعنى على هذه القراءة: وجعل منهم من عبد الطاغوت». وعند ابن جرير نحوه (٨/٥٤١). وقد رجّح ابنُ جرير (٨/٥٤٤-٥٤٥ بتصرف) هذه القراءة مستندًا إلى بعض القراءات، قال: «وأَوْلى هذه القراءات بالصواب قراءة من قرأ ذلك: ﴿وعبد الطاغوت﴾، بمعنى: وجعل منهم القردة والخنازير ومَن عبد الطاغوت؛ لأنه ذكر أن ذلك في قراءة أُبَيّ بن كعب وابن مسعود: (وجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ وعَبَدُوا الطّاغُوتَ)، بمعنى: والذين عبدوا الطاغوت. ففي ذلك دليل واضح على صحة المعنى الذي ذكرنا من أنّه مراد به: ومن عبد الطاغوت». ثم بين معنى الآية على هذا الترجيح، فقال: «فتأويل الآية: قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله؛ مَن لعنه، وغضب عليه، وجعل منهم القردة والخنازير، ومَن عبد الطاغوت». وانتَقَدَ ابنُ تيمية (٦/٥٠٤-٥٠٥) هذا الذي ذهب إليه ابنُ جرير مُرَجِّحًا أنّ قوله تعالى: ﴿وعبد الطاغوت﴾ معطوف على قوله تعالى: ﴿لعن﴾، وأنه فعل ماضٍ، وليس داخلًا في خبر «جعل»، مستندًا إلى الدلالة العقلية، قال: «قوله: ﴿وعبد الطاغوت﴾ ليس المراد: وجعل منهم من عبد الطاغوت، كما ظنه بعض الناس، فإن اللفظ لا يدل على ذلك، والمعنى لا يناسبه، فإنّ المراد ذمهم على ذلك، والإخبار بأن الله جعل فيهم القردة والخنازير، فإن ذلك عقوبة منه لهم على ذنوبهم، وذلك خزي لهم، فعابهم بلعنة الله، وعقوبتهم بالشرك الذي هم فيه، وهو عبادة الطاغوت»
اختُلِف في وقت قول يوسف: ﴿ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾ على قولين: الأول: أنّ يوسف قال لهم هذا قبل دخولهم مصر، وذلك حين استقبلهم على مشارفها. وهو قول السدي. الثاني: أنّ في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، فالمعنى: سوف أستغفر لكم ربي إن شاء الله، إنه هو الغفور الرحيم. هذا قول ابن جريج. وقد رجّح ابنُ جرير (١٣/٣٥١) القول الأول، وانتقد الثاني مستندًا إلى ظاهر ترتيب الكلام في الآية، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله السدي، وهو أنّ يوسف قال ذلك لأبويه ومَن معهما مِن أولادهما وأهاليهم قبل دخولهم مصر حين تلقاهم؛ لأنّ ذلك في ظاهر التنزيل كذلك، فلا دلالة تدل على صحة ما قال ابن جريج، ولا وجه لتقديم شيء من كتاب الله عن موضعه أو تأخيره عن مكانه إلا بحجة واضحة». وانتقد ابنُ عطية (٥/١٥٢) قول ابن جريج بقوله: «وفي هذا التأويل ضعف». ولم يذكر مستندًا. ووافقهما ابنُ كثير (٨/٧٣)، وانتقد القول الأول أيضًا مستندًا إلى الدلالة العقلية، والنظائر، فقال: «وفي هذا نظر أيضًا؛ لأن الإيواء إنما يكون في المنزل، كقوله: ﴿آوى إليه أخاه﴾ وفي الحديث: «من آوى محدثا»». ثم قال: «وما المانع أن يكون قال لهم بعدما دخلوا عليه وآواهم إليه: ﴿ادخلوا مصر﴾ وضمَّنه: اسكنوا مصر ﴿إن شاء الله آمنين﴾ أي: مما كنتم فيه من الجهد والقحط». وقال ابنُ القيم (٢/٧٦): «لعلَّه إنما قالها عند تلقيه لهم، ويكون دخولهم عليه في منزل اللقاء، فقال لهم حينئذ: ﴿ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾ فهذا محتمل. وإن كان إنما قال لهم ذلك بعد دخولهم عليه في دار مملكته فالمعنى: ادخلوها دخول استيطان واستقرار آمنين إن شاء الله»
اختُلف في معنى: ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: ارجعي إلى ربّكِ عند الموت في الدنيا. الثاني: ارجعي إلى جسدكِ عند البعث يوم القيامة، والرّبّ هنا: صاحبها. الثالث: ارجعي إلى ثواب ربّكِ في الآخرة. ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٣٩٧-٣٩٨) القول الثاني مستندًا إلى السياق، وهو قول ابن عباس، والضَّحّاك، ومحمد بن كعب، وعلَّل ذلك بقوله: «لدلالة قوله: ﴿فادْخُلِي فِي عِبادِي وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ على صحة ذلك، وأنّ دخولها الجنة إنما هو يومئذٍ لا قبل ذلك». ونقل ابنُ عطية (٨/٦١٦) قولين آخرين، ووجَّههما، فقال: «قال بعض العلماء: هذا النداء هو الآن للمؤمنين، كما ذكر الله تعالى حال الكافرين، قال: يا مؤمنون، دُوموا وجدُّوا حتى ترجعوا راضين مَرْضِيِّين، فالنفس -على هذا- اسم الجنس... وقال آخرون: هذا النداء إنما هو في الموقف عندما يُنطَلق بأهل النار إلى النار، فنداءُ النفوس -على هذا- إنما هو نداء أرباب النفوس مع النفوس، ومعنى ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ﴾ -على هذا-: إلى رحمة ربك». ورجَّح ابنُ القيم (٣/٣٠٠) مستندًا إلى الدلالة العقلية «أنّ هذا القول يُقال لها عند الخروج من الدنيا، ويوم القيامة. فإنّ أول بعثها عند مفارقتها الدنيا، وحينئذٍ فهي في الرفيق الأعلى إن كانت مطمئنة إلى الله وفي جنته كما دلّتْ عليه الأحاديث الصحيحة، فإذا كان يوم القيامة قيل لها ذلك، وحينئذ فيكون تمام الرجوع إلى الله، ودخول الجنة، فأول ذلك عند الموت، وتمامه ونهايته يوم القيامة، فلا اختلاف في الحقيقة». ورجَّح ابنُ كثير (١٤/٣٥٠) القول الأول مستندًا إلى النظائر، وانتقد ترجيح ابن جرير قائلًا: «واختاره -أي: القول الثاني- ابن جرير، وهو غريب، والظاهر الأول؛ لقوله: ﴿ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق﴾ [الأنعام:٦٢]، ﴿وأن مردنا إلى الله﴾ [غافر:٤٣] أي: إلى حكمه والوقوف بين يديه»
عن مجاهد بن جبر، وعكرمة مولى ابن عباس، ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ أنّها نزلت في عمرو بن الحضرمي
نقل ابن عطية (١/١٨٣) أنه «وروي عن ابن عباس أيضًا: أنها شجرة العلم، فيها ثمر كل شيء». ثم انتقده لعدم ثبوته قائلًا: «وهذا ضعيف لا يصح عن ابن عباس»
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿إذ تصعدون﴾، قال: صَعَدُوا في أُحدٍ فرارًا