عن سعيد بن جُبَير، ومجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، والضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد-، وعكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري، وعطية العَوفيّ، وقتادة بن دعامة -من طريق معمر-، مثله
عن عبد الرزاق، قال: قال معمر: قال ابن سيرين: كان اسم أبي بكر الصديق: عتيق بن عثمان. قال: وحدَّثني أبي، قال: وقرأ عليَّ سفيان -وفيه نزلت-: ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى﴾
عن الحسن البصري، وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾، قالا: لكفور للنعمة؛ البخيل بما أُعطي، الذي يمنع رِفده، ويُجيع عبده، ويأكل وحده، ولا يُعطي النائبة تكون في قومه، ولا يكون كنودًا حتى تكون هذه الخصال فيه
ذكر ابنُ جرير في ﴿لعله﴾ وجهين من التأويل: الأول: أنها بمعنى: هل. كما في قول ابن عباس. والثاني: أنها بمعنى: كي. وعلّق ابنُ جرير (١٦/٧٥) على القولين، فقال: «ولِكِلا هذين القولين وجهٌ حَسَنٌ، ومذهب صحيح»
ذكر ابنُ عطية (٨/٤٧٢) أنّ الضمير في قوله: ﴿أمامه﴾ عائد على الإنسان على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق أبي الخير، وابن جُبَير، والعَوفيّ، وقاله مجاهد، والحسن، وعكرمة، وابن جُبَير، والضَّحّاك، والسُّدِّيّ
أفادت آثار السلف أنّ قوله: ﴿خاسرة﴾ مِن الخسران، أي: رجعة خاسرة؛ لما فيها من سوء المآل. وقد ذكر هذا ابنُ عطية (٨/٥٢٩)، وأضاف عن الحسن أنّ ﴿خاسرة﴾ بمعنى: كاذبة، ووجّهه بقوله: «أي: ليست كافية»
عن جابر بن عبد الله: أنّ وفد نجران أتوا النبي ﷺ، فقالوا: ما تقول في عيسى؟ فقال: «هو روح الله، وكلمته، وعبد الله، ورسوله». قالوا له: هل لك أن نُلاعِنك أنّه ليس كذلك؟ قال: «وذاك أحبُّ إليكم؟». قالوا: نعم. قال: «فإذا شئتم». فجاء وجمع ولده الحسن والحسين، فقال رئيسهم: لا تُلاعِنوا هذا الرجل، فواللهِ، لَئِن لاعنتموه ليُخْسَفَنَّ بأحد الفريقين. فجاءوا فقالوا: يا أبا القاسم، إنّما أراد أن يلاعنك سفهاؤنا، وإنّا نُحِبُّ أن تُعْفِيَنا. قال: «قد أعفيتكم». ثم قال: «إنّ العذاب قد أظَلَّ نجران»
عن واثلة بن الأسقع، قال: جاء رسول الله ﷺ إلى فاطمة، ومعه حسن وحسين وعليّ، حتى دخل، فأدنى عليًّا وفاطمة، فأجلسهما بين يديه، وأجلس حسنًا وحسينًا كل واحد منهما على فخذه، ثم لفَّ عليهم ثوبه، وأنا مستدبرهم، ثم تلا هذه الآية: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيرًا﴾، وقال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي، اللهم، أذهب عنهم الرجس، وطهِّرهم تطهيرًا». قلتُ: يا رسول الله، وأنا مِن أهلك؟ قال: «وأنت مِن أهلي». قال واثلة: إنّه لأرجى ما أرجوه
سئل أبو بَرزة الأَسلميّ -من طريق الحسن- عن أشدّ آية في كتاب الله. فقال: قول الله: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إلّا عَذابًا﴾، قال: فهو مِقدار ساعة بساعة، ويوم بيوم، وشهر بشهر، وسنة بسنة، أشدّ عذابًا، حتى لو أنّ رجلًا من أهل النار أُخرج من المشرق لمات أهل المغرب، ولو أُخرج من المغرب لمات أهل المشرق؛ من نَتن ريحه. قال أبو بَرزة: شهدتُ رسول الله ﷺ حين تلاها، فقال: «هَلك القوم بمعاصيهم ربّهم، وغَضب عليهم، فأبى إذ غَضب عليهم إلا أن يَنتقم منهم»
ذكر ابنُ جرير (١٢/٤٣٥-٤٣٦) هذا الحديث ضمن مستندات مَن قرأ ذلك على وجه الخبر بالفعل الماضي، وانتقد ذلك مستندًا إلى مخالفته قراء الأمصار بقوله: «ولا نعلم هذه القراءة قرأ بها أحد من قراء الأمصار إلا بعض المتأخرين، واعتل في ذلك بخبرٍ رُوِي عن رسول الله ﷺ أنّه قرأ ذلك كذلك غير صحيح السند، وذلك حديث روي عن شهر بن حوشب؛ فمرة يقول: عن أم سلمة، ومرة يقول: عن أسماء بنت يزيد، ولا نعلم لبنت يزيد، ولا نعلم لشهر سماعًا يصح عن أم سلمة». ثم رجّح ابنُ جرير مستندًا إلى الحُجَّة من قراء الأمصار مَن قرأ ذلك ﴿عملٌ﴾ بالتنوين، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، وذلك رفع ﴿عمل﴾ بالتنوين، ورفع ﴿غير﴾، يعني: إنّ سؤالك إيّاي ما تسألنيه في ابنك المخالف دينك المُوالي أهل الشرك بي مِن النجاة مِن الهلاك، وقد مضت إجابتي إيّاك في دعائك: ﴿لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾ [نوح:٢٦] ما قد مضى مِن غير استثناء أحد منهم؛ عمل غير صالح؛ لأنه مسألة منك إلَيَّ أن لا أفعل ما قد تقدم مِنِّي القول بأنِّي أفعله في إجابتي مسألتك إيّاي فعله، فذلك هو العمل غير الصالح»