ذكر ابن عطية (٨/٨٥) أن هذ السورة مكية بإجماع من المفسرين والرواة
علَّق ابن عطية (٨/٣٩٤) على هذا القول بقوله: «وهذا يحتاج إلى سند»
عن عمرو بن دينار -من طريق شِبْلٍ- يقول مثل ذلك: كان إذا تُوُفِّي الرجلُ كان ابنُه الأكبرُ هو أحقَّ بامرأته، يَنكحها إذا شاء إذا لم يكن ابنها، أو يُنكحها مَن شاء؛ أخاه، أو ابن أخيه
قال ابنُ جرير (٦/٤٤٥) مُوَجِّهًا قولَ عبيدة، وابن سيرين هذا وما ماثله، بقوله: «كأنّ الذين ذهبوا إلى ما قال عبيدة وابن سيرين تَأَوَّلُوا قولَه: ﴿فارْزُقُوهُمْ مِنهُ﴾: فَأَطْعِمُوهُم منه»
عن عبد الله بن عباس-من طريق ابن جريج- ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به﴾، قال: هذا في الإخبار، إذا غَزَتْ سَرِيَّةٌ من المسلمين خبَّر الناس عنها، فقالوا: أصاب المسلمون من عدوهم كذا وكذا، وأصاب العدوُّ من المسلمين كذا وكذا. فأفْشَوْه بينهم من غير أن يكون النبي ﷺ هو يخبرهم به. قال ابن جريج: قال ابن عباس: ﴿أذاعوا به﴾: أعلنوه وأفْشَوْه
عن ابن عباس: أنّ جميلة بنت عبد الله ابن سَلُول امرأةَ ثابت بن قيس بن شَمّاسٍ أتَت النبيَّ ﷺ، فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتِبُ عليه في خُلُق ولا دين، ولكنِّي لا أُطيقُه بُغْضًا، وأَكْرَهُ الكفرَ في الإسلام. قال: «أتَرُدِّين عليه حديقته؟». قالت: نعم. قال: «اقْبَل الحديقة، وطلِّقْها تطليقة». ولفظ ابن ماجه: فأمره رسول الله ﷺ أن يأخذ منها حديقتَه، ولا يَزْداد
عن عاصم، قال: صلى ابن عمر صلاة من صلاة النهار في السفر، فرأى بعضَهم يسبِّح، فقال ابن عمر: لو كنت مُسبِّحًا لأتممت الصلاة، حججتُ مع رسول الله ﷺ فكان لا يُسَبِّح بالنهار، وحججتُ مع أبي بكر فكان لا يُسَبِّح بالنهار، وحججتُ مع عمر فكان لا يسبِّح بالنهار، وحججتُ مع عثمان فكان لا يسبِّح بالنهار. ثم قال ابن عمر: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق حَجّاج، عن ابن جُرَيج-، ومحمد بن كعب القُرَظِيّ، ومحمد بن قيس -من طريق حجاج، عن أبي مِعْشَر- دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: إنّ سِبْطًا من بني إسرائيل لَمّا رأوا كثرة شرور الناس بنوا مدينة، فاعتزلوا شرور الناس، فكانوا إذا أمسوا لم يتركوا أحدًا منهم خارجًا إلا أدخلوه، وإذا أصبحوا قام رئيسهم فنظر وتشرف، فإذا لم ير شيئًا فتح المدينة، فكانوا مع الناس حتى يمسوا، وكان رجل من بني إسرائيل له مال كثير، ولم يكن لهوارث غير ابن أخيه، فطال عليه حياته، فقتله ليرثه، ثم حمله فوضعه على باب المدينة، ثم كَمَن في مكان هو وأصحابه، قال: فتشرف رئيس المدينة على باب المدينة فنظر فلم ير شيئًا، ففتح الباب، فلما رأى القتيل ردَّ الباب، فناداه ابن أخي المقتول وأصحابه: هيهات، قتلتموه ثم تَرُدُّون الباب. وكان موسى لَمّا رأى القتل كثيرًا في أصحابه بني إسرائيل كان إذا رأى القتيل بين ظَهْرَيِ القوم آخَذَهم، فكاد يكون بين أخي المقتول وبين أهل المدينة قتال؛ حتى لبس الفريقان السلاح، ثم كَفَّ بعضهم عن بعض، فأتوا موسى، فذكروا له شأنهم، فقالوا: يا رسول الله، إن هؤلاء قتلوا قتيلًا، ثم رَدُّوا الباب. وقال أهل المدينة: يا رسول الله، قد عرفت اعتزالنا الشرور، وبنينا مدينة كما رأيت نعتزل شرور الناس، ما قتلنا، ولا علمنا قاتلًا. فأوحى الله -تعالى ذكره- إليه أن يذبحوا بقرة، فقال لهم موسى: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾. قالوا: وما البقرة والقتيل؟ قال: أقول لكم: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾، وتقولون: ﴿أتتخذنا هزوا﴾؟!
عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ -من طريق عكرمة مولى ابن عباس- قال: كنت غلامًا للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت، وأسلمَتْ أم الفضل، وأسلمتُ، وكان العباس يهابُ قومه، ويكره خلافهم، وكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه، وكان أبو لهب عدو الله قد تخلَّف عن بدر، وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة، فلما جاءه الخبر عن مصاب أصحاب بدر كَبَتَه الله وأخزاه، ووجدنا في أنفسنا قوة وعِزًّا، وكنت رجلًا ضعيفًا، وكنت أعمل القِداح وأَنْحَتُها في حجرة زمزم، فوالله إني لجالس أنْحَتُ القِداح، وعندي أم الفضل جالسة، إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجر رجليه حتى جلس على طُنُبِ الحجرة، فكان ظهره إلى ظهري، فبينما هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم. فقال أبو لهب: إلَيَّ يا ابن أخي، فعندك الخبر. فجلس إليه والناس قيام عليه، قال: يا ابن أخي، أخبرني كيف كان أمر الناس؟ قال: لا شيء والله إن كان إلا أن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاءوا، وايم الله مع ذلك ما لُمْت الناس، لقينا رجالًا بيضًا على خيل بُلْقٍ بين السماء والأرض، لا والله ما تُلِيقُ شيئًا، ولا يقوم لها شيء. قال أبو رافع: فرفعت طُنُبَ الحجرة بيدي، ثم قلت: تلك والله الملائكة. قال: فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة، فثاوَرْتُه، فاحتملني فضرب بي الأرض، ثم برك علي يضربني، وكنت رجلًا ضعيفًا، فقامت أم الفضل إلى عمود من عُمُد الحجرة، فأخذته فضربته به ضربة فَلَقَتْ في رأسه شَجَّةً مُنكَرة، وقالت: تستضعفه أنْ غاب عنه سيده؟ فقام مُوَلِّيًا ذليلًا، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعَدَسَةُ فقتلته
عن محمد بن كعب القرظي، ومحمد بن قيس -من طريق ابن جُرَيْج، عن أبي معشر- قالا: جلس رسول الله - ﷺ - في نادٍ مِن أندية قريش كثيرٍ أهلُه، فتمنّى يومئذ أن لا يأتيه مِن الله شيء فيَتَفَرَّقون عنه، فأنزل الله عليه: ﴿والنجم اذا هوى﴾. فقرأها رسول الله - ﷺ - حتى بلغ: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠]. ألقى الشيطان كلمتين: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن ترتجى. فتكلَّم بها، ثم مضى فقرأ السورة كلها، ثم سجد في آخر السورة، وسجد القوم جميعًا معه، ورضوا بما تكلم به، فلمّا أمسىأتاه جبريل، فعرض عليه السورة، فلما بلغ الكلمتين اللتين ألقى الشيطان عليه قال: ما جئتك بهاتين الكلمتين. فقال رسول الله - ﷺ -: «افتريتُ على الله، وقلتُ ما لم يقل!!». فأوحى الله إليه: ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ إلى قوله: ﴿نصيرا﴾ [الإسراء: ٧٣ - ٧٥]. فما زال مغمومًا مهمومًا مِن شأن الكلمتين حتى نزلت: ﴿وما أرسلنا من قبلك﴾ الآية. فسر عنه، وطابت نفسه