اختُلِفَ في تأويل قوله تعالى: ﴿واهْجُرُوهُنَّ فِي المَضاجِعِ﴾ على أربعة أقوال: أحدها: ألا يجامعها. والثاني: ألّا يكلمها، ويوليها ظهره في المضجع. والثالث: أن يهجر فراشها، ومضاجعتها. والرابع: وقولوا لهن في المضاجع هُجْرًا، وهو الإغلاظ في القول. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦‏/‏٧٠٧) مستندًا إلى السنّة، وأقوال السلف أنّ المعنى: «اسْتَوْثِقوا منهنَّ رباطًا في مضاجعهن، يعني: في منازلهنَّ وبيوتهنَّ التي يضطجعن فيها، ويُضاجِعن فيها أزواجهنَّ» وذلك في معنى: الضَّرب. وهو مأخوذ مِن «هجْر البعير» إذا ربطه صاحبه بالهِجار. واسْتَدْرَكَ ابنُ عطية (٢‏/‏٥٤٣) على ابن جرير ذهابَه إلى ذلك القول، فقال: «قال الطبريُّ: معناه: اربطوهن بالهجار كما يُرْبَط البعير به، وهو حبلٌ يُشَدُّ به البعير، فهي في معنى: اضربوهن ونحوها. ورَجَّح الطبريُّ منزعه هذا، وقدح في سائر الأقوال، وفي كلامه كله في هذا الموضع نظر»

علَّق ابنُ عطية (٨‏/‏٩٢) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق سعيد بن جُبَير، بقوله: «وكذلك وردت أحاديث تقتضي أنّ الله تعالى يرحم الآباء رعيًا للأبناء الصالحين». ثم قال: «وذهب بعض الناس إلى إخراج هذا المعنى من هذه الآية، وذلك لا يترتب إلا بأن يجعل اسم الذرية بمثابة نوعهم على نحو قوله تعالى: ﴿أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ [يس:٤١]، وفي هذا نظر». وعلَّق ابنُ القيم (٣‏/‏٦٠) على هذا القول بقوله: «وعلى هذا فيكون المعنى: أنّ الله سبحانه يجمع ذُرّية المؤمن إليه إذا أتوا من الإيمان بمثل إيمانه؛ إذ هذا حقيقة التبعية، وإن كانوا دونه في الإيمان رفعهم الله إلى درجته إقرارًا لعينه وتكميلًا لنعيمه، وهذا كما أن زوجات النبي ﷺ معه في الدرجة تبعًا، وإن لم يبلغوا تلك الدرجة بأعمالهنّ»

سورة البقرة — الآية ٥

عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح-: أمّا ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ فهم المؤمنون من العرب، ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ المؤمنون من أهل الكتاب، ثم جمع الفريقين، فقال: ﴿أولئك على هدى﴾ الآية

سورة البقرة — الآية ٣٤

عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-: جُعِل إبليسُ على مُلْك سماء الدنيا، وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم: الجن، وإنّما سُمُّوا الجِنَّ لأنهم خُزّان الجنة، وكان إبليس مع مُلْكِه خازِنًا

سورة البقرة — الآية ٤٤

عن أسامة بن زيد، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يُجاء بالرجل يوم القيامة فيُلقى في النار، فَتَندَلِقُ به أقْتابُه، فيدور بها كما يدور الحمار برَحاه، فيُطِيفُ به أهل النار، فيقولون: يا فلان، مالك، ما أصابك! ألم تكن تأمُرُ بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه»

سورة طه — الآية ١

عن قُرَّة بن خالد، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم وقال رجلٌ مِن بني مازن بن مالك: ما يخفى عَلَيَّ شيءٌ من القرآن. وكان قارِئًا للقرآن شاعرًا، فقال له الضَّحّاك: أنت تقول ذلك؟! أخبِرني ما ﴿طه﴾؟ قال: هي مِن أسماء الله الحسنى، نحو: ﴿طسم﴾، و﴿حم﴾. فقال الضحاك: إنما هي بالنبطية: يا رجل

سورة الحجر — الآية ٢

عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-: في قوله: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾، قالوا: ودَّ المشركون يوم بدر حين ضُرِبت أعناقُهم فعُرِضُوا على النار أنّهم كانوا مؤمنين بمحمد - ﷺ -

سورة الحجر — الآية ٢

عن عبد الله بن عباس، وأنس بن مالك -من طريق عبيد الله بن أبي جَرْوة- أنّهما تَذاكَرا هذه الآية: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾، فقالا: هذا حيث يجمع الله بين أهل الخطايا مِن المسلمين والمشركين في النار، فيقول المشركون: ما أغنى عنكم ماكنتم تعبدون؟! فيغضب اللهُ لهم، فيُخْرِجُهم بفضل رحمته

سورة الفتح — الآية ٢٠

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ يعني: حلفاء أهل خَيْبَر أسد وغَطَفان جاءوا لينصروا أهل خَيْبَر، وذلك أنّ مالك بن عوف النصري، وعُيينة بن حِصن الفزاري، ومَن معهما من أسد وغَطَفان؛ جاءوا لينصروا أهل خَيْبَر، فقذف الله في قلوبهم الرُّعب، فانصرفوا عنهم، فذلك قوله: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ يعني: أسد، وغَطَفان

سورة آل عمران — الآية ٥٥

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ في الآخرة، ﴿فَأَحْكُمُ﴾ يعني: فأقضي ﴿بَيْنَكُمْ﴾ يعني: بين المسلمين وأهل الأديان ﴿فِيما كُنتُمْ فِيهِ﴾ مِن الدِّين ﴿تَخْتَلِفُونَ﴾ وهو الإسلام، فأسلَمَتْ طائفةٌ وكَفَرَتْ طائفة