قال يحيى بن سلّام: هذا كلّه قَسمٌ من أول السورة إلى هذا الموضع: ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ نزلت هذه السورة بعد فتح مكة والطائف
ذكر ابنُ عطية (٨/٣٣٨) أنّ السورة مدنيّة بإجماع من أهل العلم بلا خلاف
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-، ومحمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ قالا: لما كانت الفترة بين عيسى ومحمد - ﷺ -، فنزل الوحي مثل صوت الحديد، فأفزع الملائكة ذلك ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ يقول: حتى إذا جُلّي عن قلوبهم، ﴿قالوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ كَفَرْتُمْ﴾ في الدنيا ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ وذلك يومٌ يقول الله لآدم: فابْعث بعْث النار؛ من كلّ ألف تسعمائة وتسعًا وتسعين، وواحد إلى الجنة. فيُساقون إلى النار سُود الوجوه، زُرْق العيون، مُقَرّنين في الحديد، فعند ذلك يَسكر الكبير من الخوف، ويَشيب الصغير من الفزع، وتَضع الحوامل ما في بطونها من الفزع تمامًا وغير تمام
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي العوام- قال: إنّ السُّور الذي ذكره الله في القرآن: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ﴾ هو السُّور الذي ببيت المقدس الشرقيّ، ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ المسجد، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ يعني: وادي جهنم وما يليه
عن زيد بن أسلم أنّه قال: قال في سورة النساء: ﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء:١٩]، وقال: ﴿والَّذِينَ عَقَدَتْ أيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء:٣٣]، كان الرجلُ يُحالِفُ الرجلَ، يقول: تَرِثُني، أرِثُك. فنسخ ذلك في سورة الأنفال: ﴿وأُولُو الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
عن الأعمش، قال: ليس بين مصحف عبد الله وزيد بن ثابت خِلافٌ في حلال وحرام إلا في حرفين؛ في سورة الأنفال: (واعْلَمُوآ أنَّما غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَإنَّ للهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ والمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ). وفي سورة الحشر: (مَآ أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ والمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ)
عن يحيى بن سلّام: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾، قال: هو الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم، وتفسيره في سورة الأعراف
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن قيس- قال: مَن قرأ سورة النساء، فعَلِم ما يُحجَبُ مِمّا لا يُحجَبُ؛ عَلِم الفرائض