عن كعب بن عجرة -من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى- قال: لَمّا نزلت: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾، قمتُ إليه، فقلت: السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك، يا رسول الله؟ قال: «قل: اللهم، صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد»
قال يحيى بن سلّام: ﴿إنّا خَلَقْناهُمْ مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ يلصق ويلزق واحد، هي لغة، وهي تقال بالسين: يلسق، أيضًا، يعني: خلق آدم؛ كان أول خلقه ترابًا، ثم كان طينًا، قال: من تراب، وقال: ﴿مِن صَلْصالٍ كالفَخّارِ﴾ [الرحمن:١٤]، وهو التراب اليابس الذي يُسمع له صلصلة -في ما حدثني عثمان عن قتادة- وقال: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾، وقال: ﴿مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر:٢٦]، يعني: الطين المنتن
عن طارق بن عبد الرحمن، قال: انطلقتُ حاجًّا، فمررتُ بقومٍ يُصَلُّون، فقلت: ما هذا المسجد؟ قالوا: هذه الشجرة، حيث بايع رسولُ الله ﷺ بيعة الرضوان. فأتيتُ سعيد بن المسيّب، فأخبرته، فقال سعيد: حدّثني أبي: أنه كان فيمن بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة، فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها، فلم نقدر عليها. فقال سعيد: إنّ أصحاب محمد ﷺ لم يعلموها وعلمتموها أنتم، فأنتم أعلم؟!
عن عُروة بن الزبير -من طريق الزُّهريّ- في قول الله: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾: يعني: من غير أهل الكتاب، فطلّق عمر بن الخطاب مليكة ابنة أبي أُميّة، فتزوّجها معاوية بن أبي سُفيان، وطلّق عمر أيضًا بنت جَرول الخُزاعيّة، فتزوّجها أبو جهم بن حُذيفة، وطلّق عِياض بن غَنْم الفهريّ أُمّ الحكم بنت أبي سُفيان يومئذ، فتزوّجها عبد الله بن عثمان الثّقفيّ، فولَدت له عبد الرحمن ابن أُمّ الحكم
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾، قال: جاءت عِيرُ عبدِ الرحمن بن عوف تحمل الطعام، فخرجوا من الجُمُعة، بعضهم يريد أن يشتري، وبعضهم يريد أن ينظُر إلى دِحية، وتركوا رسول الله ﷺ قائمًا على المنبر، وبقي في المسجد اثنا عشر رجلًا وسبع نسوة، فقال رسول الله ﷺ: «لو خرجوا كلّهم لاضطرم المسجد عليهم نارًا»
عن أبي سَلمة بن عبد الرحمن بن عوف: أنّ فاطمة بنت قيس أخبَرتْه أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المُغيرة، فطلّقها آخر ثلاث تطليقات، فزعمتْ أنها جاءتْ رسولَ الله ﷺ في خروجها من بيتها، فأمرها أن تنتقل إلى ابن أُمّ مكتوم الأعمى، فأبى مروان أن يُصدّق فاطمة في خروج المُطلّقة من بيتها، وقال عروة: إنّ عائشة أنكرتْ ذلك على فاطمة بنت قيس
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: لَمّا صَدر النبيُّ ﷺ بالأُسارى عن بدر أنفق سبعة مِن المهاجرين على أُسارى مشركي بدر؛ منهم أبو بكر، وعمر، وعلي، والزُّبير، وعبد الرحمن، وسعد، وأبو عبيدة بن الجَرّاح. فقالت الأنصار: قتلناهم في الله وفي رسوله، وتُوفُونهم بالنّفقة! فأنزل الله فيهم تسع عشرة آية: ﴿إنَّ الأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ إلى قوله: ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾
عن عبد الرحمن بن جَوْشَن، قال: ذكرتُ ليلة القدر عند أبي بَكرة، فقال أبو بَكرة: أمّا أنا فلستُ بملتمِسها إلا في العشر الأواخر، بعد حديثٍ سمعتُه من رسول الله ﷺ يقول: «التمِسُوها في العشر الأواخر؛ لتاسعة تبقى، أو سابعة تبقى، أو خامسة تبقى، أو ثالثة تبقى، أو آخر ليلة». فكان أبو بَكرة يُصلِّي في عشرين من رمضان كما كان يُصلِّي في سائر السنة، فإذا دخل العشر اجتهد
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: وُلِد لآدم أربعون ولدًا؛ عشرون غلامًا، وعشرون جارية، فكان مِمَّن عاش منهم هابيل، وقابيل، وصالح، وعبد الرحمن، والذي كان سمّاه: عبد الحارث، وود، وكان ود يقال له: شيث، ويقال له: هبة الله، وكان إخوته قد سَوَّدوه، ووُلِد له سواع، ويغوث، ويعوق، ونسر. وإنّ الله أمره أن يُفَرِّق بينهم في النكاح، ويُزَوِّج أخت هذا من هذا، وأخت هذا من هذا
عن حذيفة بن اليمان -من طريق قتادة- قال: لَمّا أُرْسِلَت الرُّسُل إلى قوم لوط ليُهِلكوهم قيل لهم: لا تُهْلِكوا قومَ لوط حتى يشهد عليهم لوطٌ ثلاث مرات. وكان طريقُهم على إبراهيم خليل الرحمن، قال: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط﴾. وكانت مجادلتُه إيّاهم قال: أرأيتُم إن كان فيها خمسون مِن المؤمنين أتُهلكونهم؟ قالوا: لا. قال: فأربعون؟ قالوا: لا. حتى انتهى إلى عشرة أو خمسة