قال مقاتل بن سليمان: قال الله تعالى: ﴿قُلِ﴾ لهم يا محمد: ﴿اللَّهُ يُحْيِيكُمْ﴾ حين كانوا نُطفة، ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ عند آجالكم، ﴿ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ أوّلكم وآخركم، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ يقول: لا شكّ فيه -يعني: البعث- أنّه كائن، ﴿ولكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أنهم يُبعثون في الآخرة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ يقول: الله أعلم بما تقولون في القرآن، ﴿كَفى بِهِ شَهِيدًا﴾ يقول: فلا شاهد أفضل مِن الله ﴿بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ بأنّ القرآن جاء مِن الله، ﴿وهُوَ الغَفُورُ﴾ في تأخير العذاب عنهم، ﴿الرَّحِيمُ﴾ حين لا يَعْجل عليهم بالعقوبة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ يقول: واجعل أولادي مؤمنين، فأسلَموا أجمعين. نظيرها في المؤمن قوله: ﴿ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ﴾ [غافر:٨] يقول: مَن آمن. ثم قال أبو بكر: ﴿إنِّي تُبْتُ إلَيْكَ﴾ مِن الشِّرك، ﴿وإنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ يعني: مِن المخلصين بالتوحيد
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُدْخِلَ﴾ لكي يدخل ﴿اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ منهم عيّاش بن أبي ربيعة، وأبو جندل بن سُهيل بن عمرو، والوليد بن الوليد بن المُغيرة، وسلمة بن هشام بن المُغيرة، كلّهم من قريش، وعبد الله بن أسد الثَّقَفيّ
عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾، قال: «قال لي جبريل: إذا نظرتُ إلى الرجل مِن أُمّتك عرفتُ أنّه مِن أهل الصلاة من أثَر الوضوء، وإذا أصبح عرفتُ أنه قد صلّى مِن الليل، وهو -يا محمد- العفاف في الدّين، والحياء، وحُسن السَّمْت»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأَوَّلِ﴾ ذلك أنّ كفار مكة كذّبوا بالبعث، يقول الله تعالى: أعَجزتُ عن الخَلْق حين خلقْتُهم ولم يكونوا شيئًا، فكيف أعيى عن بَعْثهم؟! فلم يُصدّقوا، فقال الله: بل يبعثهم الله ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ في شكٍّ من البعْث بعد الموت
عن عَلقمة، قال: أتينا سلمان الفارسي، فخرج علينا مِن كنيفٍ له، فقلنا له: لو توضأتَ، يا أبا عبد الله، ثم قرأتَ علينا سورة كذا وكذا. قال: إنما قال الله: ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾، وهو الذِّكر الذي في السماء لا يمسّه إلا الملائكة. ثم قرأ علينا مِن القرآن ما شئنا
عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق الليث بن سعد- في قول الله: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ فافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾، قال: أُنزِل ذلك على رسول الله في الحرب؛ في القتال ينشزوا للقتال، ويَفسحوا في المجلس أن يكمنوا للقتال. قال: وذلك مِن مكيدة الحرب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ﴾ عن صِلة ﴿الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وأَخْرَجُوكُمْ مِن دِيارِكُمْ﴾ يعني: كفار مكة أخرَجوا النبيَّ ﷺ وأصحابه مِن مكة كراهية الإسلام، ﴿وظاهَرُوا﴾ يقول: وعاوَنوا المشركين على إخراجكم؛ ﴿أنْ تَوَلَّوْهُمْ﴾ بأن تُوالوهم، ﴿ومَن يَتَوَلَّهُمْ﴾ منكم ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق القاسم بن محمد- قال: أول من يُعطى كتابه بيمينه أبو سَلمة بن عبد الأَسد. قال: وهو الذي يقول: ﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾. قال: وكان عبد الله بن عباس يقرؤها: (كُلْ واشْرَبْ يَآ أبا سَلَمَةَ هَنِيئًا بِمَآ أسْلَفْتَ فِي الأَيّامِ الخالِيَةِ)