سورة العنكبوت — الآية ٣

عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الآية، قال: كان الله يبعث النبي إلى أمته، فيلبث فيهم إلى انقضاء أجله في الدنيا، ثم يقبضه الله إليه، فتقول الأمةُ مِن بعده أو مَن شاء الله منهم: إنا على منهاج النبي وسبيله. فينزل الله بهم البلاء؛ فمن ثبت منهم على ما كان عليه فهو الصادق، ومَن خالف إلى غير ذلك فهو الكاذب

سورة الزمر — الآية ١٧

عن أبي سعيد، قال: لما نزلت: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ أرسل رسولُ الله ﷺ مناديًا، فنادى: «من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة». فاستقبل عمرُ الرسولَ، فردّه، فقال: يا رسول الله، خشيتُ أن يَتَّكِل الناسُ فلا يعملون. فقال رسول الله ﷺ: «لو يعلمُ الناسُ قَدْر رحمةِ الله لاتّكلوا، ولو يعلمون قدْر سخط الله وعقابه لاستصغروا أعمالهم»

سورة الزخرف — الآية ٥٧

عن أبي يحيى مولى ابن عقيل الأنصاري، عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال لقريش: «إنّه ليس أحد يُعبَد من دون الله فيه خير». فقالوا: ألست تزعم أنّ عيسى كان نبيًّا وعبدًا مِن عباد الله صالحًا وقد عَبَدَتْهُ النصارى! فإن كنتَ صادقًا فإنه كآلهتهم. فأنزل الله: ﴿ولَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إذا قَوْمُكَ مِنهُ يَصِدُّونَ﴾. قلت: ما يصدون؟ قال: يضجّون

سورة الطلاق — الآية ١

عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ، فسأل عمرُ بن الخطاب رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال رسول الله ﷺ: «مُره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلَّق قبل أن يمسّ، فتلك العِدَّة التي أمر الله أن تُطلَّق لها النساء»

سورة البقرة — الآية ٥٣

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله عز وجل: ﴿وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان﴾، قال: أما الفرقان الذي قال الله عز وجل: ﴿يوم الفرقان يوم التقى الجمعان﴾ [الأنفال:٤١] فذلك يوم بدر، يوم فرق الله بين الحق والباطل، والقضاء الذي فرق به بين الحق والباطل. قال: فكذلك أعطى الله موسى الفرقان، فرق الله بينهم، وسلمه الله وأنجاه، فرق بينهم بالنصر، فكما جعل الله ذلك بين محمد والمشركين، فكذلك جعله بين موسى وفرعون

سورة الأعراف — الآية ١٧٢

عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ضرَب الله متْنَ آدم، فخرَجتْ كلُّ نفْسٍ مخلوقةٍ للجنة بيضاءَ نَقِيَّةً، فقال: هؤلاء أهلُ الجنة. وخرَجت كلُّ نفسٍ مخلوقة للنار سوداء، فقال: هؤلاء أهل النار. أمثالَ الخَرْدل في صُوَرِ الذَّرِّ، فقال: يا عبادَ الله، أجيبوا الله، يا عباد الله، أطِيعوا الله. قالوا: لبيك أطَعْناك، اللَّهُمَّ، أطعناك، اللَّهُمَّ، أطعناك. وهي التي أعطى الله إبراهيم في المناسك: لبيك اللهم لبيك. فأخَذ عليهم العهد بالإيمان به، والإقرار، والمعرفة بالله وأمْرِه

سورة المائدة — الآية ١٠٥

عن كثير بن أبي كثير المُزني -وكان خادمًا لابن عباس- قال: حدثنا ابن عباس، وهو يومئذ ضرير في بصره، وذكر عتيق بن عثمان أبا بكر، فقال: رحمه الله، قعد على منبر رسول الله ﷺ يوم سُمِّي فيه خليفة رسول الله ﷺ، فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على النبي ﷺ، ثم مدَّ يديه فوضعهما على المجلس الذي كان نبي الله ﷺ يجلس عليه من منبره، ثم قال: سمعت الحبيب وهو جالس في هذا المجلس يتأول: ﴿يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، ثم فسرها، وكان تفسيره لها أن قال: «نعم، ليس من قوم عُمل فيهم بمنكر، ويُفْسَد فيهم بقبيح، فلم يغيروه ولم ينكروه، إلا حقَّ على الله عز وجل أن يعمهم بالعقوبة جميعًا، ثم لا يستجاب لهم». ثم أدخل إصبعيه في أذنيه، فقال: إلا أكون سمعته من الحبيب فصُمَّتا

أفادت الآثارُ اختلافَ السلف في تفسير قوله: ﴿على ما آتاهم الله من فضله﴾؛ فقال بعضهم: فضل الله: النبوة. وقال آخرون: بل هو ما أباحه الله لنبيه من أمر النساء يتزوج منهن ما شاء. وعلّق ابنُ عطية (٢‏/‏٥٨٣) على القول الثاني، فقال: «فالملك في هذا القول إباحة النساء، كأنه المقصود أولًا بالذكر». وقد رجّح ابنُ جرير (٧‏/‏١٥٧-١٥٨بتصرف) مستندًا إلى سياق الآية: أنّه النبوة، فقال: «وأولى التأويلين في ذلك بالصواب قولُ من قال: إن معنى الفضل في هذا الموضع: النبوة التي فضَّل الله بها محمدًا، وشرَّف بها العرب إذ آتاها رجلًا منهم دون غيرهم، لما ذكرنا مِن أنّ دلالة ظاهر هذه الآية تدل على أنها تقريظ للنبي ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم، على ما قد بينا قبل، وليس النكاح وتزويج النساء، وإن كان من فضل الله -جل ثناؤه- الذي آتاه عباده بتقريظ لهم ومدح»

سورة النساء — الآية ٩٠

قال محمد ابن شهاب الزهري: قال تعالى: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاؤكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم﴾ إلى قوله: ﴿سلطانا مبينا﴾. وقال تعالى: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون﴾ [الممتحنة:٨-٩]. وقال تعالى: ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾ [التوبة:٧] وهم بنو ضَمْرة بن بكر، قد عاقد عليهم مخشيّ بن حَويل: إنّا نأمنكم وتأمنونا حتى نُدْبِر وننظر في الأمر. نسخ هؤلاء الأربعة، فقال تعالى: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين. فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين﴾ [التوبة:١-٢]. فجعل لهم أجلًا أربعة أشهر يسيحون في الأرض، ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم﴾ [التوبة:٥]، وقال عز وجل: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾ [التوبة: ٦]

سورة المؤمنون — الآية ١٠٨

عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: لأهل النار خمس دعوات؛ يجيبهم الله في أربعة، فإذا كانت الخامسةُ لم يتكلموا بعدها أبدًا، يقولون: ﴿ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل﴾؟ [غافر:١١]. فيجيبهم الله: ﴿ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير﴾ [غافر:١٢]. ثم يقولون: ﴿ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا انا موقنون﴾ [السجدة:١٢]. فيجيبهم الله: ﴿فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون﴾ [السجدة:١٤]. ثم يقولون: ﴿ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل﴾ [إبراهيم:٤٤]. فيجيبهم الله: ﴿أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال﴾. ثم يقولون: ﴿ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل﴾. فيجيبهم الله: ﴿أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير﴾ [فاطر:٣٧]. ثم يقولون: ﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فانا ظالمون﴾. فيجيبهم الله: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. فلا يتكلمون بعدها أبدًا