عن موسى بن طلحة بن عبيد الله، عن أبيه، قال: قلتُ: يا رسول الله، قول الله: ﴿سبحان الله﴾ [المؤمنون:٩١]؟ قال: «تَنزِيهُ الله من السوء»
عن عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وأبي هريرة، مثله
عن زيد بن أسلم -من طريق يحيى بن العلاء- قال: لَمّا قرَرْنَ وطابت أنفُسُهُنَّ قالت لقيِّمِها: آتِهن تُرُنجًا وسكاكين. فأتاهُنَّ بِهِنَّ، فجعلْنَ يُقطعن ويأكلن، فقالت لهن: هل لَكُنَّ في النظر إلى يوسف؟ قلن: ما شئتِ. فأمَرَتْ قَيِّمَها، فأدخله عليهِنَّ، فلما رأينه جعَلن يقطعن أصابعهن مع الأُترُنجِ وهُنَّ لا يَشْعُرْن، ولا يجدن ألَمًا مِمّا رأين مِن حُسنه، فلمّا ولّى عَنْهُنَ قالت: هذا الذي لُمْتُنّنِي فيه، فلقد رأيتُكُنَّ تُقَطِّعْنَ أيديكُنَّ وما تَشْعُرْنَ. قال: فنظَرن إلى أيديهن، فجَعَلْنَ يصِحْنَ ويبكينَ. قالت: فكيف أصنع أنا؟! فقلن: ﴿حاش لله ما هذا بشرًا إن هذا إلا ملك كريم﴾، وما نرى عليكِ مِن لَوْمٍ بعد الذى رأينا
علَّق ابنُ كثير (٧/٥١) على قول ابن عباس قائلًا: «وهذا تفسير حسن جدًّا». وذكر ابنُ عطية (٤/١٦٥-١٦٦) قول ابن عباس وقول الزبير، ثم علّق قائلًا: «فيجيء قوله: ﴿لا تصيبن﴾ على هذا التأويل صفة لـ﴿فتنة﴾، فكان الواجب إذا قدَّرنا ذلك أن يكون اللفظ: لا تصيب». ثم ذكر ابنُ عطية في معنى الآية قولًا آخر، فقال: «والتأويل الآخر في الآية هو أن يكون قوله: ﴿واتقوا فتنة﴾ خطابًا عامًّا لجميع المؤمنين مستقلًّا بنفسه، تم الكلام عنده ثم ابتدأ نهي الظلمة خاصة عن التعرض للظلم فتصيبهم الفتنة خاصة، وأُخرج النهي على جهة المخاطبة للفتنة فهو نهي محول»
علّق ابنُ جرير (١٩/٢٤٦) على قراءتي الجمع والإفراد في قوله: ﴿مسكنهم﴾، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا: أن كل ذلك قراءات متقاربات المعنى، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب». وعلّق ابنُ عطية (٧/١٧٣) على قراءة الجمع، فقال: «وقرأ جمهور القراء: ‹فِي مَساكِنِهِمْ› لأن كل أحد له مسكن». وعلّق على قراءة الإفراد، فقال: «وقرأ الكسائي وحده: ‹فِي مَسْكِنِهِمْ› بكسر الكاف، أي: في موضع سكناهم، وهي قراءة الأعمش وعلقمة، قال أبو علي: والفتح حسن أيضًا، لكن هذا كما قالوا: مسجد، وإن كان سيبويه يرى هذا اسم البيت، وليس موضع السجود. قال: هي لغة الناس اليوم، والفتح هي لغة الحجاز، وهي اليوم قليلة»
عن علي - من طريق عطاء -، وعبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي-، وعبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قالوا: الطلاق بالرجال، والعِدَّةُ بالنساء
اختُلف فيما عنى الله بالروح في هذه الآية على أقوال: الأول: مَلَكٌ مِن أعظم الملائكة. الثاني: جبريل. الثالث: خَلْقٌ يُشبه بني آدم. الرابع: بنو آدم. الخامس: أرواح بني آدم. السادس: القرآن. السابع: أنهم حفظة على الملائكة. وعلّق ابنُ كثير (١٤/٢٣٦) على القول الثاني بقوله: «ويُستشهد لهذا القول بقوله: ﴿نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين﴾ [الشعراء:١٩٣-١٩٤]». وعلّق ابنُ عطية (٨/٥٢٣-٥٢٤) على القول الخامس، فقال: «وقال ابن عباس، والحسن، وقتادة: الرُّوحُ هنا اسم جنس، يراد به: أرواح بني آدم، والمعنى: يوم تقوم الأرواح في أجسادها إثر البعث والنشأة الآخرة، ويكون الجمع من الإنس والملائكة صَفًّا، ولا يَتكلّم أحد هيبة وفزعًا، ﴿إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ﴾ مِن مَلَك أو نبيٍّ، وكان أهلًا أن يقول صَوابًا في ذلك الموطن». وعلّق على القول السادس، فقال: «وقال ابن زيد: كان أبي يقول: هو القرآن، وقد قال الله تعالى: ﴿أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ [الشورى:٥٢] أي: من أمرنا. فالقيام فيه مُستعار يُراد به بيانه وظهوره وشدة آثاره، والأشياء الكائنة عن تصديقه أو تكذيبه». ثم انتقده بقوله: «ومع هذا ففي القول قلق». وجوّز ابنُ جرير (٢٤/٥٠) هذه الأقوال، ولم يقطع بقولٍ منها؛ لصحتها، وعدم الدليل على التعيين، فقال: «والصواب من القول أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أخبر أنّ خَلْقه لا يملكون منه خطابًا يوم يقوم الروح، والروح: خَلْقٌ من خَلْقه. وجائز أن يكون بعض هذه الأشياء التي ذكرت، والله أعلم أيَّ ذلك هو؟ ولا خبر بشيء من ذلك أنه المعني به دون غيره يجب التسليم له، ولا حُجّة تدل عليه، وغير ضائر الجهل به». ورجّح ابنُ كثير (٨/٣١٠) القول الرابع، فقال: «والأشبه -والله أعلم- أنهم بنو آدم». ولم يذكر مستندًا
اختُلف في معنى: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ على أقوال: الأول: عُنِيَ بذلك: الجن؛ أنهم كادوا يركبون رسول الله صلى الله ﷺ لَمّا سمعوا القرآن. الثاني: أنه من قول النَّفَر من الجنّ، لَمّا رجعوا إلى قومهم أخبروهم بما رأَوا من طاعة أصحاب رسول الله ﷺ له، وائتمامهم به في الركوع والسجود. الثالث: أنّ ذلك من خبر الله الذي أوحى إلى نبيِّه ﷺ، لعلمِه أنّ الإنسَ والجنَّ تظاهروا عليه، ليُبْطِلوا الحق الذي جاءهم به، فأبى الله إلا إتمامه. ووجَّه ابنُ جرير (٢٣/٣٤٣) القول الأول بقوله: «ومَن قال هذا القول جعل قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ﴾ مما أُوحِيَ إلى النبي، فيكونُ معناه: قل أوحِيَ إليَّ أنه استمع نَفَرٌ من الجن، وأنه لَمّا قام عبد الله يدعوه». ووجَّه (٢٣/٣٤٤) القول الثاني بقوله: «ومَن قال هذا القول الذي ذكرناه... يفتَحُ الألف من قوله: ﴿وأَنَّهُ﴾ عطف بها على قوله: ﴿وأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ [الجن:٣] مفتوحةً، وجاز له كسْرُها على الابتداء». ووجَّه (٢٣/٣٤٥) القول الثالث بقوله: «ومَن قال هذا القول فتحَ الألف من قوله: ﴿وأَنَّهُ﴾». ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٣٤٥) -مستندًا إلى السياق، ودلالة العقل- القول الثالث، وهو قول ابن عباس، وسعيد بن جبير من طريق رجل، ومجاهد، وابن زيد، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ﴾ عقيب قوله: ﴿وأَنَّ المَساجِدَ للهِ﴾ وذلك من الله -جلَّ وعزَّ- خبرٌ، فكذلك قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ﴾. وأخرى أنه -تعالى ذِكْرُه- أتْبَع بذلك قوله: ﴿فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أحَدًا﴾، فمعلومٌ أن الذي يَتْبَع ذلك الخبر عمّا لقيَ المأمورُ بأن لا يدعوَ مع الله أحدًا في ذلك، لا الخبرُ عن كثرة إجابة المدعُوِّين وسرعتهم إلى الإجابة». وكذا ابنُ كثير (١٤/١٥٦) مستندًا إلى السياق، فقال: «وهو الأظهر؛ لقوله بعده: ﴿قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا﴾، أي: قال لهم الرسول لَمّا آذَوه وخالفوه وكذّبوه وتَظاهروا عليه، ليُبطلوا ما جاء به من الحق، واجتمعوا على عداوته: ﴿إنَّما أدْعُو رَبِّي﴾ أي: إنما أعبد ربي وحده لا شريك له، وأستجير به وأتوكل عليه، ﴿ولا أُشْرِكُ بِهِ أحَدًا﴾». وذكر ابنُ عطية (٨/٤٣٦) أنه إن «قدّرنا الضمير -في لفظة ﴿كادُوا﴾- للجن فبتقصفهم عليه لاستماع الذكر. وهذا تأويل ابن عباس، والضحاك. وإن قدرناه للكفار فبتمالئهم عليه وإقبالهم على أمْره بالتكذيب والرد. وهذا تأويل الحسن، وقتادة». ونقل ابنُ عطية (٨/٤٣٥) عن قوم أنّ «العبد»: «هو نوح عليه السلام، والضمير في ﴿كادُوا﴾ لكفار قومه». ثم انتقده قائلًا: «ولا يتَّجه أن يكون العبدُ نوحًا عليه السلام إلا على تحاملٍ في تأويل نَسَق الآية»
عن عبد الله بن عباس، قال: أحِبَّ في الله، وأَبْغِض في الله، وعادِ في الله، ووالِ في الله؛ فإنما تُنال ولاية الله بذلك. ثم قرأ: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ﴾ الآية
عن عبد الله بن عباس، قال: اسم الله الأعظم هو الله