قال مقاتل بن سليمان: فرد الله -جلَّ وعزَّ- عليهم، فقال: ﴿بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال هم أكذب وأشد فرية من محمد ﷺ حين كذَّبوا بالبعث. ثم قال جل وعز: هم ﴿فِي العَذابِ﴾ في الآخرة، ﴿والضَّلالِ البَعِيدِ﴾ الشقاء الطويل. نظيرها في آخر «اقتربت الساعة»
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن العَنَت. قال: الإثم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: رأيتك تبتغي عَنَتِي وتسعى على السّاعِي عَلَيَّ بغير دخل
قال سعيد بن جبير، ومحمد بن المنكدر: كان مُلْك فرعون أربعمائة سنة، وعاش ستمائة وعشرين سنة لا يرى مكروهًا، ولو كان له في تلك المدة جُوعُ يوم، أو حُمّى ليلة، أو وجَع ساعة؛ لَما ادَّعى الربوبية قطُّ
عن محمد ابن شهاب الزهري-من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون﴾، قال: نرى أنّه إذا حضر أجلُه فإنّه لا يُؤَخَّر ساعة ولا يُقَدَّمُ، وأَمّا ما لم يحضر أجلُه فإنّ الله يُؤَخِّر ما شاء، ويُقَدِّم ما شاء
قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم الرّبُّ نفسَه عمّا قالوا أنّه لا يقدر على البعث، فقال: ﴿ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ﴾ يعني: المُكَذِّبين بالبعث
ذكر ابنُ عطية (٥/٤٩٢-٤٩٣) قول ابن سلام في ﴿عسى﴾، ثم قال معلِّقًا: «وهذه إنما هي من النبي ﷺ، فيُقَرِّبها ذلك من الوجوب، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: «بعثت أنا والساعة كهاتين». وفي ضمن اللفظة توعد لهم»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أتى أمر الله﴾، وذلك أن كفار مكة لما أخبرهم النبي ﷺ الساعةَ فخوَّفهم بها أنها كائنة، فقالوا: متى تكون تكذيبًا بها؟ فأنزل الله عز وجل: (يا عِبادِي أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ)، أي: فلا تستعجلوا وعيدي، أنزل الله عز وجل أيضًا في قولهم: «حم عسق» ﴿يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها﴾ [الشورى:١٨]. فلما سمع النبي ﷺ من جبريل عليه السلام ﴿أتى أمر الله﴾ وثب قائمًا، وكان جالسًا؛ مخافة الساعة، فقال جبريل عليه السلام: ﴿فلا تستعجلوه﴾. فاطمأن النبي ﷺ عند ذلك
عن أنس، عن النبيِّ ﷺ، قال: «يُؤتى بأدنى أهل النار منزلة يوم القيامة، فيقول اللهُ له: تَفتدي بملء الأرض ذهبًا وفِضّة؟ فيقول: نعم، إن قَدَرتُ عليه. فيقول: كَذبتَ، قد كنتُ أسألك ما هو أيسرُ عليك مِن أن تسألني فأُعطيك، وتَستغفرني فأغفر لك، وتدعوني فأستجيب لك، فلم تَخفني ساعة قطّ من ليل ونهار، ولم تَرجُ ما عندي قطّ، ولم تَخشَ عقابي ساعة قطّ. وليس وراءه أحد إلا وهو شرٌّ منه، فيقال له: ﴿ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ﴾ إلى قوله: ﴿حَتّى أتانا اليَقِينُ﴾، يقول الله: ﴿فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾»
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك﴾ الآية، قال: إنّ الله خلَق آدم، ثم أخرج ذُرِّيَّتَه من صُلْبه مثلَ الذَّرِّ، فقال لهم: مَن ربُّكم؟ فقالوا: اللهُ ربُّنا. ثم أعادهم في صُلْبِه حتى يُولَدَ كلُّ مَن أخذ ميثاقَه، لا يُزادُ فيهم ولا يُنقَصُ منهم إلى أن تقوم الساعة
ذكر ابنُ عطية (٣/٥٠٨) أن «﴿خلائف﴾ جمع خليفة، أي: يخلف بعضكم بعضًا». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا يُتَصَوَّر في جميع الأمم وسائر أصناف الناس، لأنّ مَن أتى خليفةٌ لمن مضى، ولكنه يحسن في أمة محمد ﷺ أن يسمى أهلها بجملتهم خلائف للأمم، وليس لهم من يخلفهم؛ لأنهم آخر الأمم، وعليهم قيام الساعة»