سورة آل عمران — الآية ٣٧

قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتقبّلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا﴾، يقول: ربّاها تربية حسنة في عبادةٍ وطاعةٍ لربها، فبنى لها زكريا محرابًا في بيت المقدس، وجعل بابه وسطه، لا يصعد إليه أحد إلا بسُلَّم، واستأجر لها ظِئْرًا تُرْضِعها حتى تحرَّكت، فكان يُغْلِق عليها البابَ، ومعه المفتاح، لا يَأْمَنُ عليها أحدًا، يأتيها بطعامها ومصالحها، وكانت إذا حاضَتْ أخرجها إلى منزله، فتكون مع أختها أيليشفع بنت عمران... أمّ يحيى، فإذا طَهَرت ردَّها إلى محراب بيت المقدس، وكان زكريا يرى عندها العِنَب في الشتاء الشديد البرد، فيأتيها به جبريل عليه السلام من السماء

لم يذكر ابنُ جرير (٥‏/‏٧٢١-٧٢٣) في معنى قوله تعالى: ﴿إنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وإنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها﴾ سوى قول قتادة من طريق سعيد، والربيع من طريق أبي جعفر، وابن جريج من طريق حجاج. ورَجَّح ابنُ عطية (٢‏/‏٣٣٥) مستندًا إلى دلالة العموم أنّ «الحسنة والسيئة في هذه الآية لفظٌ عامٌّ في كل ما يحسن ويسوء». ثُمَّ وجَّه ما ذكره المفسرون في معناهما، فقال: «وما ذَكَرَ المفسرون مِن الخِصب، والجَدْب، واجتماع المؤمنين، ودخول الفُرقَة بينهم، وغير ذلك مِن الأقوال، فإنّما هي أمثلة، وليس ذلك باختلاف»

ذكر ابنُ عطية (٣‏/‏٣٦٨) أنّ قوله: ﴿بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ قد يحتمل أن المراد الوقتين: الغداة، والعشي، وعليه حمَلَ قول الحسن. أو أن يكون المقصود عدم التقييد، ولكن استمرار الفعل، وإعمار الزمان به، كما تقول: الحمد لله بكرة وأصيلًا. فإنما تريد: الحمد لله في كل وقت. وحمل على هذا القول الذي قاله ابن عباس، وابن عمر، ومجاهد، وإبراهيم، والحسن، والضحاك، وقتادة، وعامر، وعبد الرحمن بن أبي عمرة: أنّها الصلوات الخمس. وكذا القول بأنها الدعاء والذكر الذي قاله منصور بن المعتمر، وإبراهيم النخعي من طريق وكيع عن سفيان

سورة البقرة — الآية ٢٦٧

عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث﴾. قال: لا تَعْمِدوا إلى شرِّ ثماركم وحُرُوثِكم فتُعْطُوه في الصدقة، ولو أُعْطِيتُم ذلك لم تَقْبَلوا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول: يَمَّمْتُ راحلتي أمامَ محمدٍ أرجُو فواضلَه وحسنَ نَداهُ وقال أيضًا: تَيَمَّمتُ قيسًا وكم دُونَه من الأرض من مَهْمَهٍ ذي شَزَنْ

سورة الإسراء — الآية ١١٠

عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال في «بني إسرائيل»: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا﴾. وكان رسول الله - ﷺ - إذا صلى يجهر بصلاته، فآذى ذلك المشركين بمكة، حتى أخفى صلاته هو وأصحابه، فلذلك قال: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا﴾. وقال في الأعراف: ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين﴾

سورة القصص — الآية ٨٤

قال مقاتل بن سليمان: ﴿من جاء بالحسنة﴾ يعني: بكلمة الإخلاص، وهي لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ ﴿فله خير منها﴾ في التقديم، يقول: فله منها خير، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ يعني: الشِّرك، يقول: مَن جاء في الآخرة بالشرك؛ ﴿فلا يجزى الذين عملوا السيئات﴾ يعني: الذين عملوا الشرك ﴿إلا ما كانوا يعملون﴾ مِن الشرك، فإنّ جزاء الشرك النارُ، فلا ذنب أعظم من الشرك، ولا عذاب أعظم من النار

ذكر ابنُ كثير (١٤‏/‏٢٨٧) قول الشافعي، ثم علّق قائلًا: «وهذا الذي قاله الإمام الشافعي رحمه الله في غاية الحُسن، وهو استدلال بمفهوم هذه الآية، كما دل عليه منطوق قوله: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ [القيامة:٢٢-٢٣]، وكما دلت على ذلك الأحاديث الصحاح المتواترة في رؤية المؤمنين ربهم عز وجل في الدار الآخرة رؤية بالأبصار في عرصات القيامة، وفي روضات الجنان الفاخرة»

سورة الأنفال — الآية ٤١

عن قيس بن مسلمٍ الجَدَليِّ، قال: سألتُ الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب؛ ابن الحنفية، عن قول الله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾. قال: هذا مفتاحُ كلامٍ؛ لله الدنيا والآخرة، ﴿وللرسول ولذي القربى﴾ فاختلَفوا بعد وفاة رسول الله ﷺ في هذين السهمين؛ قال قائل: سَهْم ذي القُربى لِقَرابة رسول الله ﷺ. وقال قائل: سَهْم ذي القربى لقرابة الخليفة. وقال قائل: سهم النبي ﷺ للخليفة مِن بعده. واجتمَع رَأْيُ أصحاب رسول الله ﷺ على أن يَجْعَلوا هذين السهمين في الخَيْل والعُدَّة في سبيل الله تعالى، فكان كذلك في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما

سورة الإسراء — الآية ٦٠

قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿إن ربك أحاط بالناس﴾: كقوله: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ [المائدة: ٦٧] أن يصلوا إليك حتى تُبَلِّغ عن الله الرسالة، قال قتادة: يمنعك من الناس حتى تبلغ رسالة ربك، أبو أمية، عن الحسن: أنّ رسول الله شكا إلى ربه مِن قومه، فقال: ياربِّ، إنّ قومي قد خوَّفوني، فأعطِني مِن قِبَلِك آيةً أعلم ألّا مخافة عَلَيَّ. فأوحى الله إليه: أن يأتي وادي كذا وكذا فيه شجرة، فليَدْعُ غصنًا منها يأته. فانطلق إلى الوادي، فدعا غصنًا منها، فجاء يخط في الأرض خَطًّا حتى انتصب بين يديه، فحبسه ما شاء الله أن يحبسه، ثم قال: ارجع كما جئت. فرجع، فقال رسول الله: «علِمتُ -يا ربِّ- ألّا مخافة عَلَيَّ»

سورة الممتحنة — الآية ٨

عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال: ﴿فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا * إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ إلى قوله: ﴿وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا﴾ [النساء: ٨٩ - ٩١]، وقال في الممتحنة: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين﴾، وقال فيها: ﴿إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم﴾ إلى: ﴿فأولئك هم الظالمون﴾، فنسخ هؤلاء الآيات الأربعة في شأن المشركين، فقال: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين﴾ [التوبة: ١ - ٢]