قال ابنُ عطية (٧‏/‏١٥٣): «قال بعضهم: الإنسان: النوع كله. وهذا حسنٌ مع عموم الأمانة»

نسب ابنُ عطية (٨‏/‏٣٣) هذا القولَ للسُّدّي، ثم علَّق، بقوله: «وهذا قول حسن، مضمّنه الوعيد»

سورة النور — الآية ٢٧

عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: ليس في الدُّور إذن. -قال يحيى بن سلّام: أظنه يعني: الدار المشتركة التي فيها حُجَر-، وليس في الحوانيت إذن، عن سعيد، عن داود بن أبي القِصاف، عن الشعبي أنّه قال: إذنهم أنهم جاءوا ببيوعهم، فجعلوها فيها، وقالوا للناس: هلُمَّ

سورة الفرقان — الآية ١٧

قال يحيى بن سلَّام: في تفسير الحسن: يقوله للملائكة، قال يحيى: ونظير قول الحسن في هذه الآية: ﴿ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون (٤٠) قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن﴾ [سبأ: ٤٠ - ٤١]، أي: الشياطين مِن الجن

سورة الأنبياء — الآية ١٠١

عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: جلس رسول الله ﷺ -فيما بلغني- يومًا مع الوليد بن المغيرة في المسجد، فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم، وفي المجلس غير واحد من رجال قريش، فتكلَّم رسولُ الله ﷺ، فعرض له النضر بن الحارث، وكلَّمه رسول الله ﷺ حتى أفْحَمَه، ثم تلا عليه وعليهم: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون﴾ إلى قوله: ﴿وهم فيها لا يسمعون﴾. ثم قام رسول الله ﷺ، وأقبل عبد الله بن الزِّبَعْرى بن قيس بن عدي السهمي حتى جلس، فقال الوليد بن المغيرة لعبد الله بن الزبعري: واللهِ، ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب آنِفًا وما قعد، وقد زعم أنّا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم. فقال عبد الله بن الزِّبَعْرى: أما -واللهِ- لو وجدته لَخَصَمْتُه، فسلوا محمدًا: أكُلُّ مَن عُبِد من دون الله في جهنم مع مَن عبده؟ فنحن نعبد الملائكة، واليهود تعبد عُزَيرًا، والنصارى تعبد المسيح عيسى ابن مريم! فعجب الوليد بن المغيرة ومَن كان في المجلس مِن قول عبد الله بن الزِّبَعْرى، ورأوا أنه قد خاصم واحْتَجَّ، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ من قول ابن الزِّبَعْرى، فقال رسول الله ﷺ: «نعم، كل مَن أحب أن يُعْبَد من دون الله فهو مع مَن عبده، إنما يعبدون الشياطين ومَن أمَرَتْهُم بعبادته». فأنزل الله عليه: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾ إلى ﴿خالدون﴾، أي: عيسى ابن مريم، وعزيرًا، ومَن عبدوا مِن الأحبار والرهبان الذين مضوا على طاعة الله فاتخذهم مَن بعدهم مِن أهل الضلالة أربابًا من دون الله. فأنزل الله فيما ذكروا أنهم يعبدون الملائكة وأنها بنات الله: ﴿وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون﴾ إلى قوله: ﴿نجزي الظالمين﴾ [الأنبياء:٢٦-٢٩]

سورة النساء — الآية ٣٣

عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- في قوله: «والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا»، قال: كان الرجل يُحالِف الرجل، ليس بينهما نسب، فيرِث أحدهما الآخر، فنسخ الله ذلك في الأنفال، فقال: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾

سورة العنكبوت — الآية ٤٥

عن أنس بن مالك، قال: كان فتًى مِن الأنصار يُصَلِّي الصلاة مع رسول الله ﷺ، ثم لا يدع شيئًا مِن الفواحش إلّا ركبه، فوُصِف لرسول الله ﷺ حالُه، فقال: «إنّ صلاته تنهاه يومًا ما». فلم يلبث أن تاب وحسن حاله، فقال رسول الله ﷺ: «ألم أقل لكم إن صلاته تنهاه يومًا ما؟»

سورة الأحزاب — الآية ٢١

عن عبد الله بن عمر -من طريق عمرو بن دينار- أنّه سُئِل: عن رجل معتمرٍ طاف بالبيت، أيقع على امرأته قبل أن يطوف بالصفا والمروة؟ فقال: قدِم رسول الله ﷺ، فطاف بالبيت، وصلى خلف المقام ركعتين، وسعى بين الصفا والمروة. ثم قرأ: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾

اختلف القراء في قراءة ﴿زكريا﴾ بالمدّ أو بالقصر، فقرأ حمزة والكسائي وخلف العاشر وحفص بالقصر من غير همز، وقرأ الباقون بالمد والهمز. وذكر ابنُ جرير (٥‏/‏٣٤٧) أنه لا فرق في ذلك فهما لغتان معروفتان، وقراءتان مستفيضتان، فقال: «اختلفت القراء في قراءة ﴿زكريا﴾؛ فقرأته عامّة قرّاء المدينة بالمدّ، وقرأته عامّة قرّاء الكوفة بالقصر، وهما لغتان معروفتان، وقراءتان مستفيضتان في قراءة المسلمين، وليس في القراءة بإحداهما خلاف لمعنى القراءة الأخرى، فبأيّتهما قرأ القارئ فهو مصيب». ثم قال: «غير أنّ الصواب عندنا إذا مد ‹زَكَرِيَّآء› أن ينصب بغير تنوين؛ لأنّه اسم من أسماء العجم لا يُجْرى، ولأنّ قراءتنا في ﴿كفلها﴾ بالتشديد وتثقيل الفاء، فـ‹زَكَرِيَّآءَ› منصوب بالفعل الواقع عليه»

سورة المائدة — الآية ١٢

عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أُمِر موسى أن يسير ببني إسرائيل إلى الأرض المقدسة، وقال: إنِّي قد كتبتها لكم دارًا وقرارًا ومنزلًا، فاخرج إليها، وجاهد مَن فيها من العدوِّ، فإني ناصركم عليهم، وخذ من قومك اثني عشر نقيبًا، مِن كل سبط نقيبًا، يكون على قومه بالوفاء منهم على ما أُمِروا به، وقل لهم: إنّ الله يقول لكم: إني معكم ﴿لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة﴾ إلى قوله: ﴿فقد ضل سواء السبيل﴾. وأخذ موسى منهم اثني عشر نقيبًا، اختارهم من أسباط، كفلاء على قومهم بما هم فيه على الوفاء بعهده وميثاقه، وأخذ من كل سبط منهم خيرَهم وأوفاهم رجلًا. يقول الله عز وجل: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا﴾. فسار بهم موسى إلى الأرض المقدسة بأمر الله، حتى إذا نزل التِّيهَ بين مصر والشام، وهي بلادٌ ليس فيها خَمَرٌ ولا ظِلٌّ، دعا موسى ربَّه حين آذاهم الحرُّ، فظلَّل عليهم بالغمام، ودعا لهم بالرزق، فأنزل الله عليهم المن والسلوى. وأمر الله موسى، فقال: أرسل رجالًا يتجسسون إلى أرض كنعان التي وهبتُ لبني إسرائيل، من كل سبط رجلًا. فأرسل موسى الرءوس كلهم الذين فيهم، فبعث الله عز وجل من بَرِّيَّةِ فاران بكلام الله، وهم رءوس بني إسرائيل. وهذه أسماء الرَّهْط الذين بعث الله من بني إسرائيل إلى أرض الشام -فيما يذكر أهل التوراة- ليَجُوسُوها لبني إسرائيل: من سِبْطِ روبيلَ: شامونُ بن ركونَ، ومن سبط شمعون: سافاطُ بن حُرى، ومن سبط يهوذا: كالِبُ بن يوفنا، ومن سبط أبينَ: يجائلُ بن يوسف، ومن سبط يوسف -وهو سبط إفراييمُ-: يوشع بن نون، ومن سبط بنيامين: فَلْطُ بن دَفُونَ، ومن سبط زَبالونَ: حدى بن سُودى، ومن سبط يوسف -وهو منشّا بن يوسف-: حدى بن سُوسا، ومن سبط دان: حملائلُ بن حملٍ، ومن سبط أشرَ: سابورُ بن ملكيلَ، ومن سبط نفتالى: بحرُ بن وفْسِي، ومن سبط دارٍ: حولايلُ بن منكدَ. فهذه أسماء الذين بعثهم موسى يتحسسون له الأرض، ويومئذٍ سُمِّي هوشع بن نون: يوشع بن نون، فأرسلهم وقال لهم: ارتفعوا قِبَلَ الشمس، فارْقَوا الجبل، وانظروا ما في الأرض، وما الشَّعْبُ الذي يسكنونه، أقوياء هم أم ضعفاء؟ أقليل هم أم هم كثير؟ وانظروا أرضهم التي يسكنون أسمينة هي أم هزيلة؟ ذات شجر أم لا؟ اجتازوا واحملوا إلينا من ثمرة تلك الأرض. وكان في أول ما سَمّى بِكْرُ ثمرةِ العنب