عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قُلْ هل تربصُونَ بنا إلّا إحدى الحُسنَينِ﴾، قال: فتح، أو شهادة. وقال مرة أخرى: يقول: القتل، فهي الشهادة والحياة والرزق، وإمّا يخزيكم بأيدينا
عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن همَّ بحسنةٍ فلم يعمَلْها كُتبتْ له حسنة، فإن عمِلَها كُتبتْ له عشرًا، ومَن همَّ بسيئة فلم يعمَلْها لم يُكتَبْ عليه شيء، فإن عمِلَها كُتبتْ عليه سيئة»
عن أنس بن مالك أنّه سُئِل: مَن يقبِضُ أرواح البهائم؟ فقال: مَلَكُ الموت، فبلغ الحسن البصري، فقال: صدَق، إنّ ذلك في كتاب الله. ثم تلا: ﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم﴾
عن أبي روق، قال: قلت للشعبي: أرأيت قوله تعالى: ﴿تتخذون منه سكرا﴾، أهو هذا السَّكَرُ الذي تصنعه النبَط؟ قال: لا، هذا خمر، إنما السَّكَرُ الذي قال الله -تعالى ذكره-: النبيذ، والخل. والرزق الحسن: التمر، والزبيب
عن سفيان الثوري -من طريق أبي حُذيفة، عن أبيه- في قول الله سبحانه: ﴿مَرَجَ البَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ﴾ قال: فاطمة وعلي بن أبي طالب، ﴿يَخْرُجُ مِنهُما اللُّؤْلُؤُ والمَرْجانُ﴾ قال: الحسن والحُسين
قال الحسن البصري، وقتادة بن دعامة -من طريق معمر-: ثلاث لا يُسأل عنهن ابن آدم، وما خلاهنّ فيه المسألة والحساب، إلا ما شاء الله: كسوة يواري بها سوأته، وكِسرة يشدّ بها صُلبه، وبيت يكنّه من الحرّ والبرد
ساق ابنُ عطية (٨/٤١٩) هذا القول الذي قاله عبد الله بن عمرو، وابن عباس من طريقي قتادة ويوسف بن مهران، وقاله الحسن، وعلي بن زيد، ثم علَّق بقوله: «وهو الذي تقتضيه لفظة السراج»
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تِلْكَ إذًا قِسْمَةٌ ضِيزى﴾، قال: جعلوا لله -تبارك وتعالى- بنات، وجعلوا الملائكة لله بنات، وعبدوهم. وقرأ: ﴿أمِ اتَّخَذَ مِمّا يَخْلُقُ بَناتٍ وأَصْفاكُمْ بِالبَنِينَ *وإذا بُشِّرَ﴾ الآية [الزخرف:١٦-١٧]. وقرأ: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَناتِ﴾ الآية إلى آخره [النحل:٥٧]، وقال: دَعَوا لله ولدًا، كما دَعَت اليهود والنصارى. وقرأ: ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [البقرة:١١٨]، قال: والضِّيزى في كلام العرب: المخالفة. وقرأ: ﴿إنْ هِيَ إلّا أسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكُمْ﴾
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿فأولئك﴾ يعني: الذين فعلوا ما ذكر الله عز وجل في هذه الآية ﴿يبدل الله﴾ يعني: يُحَوِّل الله ﴿سيئاتهم حسنات﴾ قال: يبدلهم بمكان الشرك الإسلامَ، وبمكان القتالِ الكفَّ، وبمكان الزنا العَفافَ، ﴿وكان الله غفورًا﴾ يعني: لِما كان في الشرك، ﴿رحيمًا﴾ يعني: رحيمًا بهم في الإسلام
عن عبد الله بن مسعود -من طريق زاذان- قال: يُؤْتى بالعبد يوم القيامة، فيُنادِي مُنادٍ على رؤوس الأوَّلين والآخِرين: هذا فلان بن فلان، مَن كان له حَقٌّ فليأتِ إلى حقِّه. فيفرح -واللهِ- المرءُ أن يدور له الحقُّ على والِده أو ولدِه أو زوجته، فيأخذه منه وإن كان صغيرًا، ومِصداق ذلك في كتاب الله: ﴿فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ [المؤمنون:١٠١]. فيُقال له: آتِ هؤلاء حقوقَهم. فيقول: أي ربِّ، ومِن أين وقد ذَهَبَتِ الدنيا؟! فيقول الله لملائكته: انظروا في أعماله الصالحة، وأعطوهم منها. فإن بقي مثقال ذرَّةٍ مِن حسنةٍ قالت الملائكة: يا ربَّنا، أعطينا كُلَّ ذي حقٍّ حقَّه، وبقي له مثقال ذرَّةٍ مِن حسنة. فيقول للملائكة: ضعِّفوها لعبدي، وأدخلوه بفضل رحمتي الجنة. ومِصداق ذلك في كتاب الله: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾. أي: الجنة يعطيها. وإن فَنِيَت حسناته وبقيت سيئاته قالت الملائكة: إلَهَنا، فَنِيَتْ حسناتُه، وبقي طالبون كثير. فيقول الله: ضعوا عليه مِن أوزارهم، واكتبوا له كتابًا إلى النار