قال ابن تيمية (١/١٩٠-١٩١ بتصرف): «دَلَّت هذه الآية على أنه يعلم أنّ آدم يخرج من الجنة؛ فإنه لولا خروجه من الجنة لم يَصِرْ خليفة في الأرض، ولهذا قال مَن قال مَن السلف: إنه قَدَّر خروجه من الجنة قبل أن يأمره بدخولها»
انتَقَدَ ابنُ تيمية (٤/١٨٤) هذا القول مستندًا إلى زمن النزول، فقال: «هو باطل؛ فإن هذه الآية نزلت بمكة، لما أكره عمار وبلال على الكفر، وردة هذا كانت بالمدينة بعد الهجرة، ولو قُدِّر أنه نزلت فيه هذه الآية فالنبي ﷺ قد قَبِلَ إسلامه وبايعه»
ذكر ابن عطية (٨/١٥٤) أنّ أكثر المفسرين على أنّ المجرمين هنا يراد بهم الكفار. ثم ساق القول بأن المراد بهم: القدرية الذين يقولون: إنّ أفعال العباد ليست بقَدَر من الله. وعلَّق عليه بقوله: «وهم المتوعَّدون بالسحب في جهنم»
عن أبي الزُّبَيْر: أنّ ثابت بن قيس بن شِماسٍ كانت عنده زينبُ بنت عبد الله بن أُبيِّ بن سلول، وكان أصْدَقَها حديقةً، فكَرِهَتْهُ، فقال النبي ﷺ: «أتَرُدِّين عليه حديقتَه التي أعطاكِ؟». قالتْ: نعم، وزيادة. فقال النبي ﷺ: «أمّا الزِّيادةُ فَلا، ولكن حديقته». قالت: نعم. فأخذها له، وخلّى سبيلها، فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس، قال: قد قَبِلْتُ قضاءَ رسول الله ﷺ
عن عبد الله بن نُفَيْلٍ الكِنانِيِّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «ثلاثٌ قد فرَغ اللهُ مِن القضاءِ فيهِنَّ: لا يَبْغِيَنَّ أحدُكم؛ فإنّ الله تعالى يقول: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكُم عَلى أنفُسِكُم﴾، ولا يمكُرَنَّ أحدٌ؛ فإنّ الله يقول: ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّئُ إلا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر:٤٣]، ولا يَنكُثَنَّ أحدٌ؛ فإنّ الله يقول: ﴿فَمَن نَكَثَ فَإنَّما يَنكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾ [الفتح:١٠]»
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إلى اللَّهِ﴾ وذلك أنّ أهل مكة كفَر بعضهم بالقرآن، وآمن بعضُهم، فقال الله تعالى: إن الذي اختلفتم فيه فإني أردّ قضاءه إلَيَّ، وأنا أحكم فيه. ثم دلَّ على نفسه بصُنعه، فقال: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ﴾ الذي يحيي الموتى ويميت الأحياء، هو أحياكم، وهو الله ﴿رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ يعني: به أثق، ﴿وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ يقول: إليه أرجع
عن عمّار بن ياسر، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يدعو بهؤلاء الدعوات: «اللهم، بعِلْمِك الغيب، وقُدرتك على الخَلْق، أحيني ما علمتَ الحياة خيرًا لي، وتَوفّني إذا كانت الوفاة خيرًا لي، اللهم، أسألك خَشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحُكم في الغضب والرضا، وأسألك القَصْد في الفقر والغنى، وأسألك نعيمًا لا يَبيد، وقُرّة عينٍ لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك بَرْد العَيْش بعد الموت، وأسألك لذّة النّظر إلى وجهك، والشّوق إلى لقائك في غير ضراء مُضِرّة، ولا فتنةٍ مُضِلّة، اللهم، زَيِّنّا بزينة الإيمان، واجعلنا هُداة مُهتدين»
عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الله بن إدريس- ﴿ثم قال له كن فيكون﴾: أي: لتعتبروا إذا شبه عليهم أنّه خلق في بطن أمه مِن غير ذَكَر، قلت له: بالقدرة التي خلقت بها عيسى ابن مريم كن فكان، كذلك قلت لعيسى: كن فكان
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿صواع الملك﴾. قال: الصُّواع: الكأس الذي يُشْرَب فيه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. أما سمعت الأعشى وهو يقول: له دَرْمَكٌ في رأسه ومشارِب وقِدر وطبّاخ وصاع ودَيْسَقُ
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه قرأ: (وقرآنا فرَّقناه) مثقَّلة، قال: أُنزل القرآنُ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر من رمضان جملةً واحدةً، فكان المشركون إذا أحدَثوا شيئًا أحدث الله لهم جوابًا، ففرَّقه الله في عشرين سنةً