عن عبد الله بن عباس، قال: قدِم الجارودُ بنُ عبد الله على النَّبِيِّ ﷺ، فأسلم، وقال: والَّذي بعَثك بالحقِّ، لقد وجَدتُ وصفَك في الإنجيلِ، ولقد بشَّر بك ابنُ البَتُولِ
عن عبد الله بن الزبير -من طريق سلمان أبي عبد الله- أنّه قرأ في صلاة الصبح الفرقان، فلمّا أتى على هذه الآية قرأ: (فَقَدْ كَذَّبَ الكافِرُونَ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا)
عن همام بن يحيى، قال: بكى عامرُ بن عبد الله [بنُ عبدِ قيس] عند الموتِ، فقيل له: ما يُبْكِيك؟ قال: آيةٌ في كتاب الله. فقيل له: أيَّةُ آيةٍ؟ فقال: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾
عن عمرو بن مُرّة، قال: سألتُ أبا عبيدة بن عبد الله [بن مسعود]: أكان عبدُ الله مع النبيّ - ﷺ - ليلةَ الجنّ؟ قال: لا، قال: وسألت إبراهيم. فقال: ليتَ صاحبنا كان ذاك
عن عبد الله بن عمرو -من طريق عبد الله بن بريدة- قال: لو كنت مُسْتَحِلًّا مِن الغلول القليلَ لاستحللت منه الكثير، ما مِن أحد يَغُلُّ غلولًا إلّا كُلِّف أن يأتي به من أسفل دَرْكِ جهنم
عن يحيى بن الحارث، قال: حدثني القاسم [بن عبد الرحمن الشامي] -يعني: أبا عبد الرحمن- قال: مَن أُعْطِي قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكِرًا، وجسدًا صابِرًا؛ فقد أوتي في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، ووُقيَ عذاب النار
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ واسمه: عبد العُزّى بن عبد المُطَّلِب، وهو عمّ النبي ﷺ، وإنما سُمّي أبو لهب لأنّ وجنتيه كانتا حمراوين، كأنما يلتهب منهما النار، ﴿وتَبَّ﴾ يعني: وخسِر أبو لهب
عن عبد الله بن عباس، قال: سألت عمر بن الخطاب عن قول الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء أن تبد لكم تسؤكم﴾ [المائدة:١٠١]. قال: كان رجال من المهاجرين في أنسابهم شيء، فقالوا يومًا: واللهِ، لوددنا أنّ الله أنزل قرآنًا في نسبنا. فأنزل الله ما قرأت. ثم قال لي: إن صاحبكم هذا -يعني: علي بن أبي طالب- إن وُلِّيَ زَهِدَ، ولكني أخشى عُجْبَه بنفسه أن يذهب به. قلت: يا أمير المؤمنين، إنّ صاحبنا مَن قد علِمت، واللهِ، ما نقول: إنه غيَّر ولا بدَّل، ولا أسخط رسولَ الله ﷺ أيام صحبته. فقال: ولا في بنت أبي جهل، وهو يريد أن يَخْطُبَها على فاطمة؟! قلت: قال الله في معصية آدم: ﴿ولم نجد له عزما﴾، وصاحبنا لم يعزم على إسخاط رسول الله ﷺ، ولكنه الخواطر التي لم يقدر على دفعها عن نفسه، وربما كانت مِن الفقيه في دين الله العالم بأمر الله، فإذا نُبِّه عليها رجع وأناب. فقال: يا ابن عباس، مَن ظن أنه يَرِدُ بحورَكم فيغوص فيها حتى يبلغ قَعْرَها فقد ظن عجزًا
عن جابر -من طريق أبي الزّبير-: أنّ حاطِب بن أبي بَلْتَعة كَتب إلى أهل مكة يَذكُر أنّ النبيَّ ﷺ أراد غَزوهم، فدُلَّ النبيُّ ﷺ على المرأة التي معها الكتاب، فأَرسل إليها، فأُخذ كتابها من رأسها، فقال: «يا حاطِب، أفعلتَ؟». قال: نعم، أما إني لم أفعل غِشًّا لرسول الله ﷺ ولا نِفاقًا، قد علمتُ أنّ الله مُظهِرٌ رسولَه ومُتِمٌّ له، غير أني كنتُ غريبًا بين ظَهرانيهم، وكانت والدتي معهم، فأردتُ أنْ أتّخذ بها عندهم. فقال له عمر: ألا أضربُ رأس هذا؟ قال: «أتقتل رجلًا مِن أهل بدر؟! وما يدريك لعلّ الله قد اطّلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم»[[أخرجه أحمد ٢٣/٩١ (١٤٧٧٤)، وابن حبان ١١/١٢١-١٢٢ (٤٧٩٧)، من طريق الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله به. قال ابن كثير في البداية والنهاية ٦/٥٢٤: «تفرد بهذا الحديث من هذا الوجه الإمام أحمد، وإسناده على شرط مسلم». وقال الهيثمي في المجمع ٩/٣٠٣ (١٥٦٦٠): «رجال أحمد رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٧/٢٦٧-٢٦٨ (٦٨٢٤): «سند صحيح».]]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ ذلك أنّ أربعمائة رجل مِن أصحاب النبي من أصحاب الصُّفّة كانوا قومًا مسلمين، فإذا تصدّقوا عليهم شيئًا أكلوه، وتصدّقوا ببعضه على المساكين، وكانوا يأوون في مسجد رسول الله، ولم يكن لهم بالمدينة قبيلة، ولا عشيرة، ثم إنهم خرجوا مُحتسبين يجاهدون المشركين، وهم بنو سُليم، كان بينهم وبين المسلمين حرب، فخرجوا يجاهدونهم، فقُتل منهم سبعون رجلًا، فشقّ ذلك على النبي وعلى المسلمين، ثم إنّ رسول الله كان يدعو عليهم في دُبُر كلّ صلاة الغداة يَقْنتُ فيها، ويدعو عليهم أن يُهلِكهم الله، فقال الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإنَّهُمْ ظالِمُونَ﴾ [آل عمران:١٢٨]، ثم عظَّم الرّبّ نفسه فقال: ﴿ولِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران:١٢٩] في تأخير العذاب عنهم، لعلمٍ قد سبق فيهم أن يُسلِموا، وأنزل الله: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾