عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا﴾، قال: كانتِ العربُ إذا أصاب أحدُهم الغداءَ والعشاءَ عُجِب له، فأخبرهم الله أنّ لهم في الجنة بكرة وعشيًّا، قدر ذلك الغداء والعشاء
قال عبد الله بن عباس: ﴿يا نِساءَ النبي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾، يريد: ليس قدْركن عندي مثل قدْر غيركن مِن النساء الصالحات، أنتُنَّ أكرم عَلَيَّ، وثوابُكُنَّ أعظم لَدَيَّ
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُنادي مُنادٍ يوم القيامة: لا يقوم اليومَ أحدٌ إلا أحدٌ له عند الله يدٌ. فتقول الخلائق: سبحانك، بل لك اليدُ. فيقول: بلى، مَن عفا في الدنيا بعد قدرة»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾، يقول: يقضي الله في ليلة القدر كلَّ أمر مُحكَم ما يكون في السّنة كلّها إلى مثلها مِن العام المقبل من الخير والشرّ، والشدة والرخاء، والمصائب
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «صِنفان من أمتى ليس لهما في الإسلام نصيب: المُرجئة، والقدرية، أُنزِلَتْ فيهم آيةٌ مِن كتاب الله: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾» إلى آخر الآية
عن أسيد، قال: حضرتُ محمد بن كعب وهو يقول: إذا رأيتموني أنطلِق في القَدَر فغُلّوني؛ فإني مجنون، فوالذي نفسي بيده، ما أُنزِلَتْ هذه الآيات إلا فيهم. ثم قرأ: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾
عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق داود بن قيس- قال: كنتُ أقرأ هذه الآية، فما أدري مَن عُني بها، حتى سقطتُ عليها: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿كَلَمْحٍ بِالبَصَرِ﴾، فإذا هم المكذّبون بالقَدَر
عن مالك بن أنس -من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأويسي- قال: ما أضلَّ مَن كذّب بالقَدَر! لو لم يكن عليهم حُجّةٌ إلا قوله تعالى: ﴿خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن﴾ لكفى بها حُجّة
عن ابن عمر: أنّ رجالًا مِن أصحاب النَّبِيّ ﷺ رأَوا ليلة القدر في السبع الأواخر، فقال رسول الله ﷺ: «إنّي أرى رؤياكم قد تواطأتْ في السبع الأواخر، فمَن كان متحرّيها فليتحرّها في السبع الأواخر»
قال ابن عطية (٨/٦٥٨-٦٥٩): «وليلة القدر مستديرة في أوتار العشر الأواخر من رمضان، هذا هو الصحيح المُعَوّل عليه، وهي في الأوتار بحسب الكمال والنقصان في الشهر، فينبغي لمرتقبها أن يرتقبها من ليلة عشرين في كلّ ليلة إلى آخر الشهر؛ لأنّ الأوتار مع كمال الشهر ليست الأوتار مع نقصانه، وقال رسول الله ﷺ: «لثالثة تبقى، لخامسة تبقى، لسابعة تبقى». وقال: «التمِسُوها في الثالثة والخامسة والسابعة والتاسعة». وقال مالك: يريد بالتاسعة ليلة إحدى وعشرين. وقال ابن حبيب: يريد مالك إذا كان الشهر ناقصًا. فظاهر هذا أنه عليه السلام احتاط في كمال شهر ونقصانه، وهذا لا تتحصل معه الليلة إلا بعمارة العشر كلّه». ورجّح ابنُ كثير (١٤/٤١٢-٤١٥) -مستندًا إلى السنة- أنّ ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر من رمضان بقوله: «وهو الأشبه». ثم قال: «وقد يُستأنس لهذا القول بما ثبت في الصحيحين، عن عبد الله بن عمر: أنّ رجالًا من أصحاب النبي ﷺ أُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر من رمضان، فقال رسول الله ﷺ: «أرى رؤياكم قد تواطأتْ في السبع الأواخر، فمَن كان مُتحرّيها فليتحرَّها في السبع الأواخر»». ونقل عن الشافعي قوله: «أنها لا تنتقل». ثم قال: «ويُحتجّ للشافعي أنها لا تنتقل، وأنها مُعيَّنة من الشهر، بما رواه البخاري في صحيحه، عن عبادة بن الصّامت قال: خرج رسول الله ﷺ ليُخبِرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: «خرجتُ لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان، فرُفعتْ، وعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمِسُوها في التاسعة والسابعة والخامسة». وجه الدلالة منه: أنها لو لم تكن مُعيّنة مستمرّة التعيين لما حصل لهم العلم بعينها في كلّ سنة، إذا لو كانت تنتقل لما علموا تعيّنها إلا ذلك العام فقط، اللهم إلا أن يقال: إنه إنما خرج ليُعلِمهم بها تلك السنة فقط. وفيها أيضًا عن عائشة رضي الله عنها، أنّ رسول الله ﷺ قال: «تَحرَّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان» ولفظه للبخاري»