عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدّي، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح-: خلَق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين؛ في الثلاثاء والأربعاء، وذلك حين يقول: ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها﴾
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدّيّ، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّيّ عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان﴾: وكان ذلك الدُّخان من تنفُّس الماء حين تنفَّس، فجعلهاسماءً واحدة، ثم فتَقها فجعلها سبع سماوات في يومين؛ في الخميس والجمعة، وإنما سُمي يوم الجمعة لأنه جُمِع فيه خلْق السماوات والأرض
عن عبد الوهاب بن عطاء، في قوله عز وجل: ﴿يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد﴾، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تزال جهنم يُلقى فيها، وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط، بعزتك وكرمك. ولا يزال في الجنة فضلٌ حتى يُنشِئ اللهُ لها خلقًا، فيسكنهم فضل الجنة»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَوْلا﴾ يعني: فهلّا ﴿إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ يعني: غير مُحاسبين. نظيرها في فاتحة الكتاب: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يعني: يوم الحساب، وقال: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ [الماعون:١] يعني: بالحساب، وقال في الذاريات [٦]: ﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ يعني: الحساب لكائن، وقال أيضًا في الصافات [٥٣]: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ يعني: إنّا لَمُحاسَبون
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ومنأظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها﴾، قال: هؤلاء المشركون، حين حالوا بين رسول الله - ﷺ - يوم الحديبية وبين أن يدخل مكة حتى نَحَر هَدْيَه بذي طُوى، وهادنهم، وقال لهم: «ما كان أحد يُرَدُّ عن هذا البيت». وقد كان الرجل يلقى قاتلَ أبيه أو أخيه فيه فما يصده، وقالوا: لا يدخل علينا من قتلَ آباءَنا يوم بدر وفينا باقٍ. وفي قوله: ﴿وسَعى فِي خَرابِها﴾ قال: إذا قطعوا من يعمرها بذكره، ويأتيها للحج والعمرة. (١/ ٥٦٣)
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ)، فسمع بذلك عبد الله بن أم مكتوم الأعمى، فأتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، قد أنزل الله في الجهاد ما قد علمت، وأنا رجل ضرير البصر لا أستطيع الجهاد، فهل لي من رخصة عند الله إن قعدت؟ فقال له رسول الله ﷺ: «ما أُمِرْتُ في شأنك بشيء، وما أدري هل يكون لك ولأصحابك من رخصة؟». فقال ابن أم مكتوم: اللَّهُمَّ، إني أنشدك بصري. فأنزل الله: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾
قال عبد الله بن عباس: نَزَلتْ في ثابت بن قيس وقوله للرجل الذي لم يُفسح له: ابن فلانة. فقال رسول الله ﷺ: «مَن الذاكر فلانة؟». فقام ثابت، فقال: أنا، يا رسول الله. فقال: «انظر في وجوه القوم». فنظر إليهم، فقال: «ما رأيتَ، يا ثابت؟». قال: رأيتُ أبيض، وأسود، وأحمر. قال: «فإنّك لا تفضلهم إلّا في الدّين والتقوى». فأنزل الله سبحانه في ثابت هذه الآية، وبالّذي لم يُفسِح له: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ فافْسَحُوا﴾ [المجادلة:١١] الآية
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَنّا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وشُهُبًا﴾ حتى بلغ: ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾: فلمّا وجدوا ذلك رجعوا إلى إبليس، فقالوا: مُنع منّا السمع. فقال لهم: فإنّ السماء لم تُحرس قطّ إلا على أحد أمرين: إمّا لعذاب يُريد الله أن يُنزله على أهل الأرض بغتة، وإما نبي مُرشد مُرسل. قال: فذلك قول الله: ﴿وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾
انتَقَدَ ابن تيمية (١/٣٠٠) قراءةَ (نَنساها)؛ لعدم ورودها، ولعدم جواز معناها، فقال: «لم يقرأ أحد (نَنساها)، فمن ظنَّ أنّ معنى ‹نَنسَأْها› بمعنى ننساها؛ فهو جاهل بالعربية والتفسير، قال موسى عليه السلام: ﴿عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى﴾ [طه:٥٢]، والنسيان مضاف إلى العبد كما في قوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى* إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى:٦، ٧]، ولهذا قرأها بعض الصحابة: (أوْ تَنساها)، أي: تنساها يا محمد، وهذا واضح لا يخفى إلا على جاهل لا يفرق بين ‹نَنسَأْها› بالهمز وبين (نَنساها) بلا همز»
نقل ابنُ عطية (٣/٥٤١) في معنى: ﴿أنزلنا﴾ احتمالين: الأول: «أن يريد التدَرُّج». ووجَّهه بقوله: ""أي: لما أنزلنا المطر فكان عنه جميع ما يُلْبس قال عن اللباس: ﴿أنزلنا﴾. وهذا نحو قول الشاعر يصف مطرًا:أقْبَلَ في المُسْتَنِّ مِن سَحابه أسْنِمةُ الآبالِ في ربابِهِأي: بالمال«، والثاني:»أن يريد: خلقنا«. ثم علَّق عليه بقوله:»فجاءت العبارة بـ﴿أنْزَلْنا﴾ كقوله تعالى: ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ﴾ [الحديد:٢٥]، وقوله تعالى: ﴿وأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ [الزمر:٦]، وأيضًا فخلْق الله عز وجل وأفعاله إنما هي من علوٍّ في القدر والمنزلة""