سورة الأحزاب — الآية ٦٩

عن عبد الله بن مسعود، وناس من الصحابة -من طريق السُّدِّيّ، عن مرة-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك-: أنّ الله أوحى إلى موسى: إنِّي مُتَوَفٍّ هارون، فائْتِ به جبلَ كذا وكذا. فانطلقا نحو الجبل، فإذا هم بشجرة وبيتٍ فيه سريرٌ عليه فرشٌ وريح طيب، فلما نظر هارون - عليه السلام - إلى ذلك الجبل والبيت وما فيه أعجبه، قال: يا موسى، إنِّي أُحِبُّ أن أنام على هذا السرير. قال: نمْ عليه. قال: نمْ معي. فلما ناما أخذ هارونَ الموتُ، فلما قُبض رُفع ذلك البيت، وذهبت تلك الشجرة، ورُفع السرير إلى السماء، فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا: قتَل هارونَ، وحسده حبُّ بني إسرائيل له. وكان هارون أكفَّ عنهم وألْيَنَ لهم، وكان موسى فيه بعض الغلظة عليهم، فلمّا بلغه ذلك قال: ويحكم، إنّه كان أخي، أفتروني أقتله! فلما أكثروا عليه قام يصلي ركعتين، ثم دعا الله، فنُزِل بالسرير، حتى نظروا إليه بين السماء والأرض، فصدَّقوه

سورة الأحزاب — الآية ٧٢

عن عبد الله بن مسعود، وعن ناس من الصحابة -من طريق السُّدِّيّ، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- قال: كان لا يُولَد لآدم مولود إلا وُلِد معه جارية، فكان يزوج غلام هذا البطن جاريةَ هذا البطن الآخر، ويزوج جارية هذا البطن غلام هذا البطن الآخر، حتى وُلد له اثنان، يقال لهما: قابيل، وهابيل، وكان قابيل صاحب زرع، وكان هابيل صاحب ضرع، وكان قابيل أكبرهما، وكان له أخت أحسن من أخت هابيل، وإنّ هابيل طلب أن ينكح أخت قابيل، فأبى عليه، وقال: هي أختي، وُلدت معي، وهي أحسن من أختك، وأنا أحق أن أتزوجها. فأمره أبوه أن يزوجّها هابيل، فأبى، وإنهما قرّبا قربانًا إلى الله أيهما أحق بالجارية، وكان آدم يومئذ قد غاب عنهما، أي: بمكة ينظر إليها، قال الله لآدم: يا آدم، هل تعلم أنّ لي بيتًا في الأرض؟ قال: اللهم، لا. قال: إنّ لي بيتًا بمكة، فأْتِه. فقال آدم للسماء: احفظي ولدي بالأمانة. فأبت، وقال للأرض، فأبت، فقال للجبال، فأبت، فقال لقابيل، فقال: نعم، تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسرك. فلما انطلق آدم وقرّبا قربانًا، وكان قابيل يفخر عليه فيقول: أنا أحق بها منك، هي أختي، وأنا أكبر منك، وأنا وصي والدي. فلما قرّبا قرّبهابيل جذعة سمينة، وقرّب قابيل حزمة سنبل، فوجد فيها سنبلة عظيمة، ففركها فأكلها، فنزلت النار، فأكلت قربان هابيل، وتركت قربان قابيل، فغضب وقال: لأقتلنك حتى لا تنكح أختي. فقال هابيل: ﴿إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطْتَ إلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أنا بِباسِطٍ يَدِيَ إلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إنِّي أخافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ * إنِّي أُرِيدُ أنْ تَبُوءَ بِإثْمِي وإثْمِكَ فَتَكُونَ مِن أصْحابِ النّارِ وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ [المائدة: ٢٧ - ٢٩]. فطلبه ليقتله، فراغ الغلام منه في رؤوس الجبال، وأتاه يومًا من الأيام وهو يرعى غنمه في جبل، وهو نائم، فرفع صخرة، فشدخ بها رأسه، فمات، وتركه بالعراء، ولا يعلم كيف يُدفن، فبعث الله غرابين أخوين فاقتتلا، فقتل أحدهما صاحبه، فحفر له، ثم حَثا عليه، فلما رآه قال: ﴿ويْلَتا أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَذا الغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْءَةَ أخِي﴾ [المائدة: ٣١]. فهو قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْءَةَ أخِيهِ﴾ [المائدة: ٣١]. فرجع آدم، فوجد ابنه قد قتل أخاه، فذلك حين يقول: ﴿إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ﴾ الآية

سورة سبأ — الآية ١٤

عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب رسول الله - ﷺ - -من طريق السُّدِّيّ، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- قالوا: كان سليمان يَتَجَرَّدُ في بيت المقدس السنة والسنتين، والشهر والشهرين، وأقل من ذلك وأكثر، يُدخل طعامه وشرابه، فدخله في المرة التي مات فيها، فكان بدء ذلك أنه لم يكن يوم يصبح فيه إلا تنبت في بيت المقدس شجرة، فيأتيها، فيسألها: ما اسمكِ؟ فتقول الشجرة: اسمي كذا وكذا. فيقول لها: لأيِّ شيء نبتِّ؟ فتقول: نبتُّ لكذا وكذا. فيأمر بها فتُقطع، فإن كانت نبتتْ لغرسٍ غرسها، وإن كانت نبتت لدواء، قالت: نبتُ دواء لكذا وكذا. فيجعلها كذلك، حتى نبتت شجرة يقال لها الخروبة، فسألها: ما اسمكِ؟ فقالت له: أنا الخروبة. فقال: لأي شيء نبتِّ؟ قالت: لخراب هذا المسجد. قال سليمان: ما كان الله لِيُخَرِّبه وأنا حي، أنتِ التيعلى وجهكِ هلاكي وخراب بيت المقدس. فنزعها، وغرسها في حائط له، ثم دخل المحراب، فقام يصلي مُتَّكئًا على عصاه، فمات ولا تعلم به الشياطين في ذلك، وهم يعملون له يخافون أن يخرج فيعاقبهم، وكانت الشياطين تجتمع حول المحراب، وكان المحراب له كُوًى بين يديه وخلفه، وكان الشيطان الذي يريد أن يَخْلَعَ يقول: ألستُ جليدًا إن دخلتُ فخرجتُ من الجانب الآخر. فيدخل حتى يخرج من الجانب الآخر، فدخل شيطان من أولئك فمرَّ، ولم يكن شيطان ينظر إلى سليمان في المحراب إلا احترق، فمرَّ ولم يسمع صوت سليمان - عليه السلام -، ثم رجع فلم يسمع، ثم رجع فوقع في البيت فلم يحترق، ونظر إلى سليمان قد سقط، فخرج فأخبر الناس أن سليمان قد مات، ففتحوا عنه، فأخرجوه، ووجدوا منسأته -وهي العصا بلسان الحبشة- قد أكلتها الأرَضَة، ولم يعلموا منذ كم مات، فوضعوا الأرَضَة على العصا، فأكلت منها يوما وليلة، ثم حسبوا على ذلك النحو، فوجدوه قد مات منذ سنة، وهي في قراءة ابن مسعود: (فَمَكَثُوا يَدْأَبُونَ لَهُ مِن بَعْدِ مَوْتِهِ حَوْلًا كامِلًا). فأيقن الناس عند ذلك أن الجن كانوا يكذِبونهم، ولو أنهم علموا الغيب لعلموا بموت سليمان، ولم يلبثوا في العذاب سنةً يعملون له، وذلك قول الله: ﴿ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إلّا دابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي العَذابِ المُهِينِ﴾ يقول: تبيّن أمرهم للناس أنهم كانوا يكذِبونهم، ثم إن الشياطين قالوا للأرضة: لو كنتِ تأكلين الطعام أتيناكِ بأطيب الطعام، ولو كنتِ تشربين الشراب سقيناكِ أطيب الشراب، ولكنا سننقل إليك الماء والطين. فالذي يكون في جوف الخشب فهو ما تأتيها به الشياطينُ شكرًا لها

سورة فصلت — الآية ٩

عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدّي، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح-: خلَق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين؛ في الثلاثاء والأربعاء، وذلك حين يقول: ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها﴾

سورة فصلت — الآية ١٠

عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدّي، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّي عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وبارك فيها﴾، يقول: أنبتَ شجرها

سورة فصلت — الآية ١٠

عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدّي، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّي عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وقدر فيها أقواتها﴾، يقول: أقواتها لأهلها

سورة فصلت — الآية ١٠

عن عبد الله بن مسعود، وناس مِن أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدّي، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّي عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿سواء للسائلين﴾، يقول: قُلْ لمن يسألك: هكذا الأمر

سورة فصلت — الآية ١١

عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدّيّ، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّيّ عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان﴾: وكان ذلك الدُّخان مِن تنفُّس الماء حين تنفَّس، فجعلها سماءً واحدة، ثم فتَقها فجعلها سبع سماوات

سورة فصلت — الآية ١٢

عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدّيّ، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّيّ عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان﴾: وكان ذلك الدُّخان من تنفُّس الماء حين تنفَّس، فجعلهاسماءً واحدة، ثم فتَقها فجعلها سبع سماوات في يومين؛ في الخميس والجمعة، وإنما سُمي يوم الجمعة لأنه جُمِع فيه خلْق السماوات والأرض

سورة فصلت — الآية ١٢

عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدّيّ، عن مُرَّة الهَمْدانِيّ-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدّيّ عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وأوحى في كل سماء أمرها﴾، قال: خلَق في كل سماء خلْقها من الملائكة، والخلْق الذي فيها، من البحار وجبال البَرَد، وما لا يُعلم