قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَآتِ﴾ يعني: فأعطِ ﴿ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ يعني: قرابة النبي ﷺ وحقَّ القرابة والصلة، ﴿والمِسْكِينَ﴾ يعني: السائل حقه أن يتصدق عليه، ثم قال: ﴿وابْنَ السَّبِيلِ﴾ يعني: حق الضيف نازِلٌ عليك أن تحسن إليه، ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ يقول: إعطاء الحق أفضل ﴿لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وجْهَ اللَّهِ﴾ مِن الإمساك عنهم، ثم نعتهم عز وجل فقال: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾
عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾، إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات صلْصلة كجرِّ السلسلة على الصفوان، فيصْعقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل، فإذا أتاهم جبريل فُزِّع عن قلوبهم، قالوا: يا جبريل، ماذا قال ربنا؟ فيقول: الحق. فينادون: الحق الحق
وجَّه ابنُ جرير (١٣/٤٠٧) قول مجاهد وقتادة من جهة الإعراب، بأنّ قوله تعالى: ﴿والَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾ مرفوع على أنه كلام مبتدأ، فيكون مرفوعًا بـ﴿الحَقُّ﴾، و﴿الحَقُّ﴾ مرفوعٌ به. وبنحوه ابنُ كثير (٨/١٠١)، ثم علَّق على هذا الوجْه بقوله: «هذا هو الصحيح المطابق لتفسير مجاهد، وقتادة». وذكر ابنُ جرير وجْهًا آخر لإعراب الآية، وهو «الخفض على العطف به على ﴿الكِتابِ﴾، فيكون معنى الكلام حينئذٍ: تلك آيات التوراة والإنجيل والقرآن، ثم يَبْتَدئ ﴿الحَقُّ﴾، بمعنى: ذلك الحقُّ، فيكون رفعه بمضمر ٍمن الكلام قد استُغْنِىَ بدلالة الظاهر عليه منه»
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في هذه الآية، قال: هي منسوخة، كانت قبل الفرائض، كان ما ترك الرجلُ مِن مالٍ أُعْطِي منه اليتيم، والفقير، والمسكين، وذوو القربى؛ إذا حضروا القسمة، ثم نُسِخ بعد ذلك، نسختها المواريث، فألحق اللهُ بكل ذي حقٍّ حقَّه، وصارت الوصية من ماله، يُوصِي بها لِذَوِي قرابتِه حيث يشاء
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ الله تعالى: ﴿هَذا صِراطٌ عَلَيَّ﴾. يقول: هذا طريق الحقِّ؛ الهُدى إلَيَّ ﴿مُسْتَقِيمٌ﴾ يعني: الحق، كقوله: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ [البقرة:١٤٣]، يعني: للناس. نظيرها في هود [٥٦]: قوله: ﴿إن ربي على صراط مستقيم﴾ يعني: المستقيم الحق المبين
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا﴾ قال قائل مِن الكفار لشركائهم الشياطين: ﴿إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ يعنون: مِن قِبل الحق. نظيرها في الحاقة [٤٥]: ﴿لَأَخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾ بالحق. وقالوا للشياطين: أنتم زينتم لنا ما نحن عليه؛ فقلتم: إنّ هذا الذي نحنُ عليه هو الحق
عن إبراهيم النخعي: ﴿عنيد﴾، قال: مُناكِب عن الحقِّ
عن عامر الشعبي أنّه قرأ: ‹يَقْضِي الحَقَّ›
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بالحق﴾، يعني: التوحيد
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾، قال: وإذا قيل لهم صَدِّقوا كما صَدَّق أصحابُ محمد، قولوا: إنه نبي ورسولٌ، وأنّ ما أُنزِل عليه حق، وصَدِّقوا بالآخرة، وأنّكم مبعوثون من بعد الموت