عن الحسن البصري -من طريق علي بن زيد- في قوله: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ﴾، قال: قصَرَه اللهُ على نسائه التسع اللاتي مات عَنْهُنَّ، قال عليٌّ: فأخبرت بذلك عليَّ بن الحسين، فقال: لو شاء تزوَّج غيرَهُنَّ
عن بشير بن كعب الأسلمي: أنّ سائلًا سأل رسول الله ﷺ: فيم العمل؟ قال: «فيما جفّتْ به الأقلام، وجَرتْ به المقادير، فاعملوا؛ فكلٌّ مُيسّر لما خُلق له». ثم قرأ: ﴿أمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ﴾ بعد الشباب والصورة الحسنة ﴿أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ يعني: مِن الصورة؛ لأنه يسقط حاجباه، ويذهب شبابه، وعقله، وقوته، وصوته، وصورته، فلا يكون شيئًا أقبح منه، وما خلق الله شيئًا أحسن مِن الشباب
عن أبي بكر الهذلي، قال: بينما نحن مع الحسن البصري إذ مرَّ عليه ابن الأهتم يريد المَقْصُورَةَ، وعليه جِبابُ خَزٍّ قد نُضِّدَ بعضها فوق بعض على ساقه، فانفرج عنها قِباؤُه، وهو يمشي يتبختر، إذ نظر إليه الحسن نظرة، فقال: أفٍّ لك، شامخ بأنفه، ثاني عطفه، مصعِّر خده، ينظر في عطفيه، أيْ حُمَيْقٍ، أنت تنظر في عطفيك في نِعَمٍ غير مشكورة ولا مذكورة، غير المأخوذ بأمر الله عز وجل فيها، ولا المؤدي حق الله منها، واللهِ، إن يمشي أحدهم طبيعته أن يَتَخَلَّجَ تَخلُّجَ المجنون، في كل عضو من أعضائه لله نعمة، وللشيطان به لعنة. فسمع ابن الأهتم، فرجع يعتذر، فقال: لا تعتذر إليَّ، وتُبْ إلى ربك، أما سمعت قول الله عز وجل: ﴿ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا﴾؟!
عن زيد بن الحسن -من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾ قال ناس من الأنصار: واللهِ، لو كتبه اللهُ علينا لَقَبِلْنا، الحمدُ لله الذي عافانا، ثم الحمد لله الذي عافانا، فقال رسول الله ﷺ: «الإيمانُ أثْبَتُ في قلوب رجالٍ من الأنصار مِن الجبال الرواسي»
عن خالد أبي الفضل قال: سمعت الحسن تلا هذه الآية: ﴿فطوعت له نفسه قتل أخيه﴾ إلى قوله: ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾، ثم قال: عظَّم -واللهِ- في الوِزْر كما تسمعون، ورغَّب -واللهِ- في الأجر كما تسمعون، إذا ظننت يا ابن آدم أنّك لو قتلت الناس جميعًا فإنّ لك من عملك ما تفوز به من النار؛ كذبتك -واللهِ- نفسُك، وكذبك الشيطانُ
عن علي بن أبي طالب -من طريق الحسن، وسعيد بن جبير- أنّ رجلًا سأله شيئًا فلم يعطه، فقال: أسألك لوجه الله. فقال له عليٌّ: كذبتَ، ليس لوجه الله سألتني، إنّما وجه الله الحق، ألا ترى قوله سبحانه وتعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ﴾ يعني: الحق؟ ولكن سألتني بوجهك الخلق
عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «صاحبُ اليمين أمينٌ على صاحب الشمال؛ فإذا عَمِل العبدُ حسنةً كُتِبتْ بعشر أمثالها، وإذا عَمِل سيئةً فأراد صاحبُ الشمال أن يكتبها قال صاحب اليمين: أمسِك. فيُمسِك ستّ ساعات أو سبع ساعات، فإن استغفر اللهَ منها لم يَكتب عليه شيئًا، وإن لم يستغفر الله كتب عليه سيئة واحدة»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ﴾ يعني: في إبراهيم والذين معه ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ في الاقتداء بهم ﴿لِمَن كانَ يَرْجُوا اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ﴾ يقول: لِمَن كان يخشى الله، ويخشى البعث الذي فيه جزاء الأعمال، ﴿ومَن يَتَوَلَّ﴾ يقول: ومَن يُعْرِض عن الحقّ ﴿فَإنَّ اللَّهَ هُوَ الغَنِيُّ﴾ عن عباده، ﴿الحَمِيدُ﴾ في سلطانه عنه خلْقه
عن عَبّاد بن منصور أنّه سأل الحسنَ البصري، فقال: قول الله: ﴿ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم﴾، أرأيتك لو أنهم أحَبُّوا الموت حين قال لهم: ﴿فتمنوا﴾، أتراهم كانوا ميتين؟ قال: لا، والله ما كانوا ليموتوا لو تمنوا الموت، وما كانوا ليتمنوه، وقد قال الله ما سمعت: ﴿ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين﴾