قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض﴾ وهم يُقِرُّون أنه خلق السموات، وهو قوله: ﴿ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله﴾ [لقمان:٢٥]، فخلق السموات والأرض أكبر من خلْق الناس، والله خلقهم؛ فهو ﴿قادر على أن يخلق مثلهم﴾ يعني: البعث. وقال في آية أخرى: ﴿أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم﴾ [يس:٨١]
عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس أنّه قال: ألا تسألني عن آيةٍ فيها مِائةُ آية؟ قال: قلت: ما هي؟ قال: قوله تعالى: ﴿وفتناك فتونا﴾ [طه:٤٠]. قال: كلُّ شيء أُوتِي مِن خير أو شر كان فتنة. ثم ذكر حين حملت به أمه، وحين وضعته، وحين التقطه آل فرعون، حتى بلغ ما بلغ، ثم قال: ألا ترى قوله: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾؟!
عن قتادة بن دعامة، قوله: ﴿لا يملكون الشفاعة﴾:... وقال في آية أخرى: ﴿لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا﴾ [طه:١٠٩]، تَعَلَّمُوا أن الله مُشَفِّعٌ يوم القيامة المؤمنين بعضهم في بعض. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «إنّ في أمتي رجلًا ليُدخِلَنَّ الله الجنةَ بشفاعته أكثرَ مِن بني تميم». وكنا نُحَدَّثُ: أنّ الشهيد يشفع في سبعين مِن أهل بيته
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه قال: ألا تسألني عن آيةٍ فيها مائةُ آية؟ قال: قلتُ: ما هي؟ قال: قوله تعالى: ﴿وفتناك فتونا﴾. قال: كلُّ شيء أُوتِي مِن خير أو شر كان فتنة. ثم ذكر حين حَمَلَتْ به أُمُّه، وحين وضعته، وحين التقطه آل فرعون، حتى بلغ ما بلغ، ثم قال: ألا ترى قوله: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾ [الأنبياء:٣٥]؟
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: نزلت آية مِن «تبارك» بالمدينة في شأن قاتل حمزة؛ وحشي وأصحابه، كانوا يقولون: إنّا لَنعرف الإسلام وفضله، فكيف لنا بالتوبة وقد عبدنا الأوثان، وقتلنا أصحاب محمد، وشربنا الخمور، ونكحنا المشركات؟ فأنزل الله فيهم: ﴿والذين لا يدعون مع الله الها آخر﴾ الآية. ثم أنزلت توبتهم: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾
عن عبد الله بن عباس: أنّ عمر قام، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، أيها الناس، إنّ الله بعث محمدًا ﷺ بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها ووعيناها: (الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما ألْبَتَّةَ)، ورجم رسول الله ﷺ، ورجمنا بعده، فأخشى أن يطول بالناس زمان أن يقول قائلٌ: لا نجد آيةَ الرجم في كتاب الله. فيضلوا بترك فريضةٍ أنزلها الله
قال يحيى بن سلّام: ﴿أهُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن خَلَقْنا﴾... وقال في آية أخرى: ﴿أأَنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ بَناها * رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها﴾ إلى قوله: ﴿والأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ [النازعات: ٢٧ - ٣٠]، وقال: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ [غافر: ٥٧]، يقول: فاسألهم. على الاستفهام، يحاجهم بذلك: أهم أشد خلقا أم السماء؟ في قول مجاهد، وفي قول الحسن: أم السماء والأرض؟ أي: إنهما أشد خلقًا منهم
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: لَمّا صَدر النبيُّ ﷺ بالأُسارى عن بدر أنفق سبعة مِن المهاجرين على أُسارى مشركي بدر؛ منهم أبو بكر، وعمر، وعلي، والزُّبير، وعبد الرحمن، وسعد، وأبو عبيدة بن الجَرّاح. فقالت الأنصار: قتلناهم في الله وفي رسوله، وتُوفُونهم بالنّفقة! فأنزل الله فيهم تسع عشرة آية: ﴿إنَّ الأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ إلى قوله: ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾
عن الكلبي: كان الأولياء والأوصياء يُمْضُون وصيّة الميّت بعد نزول الآية: ﴿فمن بدّله بعد ما سمعه﴾ الآية، وإن استغرق المال كلَّه، ويبقى الورثة بغير شيء، ثمَّ نسختها هذه الآية: ﴿فمن خاف من موص جنفًا﴾ الآية
عن أبي موسى الأشعري: أنّ هذه الآية منسوخةٌ، نَسَخَتْها آيةُ الميراث