سورة الأحزاب — الآية ٧

عن أبي أُمامة الباهلي، قال: قال رسول الله ﷺ: «خلق الله الخلق، وقضى القَضِيَّة، وأخذ ميثاق النبيين، وعرشُه على الماء، فأخذ أهلَ اليمين بيمينه، وأخذ أهل الشمال بيده الأخرى، وكلتا يدي الرحمن يمين، فأمّا أصحاب اليمين فاستجابوا إليه، فقالوا: لبَّيك -ربَّنا- وسعديك. قال: ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى﴾ [الأعراف:١٧٢] فخلط بعضهم ببعض، فقال قائل منهم: يا ربِّ، لِم خلطت بيننا؟ قال: لهم أعمال مِن دون ذلك هم لها عاملون، أن يقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين. ثم ردهم في صلب آدم، فأهل الجنة أهلها، وأهل النار أهلها». فقال قائل: فما العملُ إذن؟ فقال رسول الله ﷺ: «يعمل كلُّ قوم لمنزلتهم». فقال عمر بن الخطاب: إذن نجتهد، يا رسول الله

سورة المجادلة — الآية ٤

عن سَلمة بن صخر الأنصاري -من طريق أبي سَلمة بن عبد الرحمن- أنه جعل امرأته عليه كظَهْر أُمّه حتى يمضي رمضان، فسَمِنَتْ، وتَرَبَّعَتْ، فوقع عليها في النصف مِن رمضان، فأتى النبيَّ ﷺ كأنه يُعظّم ذلك، فقال له النبيُّ ﷺ: «أتستطيع أن تعتق رقبة؟». فقال: لا. قال: «أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟». قال: لا. قال: «أفتستطيع أن تُطْعِم ستين مسكينًا؟». قال: لا. فقال النبيُّ ﷺ: «يا فروة بن عمرو، أعطِه ذلك العَرَق» -وهو مِكْتل يأخذ خمسة عشر أو ستة عشر صاعًا- «فليُطْعِمه ستين مسكينًا». فقال: أعَلى أفْقَرَ مِنِّي؟! فوالَّذي بعثك بالحقّ، ما بين لابَتَيها أهلُ بيت أحْوَجَ إليه مِنِّي. فضحك رسولُ الله ﷺ، ثم قال: «اذهب به إلى أهلك»

سورة التغابن — الآية ١٦

عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد- قال: في قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [آل عمران:١٠٢]، يقول: مُطيعين. قال: فلم يُدرى ما حقّ تقاته من عِظَم حقّه عز وجل، ولو اجتمع أهلُ السموات والأرض على أن يَبلغوا حقّ تُقاته ما بَلغوا. قال: فأراد الله عز وجل أن يُعلِمَ خلْقه قدرته، ثم نسخها وهوّن على خلْقه بقوله -تبارك وتعالى-: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾، فلم يَدع لهم مقالًا، ولو قلت لرجل: اتّق الله حقّ تُقاته. رأى أنك قد كلّفته بغْيًا من أمره، فإذا قلت له: اتّق الله ما استطعتَ. رأى أنّك لم تكلّفه شططًا

سورة المدثر — الآية ١

عن يحيى بن أبي كَثِير، قال: سألتُ أبا سَلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نَزَل من القرآن. فقال: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّر﴾. قلتُ: يقولون: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. فقال أبو سَلمة: سألتُ جابر بن عبد الله عن ذلك، قلتُ له مثل ما قلتَ، قال جابر: لا أُحدِّثك إلا ما حَدَّثنا رسول الله ﷺ، قال: «جاورتُ بحِراء، فلمّا قَضيتُ جواري هبَطتُ، فنُوديتُ، فنَظرتُ عن يميني، فلم أرَ شيئًا، ونظرتُ عن شمالي، فلم أرَ شيئًا، ونظرتُ خلفي، فلم أرَ شيئًا، فرفعتُ رأسي فإذا المَلَك الذي جاءني بحِراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فجُئِثْتُ منه رُعبًا، فرجعتُ فقلتُ: دَثِّروني، فدَثَّروني»، فنزلت: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّر قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ إلى قوله: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾

ذكر ابنُ عطية (٣‏/‏٣٣٢) أنّ الضمير في قوله: ﴿يعرفونه﴾ -على هذا القول الذي قاله السدي، وابن جريج، وقتادة من طريق معمر، وخصيف بن عبد الرحمن- يعود على محمد ورسالته، ثم قال: «وذلك على ما في قوله: ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هذا القُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ﴾ فكأنّه قال: وأهل الكتاب يعرفون ذلك من إنذاري والوحي إلَيَّ، وتأوَّل هذا التأويل عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، يدل على ذلك قوله إلى عبد الله بن سلام رضي الله عنهما: إنّ الله أنزل على نبيه بمكة أنّكم تعرفونه كما تعرفون أبناءكم، فكيف هذه المعرفة؟ فقال عبد الله بن سلام: نعم، أعرفه بالصفة التي وصفه الله في التوراة فلا أشك فيه، وأما ابني فلا أدري ما أحدثت أمُّه»

وجّه ابنُ جرير (١٧‏/‏٤٨١-٤٨٢) قراءة التاء، فقال: «قرأته عامة قراء المدينة والبصرة: ﴿لما تأمرنا﴾ بمعنى: أنسجد نحن -يا محمد- لما تأمرنا أنت أن نسجد له؟». ووجّه قراءة الياء بقوله: «وقرأته عامة قراء الكوفة: ‹لِما يَأْمُرُنا› بالياء، بمعنى: أنسجد لما يأمر الرحمن؟». ثم علّق عليهما قائلًا: «والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء مِن القرأة، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب». وبنحو ما وجه ابنُ جرير قراءة التاء وجهها ابن عطية (٦‏/‏٤٥١-٤٥٢)، وعلّق على قراءة الياء بقوله: «وقرأ حمزة والكسائي والأسود بن يزيد وابن مسعود: ‹يَأْمُرُنا› بالياء من تحت؛ إما على إرادة محمد والكناية عنه بالغيبة، وإما على إرادة رحمان اليمامة»

سورة التوبة — الآية ٣

عن ابن أبي مُليكة، قال: قدِم أعرابيٌّ في زمانِ عمر، فقال: مَن يُقرِئُني مِمّا أنزَل اللهُ على محمد؟ فأقرَأه رجلٌ براءة، فقال: أنّ اللهَ بَريءٌ من المشركين ورسولِه. بالجرِّ، فقال الأعرابي: أوَقد بَرِئ اللهُ من رسولِه؟! إن يكنِ اللهُ برِئ من رسولِه فأنا أبرأُ منه. فبلَغ عمرَ مقالةُ الأعرابي، فدعاه فقال: يا أعرابيُّ، أتَبْرَأُ مِن رسولِ الله ﷺ؟! قال: يا أميرَ المؤمنين، إنِّي قدِمتُ المدينة ولا علْمَ لي بالقرآن، فسألتُ: مَن يُقرِئُني؟ فأقرأني هذا سُورة براءة، فقال: أنّ اللهَ بريءٌ من المشركين ورسولِه. فقلتُ: أوَقد بَرِئَ اللهُ من رسولِه؟! إن يكُنِ اللهُ برِئ من رسولِه فأنا أبرأُ منه. فقال عمر: ليس هكذا، يا أعرابي. قال: فكيف هي، يا أميرَ المؤمنين؟ فقال: ﴿أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾. فقال الأعرابي: وأنا -واللهِ- أبرأُ مِمّا برِئ اللهُ ورسولُه منه. فأمَر عمرُ بن الخطاب ألّا يُقرِئَ الناسَ إلا عالمٌ باللغة، وأمَر أبا الأسود فوضع النحو

سورة القارعة — الآية ١٠

عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا فقَد الرجلَ من إخوانه ثلاثة أيام سأل عنه؛ فإن كان غائبًا دعا له، وإن كان شاهدًا زاره، وإن كان مريضًا عاده، ففقَد رجلًا من الأنصار في اليوم الثالث، فسأل عنه، فقيل: يا رسول الله، تركناه مثل الفرْخ لا يدخل في رأسه شيء إلا خرج من دُبُره. قال: «عودوا أخاكم». فخرجنا مع رسول الله ﷺ نعوده، فلما دخلنا عليه قال رسول الله ﷺ: «كيف تجدك؟». قال: لا يدخل في رأسي شيء إلا خرج من دُبُري. قال: «ومِمّ ذاك؟». قال: يا رسول الله، مررتُ بك وأنتَ تُصلِّي المغرب، فصلّيتُ معك وأنتَ تقرأ هذه السورة: ﴿القارِعَةُ ما القارِعَةُ﴾ إلى آخرها: ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾، فقلتُ: اللهم، ما كان مِن ذنب أنتَ مُعَذِّبي عليه في الآخرة فعَجِّل لي عقوبته في الدنيا؛ فنزل بي ما ترى. قال رسول الله ﷺ: «بئس ما قلتَ، ألا سألتَ الله أن يؤتيك في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، ويَقِيك عذاب النار». فأمره النبيُّ ﷺ، فدعا بذلك، ودعا له النبيُّ ﷺ، فقام كأنما نَشِط من عِقال

رجّح ابنُ كثير (١٠‏/‏٥١١-٥١٢) مستندًا إلى السياق أن الذين أرسل عليهم حاصبًا هم عاد، وأن الذين أخذتهم الصيحة ثمود، وأن الذي خسف به قارون، وأن الذين أغرقوا فرعون ووزيره هامان، وجنوده، ثم قال: «وهذا الذي ذكرناه ظاهر سياق الآية، وهو من باب اللف والنشر، وهو أنه ذكر الأمم المكذبة، ثم قال: ﴿فكلا أخذنا بذنبه﴾ الآية، أي: من هؤلاء المذكورين». ثم انتقد مستندًا إلى ضعف الأثر وإلى السياق ما ورد في قول ابن عباس من طريق ابن جريج، فقال: «قد روي أن ابن جريج قال: قال ابن عباس في قوله: ﴿فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا﴾ قال: قوم لوط، ﴿ومنهم من أغرقنا﴾ قال: قوم نوح. وهذا منقطع عن ابن عباس؛ فإن ابن جريج لم يدركه. ثم قد ذكر في هذه السورة إهلاك قوم نوح بالطوفان، وقوم لوط بإنزال الرجز من السماء، وطال السياق والفصل بين ذلك وبين هذا السياق». وانتقد كذلك قول قتادة أنه فسر ﴿فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا﴾ قوم لوط. وأنه فسر: ﴿ومنهم من أخذته الصيحة﴾ أنهم قوم شعيب بقوله: «وهذا بعيدٌ أيضًا؛ لِما تقدم»

سورة الزخرف — الآية ٣٦

عن محمد بن عثمان المخزومي: أنّ قريشًا قالت: قيِّضوا لكلّ رجل مِن أصحاب محمد رجلًا يأخذه. فقيَّضوا لأبي بكر طلحة بن عبيد الله، فأتاه وهو في القوم، فقال أبو بكر: إلامَ تدعوني؟ قال: أدعوك إلى عبادة اللّات والعُزّى. قال أبو بكر: وما اللّات؟ قال: ربّنا. قال: وما العُزّى؟ قال: بنات الله. قال أبو بكر: فمَن أُمّهم؟ فسكت طلحة فلم يُجبه، فقال طلحة لأصحابه: أجِيبوا الرجل. فسكت القوم، فقال طلحة: قم، يا أبا بكر، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله. فأنزل الله: ﴿ومَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا﴾ الآية