قال ابنُ عطية (٧/٥٦٩): «هذه السورة مكية، لا أحفظ خلافًا في شيء منها»
ذكر ابنُ عطية (٨/٤١٥) أنّ السورة مكية بإجماع من المتأولين
عن سعيد بن جبير، قال: قال لي عبد الرحمن بن أبْزى: سل عبد الله بن عباس عن قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾. فقال:لم ينسخها شيء. وقال في هذه الآية: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ الآية [الفرقان:٦٨]. قال: نزلت في أهل الشرك
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: في قراءة أبي بن كعب: (هَلْ يَنظُرُونَ إلَّآ أن يَأْتِيَهُمُ اللهُ والمَلَآئِكَةُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغَمامِ). قال: يأتي الملائكة في ظلل من الغمام، ويأتي الله فيما شاء، وهو كقوله: ﴿ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ ونُزِّلَ المَلائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ [الفرقان:٢٥]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ يعني: ما يَنظُرُونَ ﴿إلّا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ﴾ يعني: كهيئة الضَّبابَةِ، أبيض، ﴿والمَلائِكَةُ﴾ في غير ظُلَلٍ، في سبعين حجابًا من نورِ عرشِه، والملائكة يُسَبِّحُون. فذلك قوله: ﴿ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ ونُزِّلَ المَلائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ [الفرقان:٢٥]، يعني: وليس بسحاب
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أعطى كل شيء خلقه ثم هدى﴾، قال: سوّى خَلْقَ كلِّ دابة، ثم هداها لِما يُصْلِحها، وعلَّمها إيّاه؛ لم يجعل خَلْقَ الناس كخَلْق البهائم، ولا خَلْقَ البهائم كخَلْق الناس، ولكن ﴿خلق كل شيء فقدره تقديرا﴾ [الفرقان:٢]
عن خارجة بن زيد: أنّه دخل على أبيه وعنده رجل مِن أهل العراق وهو يسأله عن هذه الآية التي في تبارك الفرقان، والتي في النساء [٩٣]: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾. فقال زيد بن ثابت: قد عرفتُ الناسخة مِن المنسوخة، نسختها التي في النساء بعدها بستة أشهر
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: جعلوه أعضاء كما تُعَضّى الشاة؛ قال بعضهم: كهانة. وقال بعضهم: هو سحر. وقال بعضهم: هو شعر. وقال بعضهم: ﴿أساطير الأولين اكتتبها﴾ [الفرقان:٥] الآية، جعلوه أعضاء كما تُعَضّى الشاة
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت الآيةُ تنسخ الآيةَ، وكان نبيُّ الله يقرأ الآية والسورة وما شاء الله من السورة، ثم ترفع، فيُنَسِّيها اللهُ نبيَّه، فقال الله يقُصُّ على نبيه: ﴿ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنسِها﴾
اختُلف هل السورة مكّيّة أم مدنيّة. وذكر ابنُ عطية (٨/٢٩١) أنّ القول الأول قول الجمهور، ورجَّحه مستندًا إلى السياق، فقال: «والأول أصح؛ لأنّ معاني السورة تعضده». ثم قال: «ويشبه أن يكون فيها المكيّ والمدنيّ»