سورة الأنعام — الآية ١٦٠

عن أبي عثمان، قال: كُنّا مع أبي هريرة في سفر، فحضَر الطعام، فبعَثْنا إلى أبي هريرة، فجاء الرسول، فذكَر أنّه صائم، فوُضِعَ الطعام ليؤكَلَ، فجاء أبو هريرة، فجعل يأكُلُ، فنظَروا إلى الرجل الذي أرسَلُوه، فقال: ما تَنظُرُون إلَيَّ؟ قد -واللهِ- أخبرني أنّه صائم. قال: صدَق. ثم قال أبو هريرة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «صومُ شهر الصبر، وثلاثة أيام من الشهر؛ صومُ الدَّهْر». فأنا صائمٌ في تضعيف الله، ومُفْطِرٌ في تخفيفه. ولفظ ابن حبّان: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن صام ثلاثة أيام من كلِّ شهر فقد صام الشهر كلَّه». وقد صُمتُ ثلاثة أيام من كلِّ شهر، وإنِّي الشهرَ كلَّه صائم، ووجدتُ تصديقَ ذلك في كتاب الله: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾

سورة الأحزاب — الآية ٧٢

عن الحكم بن عمير -وكان من أصحاب النبي ﷺ- قال: قال النبي ﷺ: «إنّ الأمانة والوفاء نزلا على ابنِ آدم مع الأنبياء، فأُرسلوا به، فمنهم رسول الله، ومنهم نبيٌّ، ومنهم نبيٌّ رسول، ونزل القرآن وهو كلام الله، ونزلت العربية والعجمية، فعلموا أمر القرآن، وعلموا أمر السنن بألسنتهم، ولن يدع الله شيئًا من أمره مما يأتون ومما يجتنبون -وهي الحُجَج عليهم- إلا بُيّنت لهم، فليس أهل لسان إلا وهم يعرفون الحسن من القبيح، ثم الأمانة أول شيء يُرفع، ويبقى أثرها في جذور قلوب الناس، ثم يُرفع الوفاء والعهد والذمم، وتبقى الكتب لعالم يعلمها، وجاهل يعرفها وينكرها ولا يحملها، حتى وصل إلَيَّ وإلى أمتي، فلا يهلك على الله إلا هالك، ولا يغفله إلا تارك، والحذرَ أيها الناس، وإياكم والوسواسَ الخناس، فإنما يبلوكم أيكم أحسن عملًا، والله أعلم»

سورة المائدة — الآية ٦

عن أبي أُمامة، أنّ النبي ﷺ قال: «ما من مسلم يتوضأ، فيغسل يديه، ويُمَضْمِض فاه، ويتوضأ كما أُمِر؛ إلّا حُطَّ عنه ما أصاب يومئذ ما نطق به فمُه، وما مَسَّ بيده، وما مشى إليه، حتى إنّ الخطايا لَتَحادَر من أطرافه، ثم هو إذا مشى إلى المسجد فرِجْلٌ تَكْتُب حسنة، وأخرى تمحو سيئة»

سورة الأنعام — الآية ١٤١

عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي، والضحاك بن مُزاحِم، وعكرمة مولى ابن عباس، وطاووس بن كيسان، والحسن البصري، وقتادة بن دعامة، وإسماعيل السُّدِّيّ، وعطاء الخراساني، ومالك بن أنس، أنّهم قالوا: العُشْر، ونصف العُشْر

سورة الحج — الآية ١٩

قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يصب من فوق رءوسهم الحميم﴾ وهو الحارُّ الشديد الحَرِّ، ﴿يصهر به﴾ يُحْرَق به ﴿ما في بطونهم والجلود﴾ يعني: وتحرق به الجلود. وهو الذي قال الحسن: يقطع به. ﴿ولهم مقامع من حديد﴾ يعني: مِن نار، يَقْمَعُ رأسه بالمقمعة، فيحترق رأسه، فيصب في الحميم حتى يبلغ جوفه

ذكر ابنُ عطية (٦‏/‏٤٣٢) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «ويحتمل أن اللفظة إنما تضمنت تفضيل الجنة جملة وحسن هوائها، فالعرب تفضل البلاد بحسن المقيل؛ لأن وقت القائلة يبدو فساد هواء البلاد، فإذا كان بلد في وقت فساد الهواء حسنًا جاز الفضل»

ذكر ابنُ عطية (٧‏/‏٦٥٩) ما جاء في قول مقاتل، ثم علّق عليه، فقال: «فإن كان هذا فالإبطال الذي نهوا عنه ليس بمعنى الإفساد التام؛ لأن الإفساد التام لا يكون إلا بالكفر، وإلا فالحسنات لا تبطلها المعاصي، وإن كانت الآية عامة على ظاهرها نهي الناس عن إبطال أعمالهم بالكفر، فالإبطال هو الإفساد التام»

وجَّه ابنُ عطية (٨‏/‏١٩٢) قول الحسن بقوله: «وذلك إما أن يقرن أصحاب الأنبياء عليهم السلام بجموعهم إلى أصحاب محمد ﷺ، فأولئك أكثر عددًا لا محالة، وإما أن يقرن أصحاب الأنبياء عليهم السلام ممن سبق في أثناء الأمم السّالِفَة إلى السابقين من جميع هذه الأُمّة؛ فأولئك أكثر»

نقل ابنُ عطية (٨‏/‏٥٩٣) أقوالًا في معنى: ﴿النار الكبرى﴾، فقال: «قال الحسن: ﴿النّارَ الكُبْرى﴾: نار الآخرة، والصُّغرى: نار الدنيا. وقال بعض المفسرين: إنّ جميع نار الآخرة وإن كانت شديدة فهي تتفاضل، ففيها شيء أكبر من شيء. وقال الفراء: الكُبْرى هي السُّفلى مِن أطباق النار»

سورة البقرة — الآية ١٢٧

قال عبد الله بن عباس: إنما بُنِي البيت من خمسة أجبل: طور سيناء، وطور زَيتا، ولبنان وهو جبل بالشام، والجُودِيّ وهو جبل بالجزيرة، وبَنَيا قواعدَه من حراء وهو جبل بمكة، فلَمّا انتهى إبراهيم إلى موضع الحجر الأسود قال لإسماعيل: ائْتِنِي بحجر حسن يكون للناس عَلَمًا. فأتاه بحجر، فقال: ائْتِنِي بأحسن من هذا. فمضى إسماعيلُ يطلبه، فصاح أبو قُبَيْس: يا إبراهيم، إنّ لك عندي ودِيعة فخُذْها. فأخذ الحجر الأسود، فوضعه مكانه