سورة الضحى — الآية ١١

عن أبي إسحاق [السَّبيعي] -من طريق أبي الأَحْوَص- قال: يا معشر الشباب، اغتنِموا، قَلَّ ما تمُرّ بي ليلة إلا وأقرأ فيها ألف آية، وإني لأقرأ البقرة في ركعة، وإني لأصوم الأشهر الحُرم، وثلاثة أيام من كلّ شهر، والاثنين والخميس. ثم تلا: ﴿وأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾

قال ابن عطية (٢‏/‏٤٥٩): «هذه السورة مدنية إلا آية واحدة نزلت بمكة عام الفتح في عثمان بن طلحة، وهي قوله: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾. قال النقاش: وقيل: نزلت السورة عند هجرة رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة المنورة»

قال ابنُ عطية (٦‏/‏١٨٠): «وقد أكثر الناسُ في قصص حرق إبراهيم، وذكروا تحديد مدة بقائه في النار وصورة بقائه فيها، مما رأيتُ اختصاره؛ لقلة صحته، والصحيح من ذلك أنه ألقي في النار، فجعلها الله تعالى عليه بردًا وسَلامًا، فخرج منها سالِمًا، وكانت أعظم آية»

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏١٣٦) أن هذه السورة مكية بإجماع، إلا آية واحدة اختُلف فيها، وهي قوله: ﴿سيهزم الجمع﴾ [القمر:٤٥]، فقال جمهور الناس: هي مكية. وقال قوم: هي مما نزل ببدر. وقيل: بالمدينة. ورجّح (٨‏/‏١٥٣) عند تفسيره لها أنها مكية، ولم يذكر مستندًا

سورة البقرة — الآية ١٠٢

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾، يعني: ما تلت الشياطين على عهد سليمان وفي سلطانه، وذلك أنّ طائفة من الشياطين كتبوا كتابًا فيه سحر، فدفنوه في مُصَلّى سليمان حين خرج من مُلْكه، ووضعوه تحت كرسيه، فلما توفي سليمان استخرجوا الكتاب، فقالوا: إن سليمان تَمَلَّكَكم بهذا الكتاب، به كانت تجيء الريح، وبه سخرت الشياطين. فعَلَّموه الناسَ، فأَبْرَأ الله عز وجل منه سليمان: ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر﴾، فتركت اليهودُ كتاب الأنبياء، واتبعوا ما قالت من السحر

سورة الأنعام — الآية ١٠٣

عن ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿لا تدركه الأبصار﴾، قال: قالت امرأةٌ: اسْتشفِعْ لي -يا رسول الله- على ربِّك. قال: «هل تدرين على مَن تستشفعين؟! إنّه مَلَأَ كُرْسِيُّه السماوات والأرض، ثم جلس عليه، فما يفَضُلُ منه مِن كلٍ أربعُ أصابعَ». ثم قال: «إنّ له أطيطًا كأطيطِ الرّحْل الجديد». فذلك قوله: ﴿لا تدركه الأبصار﴾، ينقطِعُ به بصرُه قبلَ أن يَبلُغَ أرجاء السماء. زعَموا: أنّ أولَ مَن يعلم بقيام الساعة الجنُّ؛ تذْهبُ فإذا أرجاؤُها قد سَقَطَتْ، لا تَجِدُ منفذًا، تَذْهبُ في المشرق والمغرب واليمن والشام

سورة الإسراء — الآية ٧٩

عن عمرِو بنِ شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، أنّ رسول الله ﷺ سُئل: ما المقامُ المحمودُ الذي ذكَر لك ربُّك؟ قال: «يَحشُرُ اللهُ الناسَ يومَ القيامةِ عراةً غُرلًا، كهيئتِهم يومَ وُلِدُوا، هالهم الفزعُ الأكبرُ، وكظَمهم الكربُ العظيمُ، وبلَغ الرشحُ أفواهَهم، وبلَغ بهم الجَهدُ والشدةُ، فأكونُ أوَّلَ مُدْعى وأوَّلَ مُعْطًى، ثم يُدْعى إبراهيمُ قد كُسِي ثوَبيْن أبيَضَيْن مِن ثيابِ الجنةِ، ثم يؤمرُ فيَجْلِسُ في قِبَلِ الكرسيِّ، ثم أقومُ عن يمينٍ، فما مِن الخلائقِ قائمٌ غيري، فأتكلَّمُ فيسمعون، وأَشهدُ فيُصدِّقون»

سورة البقرة — الآية ١٠٧

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض﴾ يحكم فيهما ما يشاء، ويأمر بأمر ثم يأمر بغيره. ثم قال سبحانه: ﴿وما لكم من دون الله من ولي﴾ يعني: قريب ينفعكم، ﴿ولا نصير﴾ يعني: ولا مانع يمنعكم من الله لقولهم: إنّ القرآن ليس من الله، وإنما تَقَوَّله محمد ﷺ من تلقاء نفسه! نظيرها في براءة قوله سبحانه: ﴿وإن يتولوا يعذبهم الله عذابًا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير (٧٤)﴾. وقال عز وجل في النحل: ﴿وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفترٍ بل أكثرهم لا يعلمون (١٠١)﴾ أنّك لن تقول إلا ما قيل لك

سورة العنكبوت — الآية ١

عن عامر الشعبي -من طريق مطر الوراق- في قوله: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ الآية، قال: نزلت في أناس كانوا بمكة قد أقرُّوا بالإسلام، فكتب اليهم أصحابُ رسول الله ﷺ من المدينة لما نزلت آية الهجرة: إنه لا يُقْبَلُ منكم إقرار ولا إسلام حتى تهاجروا. قال: فخرجوا عامِدين إلى المدينة، فاتَّبَعهم المشركون، فرَدُّوهم، فنزلت فيهم هذه الآية، فكتبوا إليهم: إنه قد أُنزِلَت فيكم آية كذا وكذا. فقالوا: نخرُجُ، فإن اتَّبَعَنا أحدٌ قاتلناه. فخرجوا، فاتَّبَعهم المشركون، فقاتَلوهم؛ فمنهم مَن قُتل، ومنهم مَن نجا؛ فأنزل اللهُ فيهم: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ [النحل: ١١٠]

سورة الضحى — الآية ٥

عن حرب بن سُرَيْج، قال: قلتُ لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين: أرأيتَ هذه الشفاعة التي يتحدّث بها أهل العراق، أحقّ هي؟ قال: إي، واللهِ، حدَّثني عمي محمد بن الحنفية، عن عَلِيٍّ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أشفع لأمتي حتى يناديني ربي: أرضيتَ، يا محمد؟ فأقول: نعم، يا ربّ، رضيتُ». ثم أقبل عَليَّ، فقال: إنكم تقولون -يا معشر أهل العراق-: إنّ أرجي آية في كتاب الله: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر:٥٣]. قلتُ: إنّا لنقول ذلك. قال فكُلّنا أهل البيت نقول: إنّ أرجي آية في كتاب الله: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾، وهي الشفاعة